العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية

المرأة المسلمة

كاتب الموضوع: DaBoOs، فى قسم: القسم الإسلامى العام


1 
DaBoOs

المرأة المسلمة 6shvyYLLoSeWkCAgA7


المرأة المسلمة

لماذا المرأة ولماذا حجابها
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون "
"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا "
"يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما "
أما بعد …… ، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
حملات مسعورة ، وهجمات مسمومة ، تنال عقيدتنا وتستهدف عزنا وشرفنا ، يشارك فيها طرفان ملعونان ، طرف ظاهر العداء ، لا يخفى على من في قلبه إيمان ، وطرف يخفى على كثير من الناس ، يلبس الحق بالباطل ، يظهر في لباس الناصح الواعظ وهو معول هدام ، يقتلع حصون الإسلام ، ويتسلل إلى عقول العباد فيوقعهم في الحرام والآثام .
إنهما الكفار والمنافقون الذين سيجمعهم الله في العذاب يوم القيامة لاشتراكهم في محاربة الإسلام (( إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا )) .
عباد الله : إن تزايد العداء على المسلمين وبلادهم يتزايد ويتفاقم في ظل غفلة المسلمين وضعفهم في دينهم ، فمتى كان الكفار يتطاولون على المسلمين وعلى عقيدتهم ، ومتى كانوا يرغمون المسلمين على تبديل مبادئهم والتدخل في خصوصياتهم .
المسلمون مستهدفون ، مقصودون ، يخطط الأعداء للمكر بهم وبدينهم ، يحسدونهم ويسلكون السبل لصدهم عن دينهم ، وهذا ما أثبته الله في كتابه (( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ... )) .
ومن تأمل ما يجري في واقع العالم اليوم يدرك تلك المخططات الصليبية والحروب المتعددة الأشكال على الإسلام والمسلمين ، فحرب عسكرية إذا تطلب الأمر كما فعلت أمريكا في أفغانستان وفي العراق وفي غيرها ، وحرب فكرية كهذه الضغوط الغربية الأمريكية على الدول الإسلامية ومن آخرها وليست بآخرها التدخل في تغيير المناهج والمطالبة الشديدة في ذلك ، ومما تمارسه دول الكفر اليوم المضايقات والتحريشات بالمسلمين والمسلمات الذين يعيشون في بلادهم ، حتى أصبح كل من يحمل الهوية الإسلامية متهم بالإرهاب والتطرف سواء كان رجلا أو امرأة ، وقد كشرت دول الكفر عن حقدها وعصبيتها الدينية ، وبان لكل ذي عقل أن ما تنادي به تلك الدول الكافرة من الحرية وحقوق الإنسان إنما هي حرية الرجل الأحمر وحقوقه ، حرية النصراني واليهودي وحقوقهما ، ومن تكون من وراءه مصلحة دنيوية تحققها تلك الدول .
عباد الله : إن دول الكفر فرنسا وأمريكا وغيرها كانت ولا تزال تعلن شعار حرية الأديان وأنها لا تتدخل في الشعائر الدينية ، وانطلت هذه الحيلة على عدد من المسلمين وعلى غير المسلمين ، ثم ها هي اليوم تفصح عما كانت تكنه ، ها هي اليوم لا تملك أن تصبر على انتشار الإسلام وظهوره على جميع الأديان المحرفة ، ها هي تلك الدول اليوم تمارس قوتها وتفرضها على من تريد ممن يخالفون عقيدتها وسياستها الكافرة .
فهذه فرنسا تتدخل في حجاب المرأة المسلمة في فرنسا وتصدر قرارها بمنعه في المدارس الحكومية ولا تبالي بأكثر من خمسة مليون مسلم ومسلمة يعيشون فيها ، إنها جرأة ظاهرة ، وخطوة فاجرة تخطوها تلك الدولة ضد أخواتنا المسلمات هناك ، فلماذا هذه الحملة على الحجاب ؟ إنه يذكرنا والله بحملات المنافقين في وسائل الإعلام العربية والإسلامية التي تطالب بحرية المرأة ( خروجها واختلاطها بالرجال وكشفها لوجهها وخلعها لحجابها لينالوا منها .. ) والذين يطالبون بقيادة المرأة للسيارة ، والذين يطالبون بتنحية الدين عن الحياة ...
أيها المسلمون : إن الحجاب الذي تساهل فيه المسلمات اليوم يمثل عقيدة راسخة في نفس المرأة المؤمنة التي أطاعت ربها وتمسكها بسنة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم ، إنه دين تدين المرأة ربها به ، وليس عادة اجتماعية .
حجاب المرأة المسلمة الشرعي سهم في أعين الأعداء ، وقضية تقلقهم ولهذا فهم يمكرون بالليل والنهار لإفساد نساء المسلمين ، وجرهن نحو الرذيلة والفساد ، وبدأ التغريب والسعي لإيقاع المرأة المسلمة في الفتنة ، تدرجوا بالمرأة ولبسوا عليها في تعليمها وفي لباسها وفي دينها ، حتى نشأ في أوساط المسلمين نساء كاسيات عاريات ، فنزع الحجاب وحصلت الفتنة التي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم . فتن الرجال بالنساء في كل مكان ، ودنست الأعراض وارتكبت الفواحش ، وابتليت البلدان الإسلامية اليوم بأولاد الزنى وبالمومسات والبغايا بسبب الدعوة إلى التحرر والحرية التي ينادي بها العلمانيون والمنافقون والتي تنشرها أوربا وأمريكا وتروج لها في كل ناحية .
عباد الله : إن أعداء الإسلام اليوم يراهنون على دمج العالم الإسلامي والعربي في الغرب وتذويبه ، وما جرى في فرنسا من تمسك المسلمات بالحجاب أمر لا يوافق سياسة الدمج الفكري والأخلاقي والديني الذي تسعى إليه الدول الكافرة ، ومما زاد قلق تلك الدول تأثر غير المسلمات بالحجاب وإسلام بعضهن لأنهن ينشدن الراحة والبعد عن التحرش الجنسي فوجدن الحجاب الإسلامي حصن حصين فكان سبب إسلام العديد منهن .
إن ظاهرة الحجاب وانتشاره تعني انتشار التمسك بالدين وانتشار الإسلام ، وقد وجدت فرنسا وغيرها أن الإسلام هو الدين الثاني بعد الكاثوليكية . (( والله متم نوره ولو كره المشركون )) ،
الغرب لا ينظر لقضية الحجاب في الغرب على أنها قضية تدور حول لباس ولا تقاليد معينة ولكنها مسألة تعكس النظرة للدين الإسلامي برمته . تماماكما هو حال المتربصين بالإسلام فإنهم لا يتجرءون على انتقاده مباشرة وإنما من خلال محاولة هدم شعائره واحدة تلو الأخرى .
الحرب على الحجاب في الغرب وغيرها واقع مخز وهو موضوع يشغل الساسة والمحاكم في العديد من الدول الأوروبية في ألمانيا وفرنسا وسويسرا وهولندا وغيرها .
إنه من المؤسف والله أن لا نجد من يقف في وجوه تلك الممارسات الكافرة التي تستهدف ديننا ، وتنال من حجاب نسائنا ، من المؤسف ما نراه من مواقف متخاذلة لا تكاد تسمع العالم صوت الحق ، صوت العز والكرامة والشرف للدين . من المؤسف أننا لا نسمع إلا الفتاوى الجائرة التي سوغ لفرنسا وغيرها ما تشاء ضد المتحجبات المسلمات ، ولا غرابة لأن المشيخة والعلم يدعيها كل أحد وقد يلصقها طاغوت بشخص يرى فيه ذر الرماد في أعين المسلمين وإسكاتهم ولو كان ليس أهلا للفتوى فالمهم أن يبرر لأهل الفسق زللهم ومجونهم ، فالربا عنده مباح ، واستقبال القس الإسرائيلي حلال والاندماج بالغرب والكفار والتقارب معهم وتصحيح عقيدتهم الفاسدة كله جائز ومقبول ،والمحتل والمستعمر يكون صديقا وقريبا عند المنافقين وأصحاب الذمم الرخيصة .
اللهم ...............

