العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > الخيمة الرمضانية

الخيمة الرمضانية قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

حال السلف الصالح في رمضان

كاتب الموضوع: زهرة الكاميليا، فى قسم: الخيمة الرمضانية


1 
زهرة الكاميليا

رمضان فرصة الزمان .. هكذا ينبغي أن يعتقد المسلم، وهكذا كان يعتقد سلفنا الصالح رضوان الله عليهم،
فلم يكن رمضان بالنسبة لهم مجرد شهر من الشهور، بل كان له في قلوبهم مكانة خاصة ظهرت واضحة من خلال استعدادهم

له واحتفائهم به ودعائهم وتضرعهم إلى الله تعالى أن يبلغهم إياه لما يعلمون من فضيلته وعظم منزلته عند الله عز وجل .


هتفت القلوب وتاقت الأنفس لأن نسير على دربهم ولكن ما الحيلة ؟
الحيلة ... يسيرة نتعلم من سيرهم وعلى دربهم نمضي

إذاً كيف كانوا ؟هكذا كانوا وعلى نهجهم فلنكن .




3 
زهرة الكاميليا

حال الصالحين في رمضان ؟
كان منهم القائم القانت في محرابه{يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [ الزمر: 9] ويخشى عذابه .

ومنهم من قد حبس نفسه على طاعة الله تعالى وذكره, وتجرد من الدنيا, وقطع عن نفسه كل العلائق, وعكف بقلبه وقالبه

على ربّه وما يقرب منه, فما بقي في قلبه غير الله تعالى, وليس له هم إلّا مرضاته, يتمثل قول داوود الطائي رحمه الله حينما
كان يناجي ربّه في ليله فيقول : " همك عطل علي الهموم, وخالف بيني وبين السهاد, وشوقي إليك أوبق مني اللذات,
وحال بيني وبين الشهوات ". ( لطائف المعارف 348 ).

هذا حال الصائمين القائمين, عرفتهم المساجد والخلوات, يطيلون القيام, ويتلون القرآن ويلحون في الدعاء, ويعلنون الإنابة,

ويناجون الرحمن, بينما كان غيرهم في مجالس الزور مجتمعين على عرض الشيطان, وبرامج الفساق .


4 
زهرة الكاميليا

لماذا يعملون ؟ماذا دها الصالحين ؟ وما الذي دعاهم إلى طول التهجد, ومكابدة السهر والنصب ؟

إنّهم يلتمسون ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر. فلو نطقت المساجد لقالت : " يا ليلة القدر للعابدين اشهدي ,

يا أقدام القانتين اركعي لربك واسجدي , يا ألسنة السائلين جدي في المسألة واجتهدي ". ( اللطائف 349 ).

ها هو ذا رمضان يمضي, وقد شهدت لياليه أنين المذنبين, وقصص التائبين, وعبرات الخاشعين وأخبار المنقطعين.

وشهدت أسحاره استغفار المستغفرين, وشهد نهاره صوم الصائمين وتلاوة القارئين, وكرم المنفقين .

إنّهم يرجون عفو الله, علموا أنّه عفو كريم يحب العفو فسألوه أن يعفو عنهم .
لما عرف العارفون جلاله خضعوا, ولمّا سمع المذنبون بعفوه طعموا, ما ثم إلّا عفو الله أو النّار .
لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة, ولكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفو . كان أحد الصالحين يدعو قائلاً :
" جرمي عظيم, وعفوك كبير, فاجمع بين جرمي وعفوك يا كريم ". ( اللطائف 370 ).
هذا دعاء الصالحين, وهكذا قضوا رمضان, فلهم الحق أن يبكوا في ختامه, لما له من لذة في قلوبهم, ومع ذلك فهم وجلون من ربهم,

خائفون من الرد وعدم القبول, يعلمون أنّ المعول عليه القبول لا الاجتهاد, وأن الاعتبار بصلاح القلوب لا بعمل الأبدان .


كم من قائم محروم " ومن نائم مرحوم " هذا نام وقلبه ذاكر, وذاك قام وقلبه فاجر, لكن العبد مأمور بالسعي في اكتساب الخيرات,
والاجتهاد في الصالحات, مع سؤال الله القبول, والاشتغال بما يصلح القلوب, وهذا دأب الصالحين.


5 
زهرة الكاميليا

كانوا يقولون....
قال يحيى بن أبي كثير:" كان من دعائهم : (( اللهم سلمني إلى رمضان, وسلم لي رمضان, وتسلمه منّي متقبلاً )) ". (حلية الأولياء 3 / 69 ).

وقال ابن دينار: " الخوف على العمل أن لا يتقبل أشد من العمل ". ( الحلية 2 / 387 ).

وعنهم قالوا
وقال عبد العزيز بن أبي رواد : " أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح فإذا فعلوه, وقع عليهم الهم أيقبل منهم أم لا ". ( اللطائف 375 ).


وعنهم سنحكي


ففي ثنايا قصص الصالحين مع رمضان ما يشحذ الهمم لنصل إلى أعلى القمم .

فطوبى لعبد جعل من رمضان مطيه إلى رحمة الله جل وعلا ولفضله
طوبى لعبد قال على مشارفه عجلت إليك رب لترضى (قولا وعملا) .

عجلت إليك ربي لترضى
فلن يشغلني عنك شاغل
، عجلت إليك ربي لترضى
فلن أعتذر عن لقائك بعذر
عجلت إليك ربي لترضى

فلن يعظم في عيني عن حقك أي واجب
عجلت إليك ربي شوقاً إليك
وتوقيراً لجلالك

ومهابة لعظمتك التي يتلاشى جوارها كل شيء

ولا يجوز إزاءها انتظار أي شيء





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.