وقفة مع الحجاب الشرعي :
إن الحجاب شريعة محكمة قد أوجبها الله على المؤمنات كما قال تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور31 ،فجمع سبحانه في هذه الآية بين الغاية وهو حفظ الفروج والوسيلة لذلك وهو غض البصر ، وستر الزينة ، ونهى عن إبدائها ولو بالحركة التي تدل عليها ، وفي هذه الآداب التي اشتملت عليها هذه الآية صيانة لكرامة المرأة ، وسدٌ لذرائع الفساد في المجتمع ليكون المجتمع المسلم طاهراً وسالماً من فشوّ الرذيلة فيه ، كما قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) الأحزاب 33 .
فيجب على المرأة المسلمة أن تعمل بوصايا ربها ، وأن تتوب من كل ما يخالف ذلك لتفوز بالصلاح والفلاح قال تعالى : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور 31 ، وذلك لا يتحقق إلا بثياب الحشمة وهي الساترة لجميع بدنها ، غير ضيقة ولا شفافة ، وإذ قد أجمع العلماء على وجوب ستر المرأة لشعرها ونحرها ورجليها ، كما قال تعالى : ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) النور 31 ، فستر الوجه الذي هو مجمع المحاسن أوجب وأوجب ، ولا يجوز أن يُتخذ خلاف بعض العلماء وسيلة لاستباحة ما قام الدليل على تحريمه ، فإن الواجب عند التنازع الرد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) النساء 59.

ومن المصائب التي حلت بالمجتمعات الإسلامية فشوّ السفور والتبرج الذي هو مطلب للكفار والمنافقين وفسّاق المسلمين ، ولأن ذلك مفتاح لما يريده الكفار بالمسلمين من الانحلال وفساد الأحوال وهو طريق الفاسقين لنيل شهواتهم المحرمة ، قال تعالى في بيان مراد الكافرين والفاسقين : ( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً) النساء 27 ،والميل العظيم لا يتحقق إلا بشيوع الفاحشة ، ودواعيها مما يفضي إلى استحلالها كما وقع في بعض البلاد الإسلامية من إباحة القانون للزنا إذا كان عن تراضٍ ، وتعطيل الحدود التي شرع اللهُ لمنع هذا الفساد المدمر للأمة !.

وقد سلك الكفار وتلاميذهم للوصول إلى غاياتهم ؛ طريق التدرج ، فبدأوا في بلادنا بمحاربة ستر المرأة وجهها مستغلين للخلاف في ذلك ، ثم بتشويه عباءات الحشمة ، والإغراءات بعباءات الفتنة من مخصّرة وقصيرة مع التشبه بالرجال بوضعها على الكتف ، ولن يقف أولئك عند ذلك .

ثانياً : وجوب قرار المرأة في بيتها فلا تخرج إلا لضرورة أو حاجة مباحة أو عمل مشروع على وجه ليس فيه مخالفة لما فرض اللهُ من الآداب على المرأة المسلمة ، قال الله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب 33 ،

ولقد هُيّئ للمرأة في عصر الحضارة الغربية كل الأسباب التي تلغي من الواقع واجب القرار في البيت ، ونفّر المستغربون المرأةَ من القرار في البيت حتى شبهوا البيت بالسجن ، ووصفوا التي لا تخرج الخروج المنشود لهم بأنها محبوسة بين أربعة جدران .
فيجب أن يعلم أن مَن طعن في شرع الله وعارضه فهو كافر ، ومن خالفه بعمله فهو عاصٍ ، ولقد كان مما تذم به المرأة أن تكون خرّاجة ولاجة - وهي التي تكثر الخروج من غير حاجة -والتي هذه حالها ، صفو حسنها ، وتصنعها للشارع ، ومكان العمل والاجتماع ، وكدرها لبيتها وزوجها ، وبئست المرأة هذه ، ومما تمدح به المرأة قرارها في بيتها مع قيامها بحقوق ربها وزوجها وأولادها ونعمت المرأة هذه .هذا ومن أقبح خداع المستغربين وتغريرهم للمرأة المسلمة ، تعظيمهم للعاملة خارج المنزل حتى ولو كانت مضيفة في طائرة ،
وتهوينهم من عمل المرأة في بيتها قياماً بحق زوجها وتربية أولادها مع أنه هو الأصل والأعظم أثراً في الأمة والأجدى في تحقيق التوازن بين الرجل والمرأة .

ومن هؤلاء المخادعين من يلبس فيدعي أن المرأة قادرة على أن تجمع بين واجباتها في المنزل وواجباتها الوظيفية ، وهذه الدعوى أول من يكذبها النساء المنصفات من العاملات ، وأدلّ شيء على ذلك أن أي امرأة عاملة لا بد لها أن تستقدم امرأة تخلفها في البيت إلا ما ندر .وإمعانا في المكر وتمويه الحقائق تشويها ً للحق وتزيناً للباطل يقوم دعاة التغريب في وسائل الإعلام بالإشادة والتبجيل بمن يكون لها تميّز في الخروج عن حدودها الفطرية والشرعية ولو بعمل لا يمكن أن تمارسه النساء إلا في صورة شاذة كقيادة الطائرة ، وكذا الإشادة ببناتنا في مزاولة الأعمال المدنسة لكرامتهن كالتمثيل مع الرجال وكالغناء والعمل مع الرجال [ سكرتيرة ] وغيرها من الأعمال المختصة بالرجال ، ولصحيفة عكاظ والوطن والرياض تميز في هذا الباطل.

ثالثاً : وجوب تميز النساء عن الرجال وذلك بعدم الاختلاط في العمل والتعليم والمتنزهات ، وباجتناب كل عمل يؤدي إلى ذلك كالعمل في الإعلام وشركات الطيران والمصانع والمستشفيات ، فإن الاختلاط بين الرجال والنساء في هذه المجالات ونحوها يشتمل على أنواع من المنكرات كالسماع والنظر الحرام والخلوة المحرمة والتبرج والسفور ، وكل هذه أسباب تجرّ إلى الفاحشة ، ولهذا جاءت الشريعة بسد هذه الأبواب ، قال تعالى : ( وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ) الإسراء 32 ،

ومن الأماكن التي يجب على المسلمة أن تحذرها المشاغل النسائية ، ومحلات [ التخسيس] !! فإن هذه الأماكن وإن كانت مخصصة للنساء فإنها غير مأمونة لأنه يرتكب في بعضها أو كثير منها أمور محرمة - بعلم المرتادة لهذه الأماكن أو بغير علمها - كالتصوير وكشف العورات التي لا يحل النظر إليها ولا من المرأة إلى المرأة بل قد يصل الأمر إلى كشف العورة المغلظة ومسّها عند التدليك ، مع أن كثيراً من العاملات في هذه الأماكن مدربات على قلة الحياء ، بل ومنهن الكافرات مما يجعل هذه الأماكن بؤراً للفساد ومصيدة لأصحاب الفجور ، فالتردد على تلك الأماكن سبيل إلى خلع ثوب الحياء ، بل والوقوع في الفاحشة الكبرى .





4 
DaBoOs


تعدد الزوجات في الإسلام
بقلم : د. محمد بن مسفر بن حسين الطويل الزهراني
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
فهذا بحث قصير عن نظام تعدد الزوجات في الإسلام ، وتعدد الزوجات موضوع هام وحساس اشتد حوله الجدل كثيراً ، وما زال وسيبقى إلى ما شاء الله . وهذا النظام الاجتماعي الإسلامي مثار نقد وطعن ومادة للهجوم على الإسلام والمسلمين عند الغربيين وعند من تأثر بأفكارهم . وهؤلاء جميعاً يحاولون دائماً أن يوهموا الناس أن الدين الإسلامي هو الذي / أتى بتعدد الزوجات ، وأن التعدد يكاد يكون مقصوراً على الأمم التي تدين بالإسلام ، وأن تعدد الزوجات لا تقوم له قائمة إلا لدى الشعوب المتأخرة في ميدان الحضارة والمدنية.
والحقيقة أن هذا النظام كان سائداً قبل ظهور الإسلام في شعوب كثيرة متحضرة وغير متحضرة ، مثل الصينيين والهنود والفرس والمصريين القدماء والعبريين والعرب والشعوب الجرمانية والسكسونية التي ينتمي إليها سكان أوربا الشرقية والغربية مثل : ألمانيا والنمسا وسويسرا وتشيكوسلوفاكيا والسويد وانجلترا وبلجيكا وهولندا والنرويج. وما زال هذا النظام منتشراً في الوقت الحاضر في بلاد الهند والصين واليابان وأفريقيا.
والإسلام لم ينشئ نظام تعدد الزوجات ولم يوجبه على المسلمين خاصة ، فلقد سبقته إلى إباحته الأديان السماوية التي أرسل بها أنبياء الله قبل محمد r (( اليهودية والنصرانية )) / والنظم الدينية الأخرى كالوثنية والمجوسية ، فلما جاء الإسلام أبقى على التعدد مباحاً ووضع له أسساً تنظمه وتحد من مساوئه وأضراره التي كانت موجودة في المجتمعات البشرية التي انتشر فيها التعدد .
كما أن الشريعة الإسلامية لم تجعل نظام تعدد الزوجات فرضاً لازما على الرجل المسلم ، ولا أوجبت الشريعة الإسلامية على المرأة وأهلها أن يقبلوا الزواج برجل له زوجة أو أكثر . بل أعطت الشريعة المرأة وأهلها الحق في القبول إذا وجدوا أن هذا الزواج منفعة ومصلحة لابنتهم أو الرفض إذا كان الأمر على العكس من ذلك .
وسنتحدث هنا على تعدد الزوجات في الإسلام بتركيز شديد ومن خلال أربعة مباحث هي :
مشروعية تعدد الزوجات في الإسلام .
شروط تعدد الزوجات في الإسلام.
/ مبررات تعدد الزوجات في الإسلام.
موقف أعداء الإسلام من تعدد الزوجات.

1- مشروعية تعدد الزوجات في الإسلام :
ورد تشريع تعدد الزوجات في القرآن الكريم ، وبالتحديد في آيتين فقط من سورة النساء وهما :
1- { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }. [ النساء : 3 ]
2- { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا }. [ النساء : 129 ]
وتفيد هاتان الآيتان كما فهمهما الرسول r وصحابته والتابعون وجمهور المسلمين الأحكام التالية:
1- إباحة تعدد الزوجات حتى أربع كحد أعلى.
2- / أن التعدد مشروط بالعدل بين الزوجات ، ومن لم يكن متأكداً من قدرته على تحقيق العدل بين زوجاته فإنه لا يجوز له أن يتزوج بأكثر من واحدة . ولو تزوج الرجل بأكثر من واحدة وهو واثق من عدم قدرته على العدل بينهن فإن الزواج صحيح وهو آثم.
3- العدل المشروط في الآية الأولى هو العدل المادي في المسكن والمأكل والمشرب والملبس والمبيت والمعاملة.
4- تضمنت الآية الأولى كذلك شرطاً ثالثاً هو القدرة على الإنفاق على الزوجة الثانية وأولادها ، كما يظهر في تفسير قوله تعالى : { ألا تعولوا } أي لا تكثر عيالكم فتصبحوا غير قادرين على تأمين النفقة لهم . والأرجح أن العول الجور .
5- تفيد الآية الثانية أن العدل في الحب والميل القلبي بين النساء غير مستطاع ، وأنه يجب على الزوج ألا ينصرف كلية عن زوجته فيذرها كالمعلقة ، فلا هي ذات زوج ولا هي مطلقة ، / بل عليه أن يعاملها بالحسنى حتى يكسب مودتها ، وأن الله لا يؤاخذه على بعض الميل إلا إذا أفرط في الجفاء ، ومال كل الميل عن الزوجة الأولى.
وكان رسول الله r يعدل كل العدل في الأمور المادية بين زوجاته ولكنه r كان يميل عاطفياً إلى زوجته السيدة عائشة – رضي الله عنها – أكثر من بقية زوجاته ، وكان r يبرر ميله القلبي هذا بقوله : " اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك " وقد زعم بعض من ليس له علم بالشريعة الإسلامية أن القرآن منع تعدد الزوجات في الآيتين السابقتين ، بحجة أن الآية الأولى تبيح التعدد شريطة العدل بين الزوجات . وتقرر الآية الثانية / - كما يزعمون – أن العدل بين الزوجات مستحيل ، وعلى هذا الاعتبار فإن التعدد مشروط بأمر يستحيل القيام به ، وبالتالي فهو ممنوع.
ونرى هنا أن هذه الدعوى باطلة كل البطلان للأسباب التالية :
1- أن العدل المشروط في الآية الأولى { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء }[ النساء : 3 ] هو غير العدل الذي حكم باستحالته في الآية الثانية { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ }[ النساء : 129 ] فالعدل في الآية الأولى هو العدل في الأمور المادية المحسوسة والذي يستطيع الإنسان أن يقوم به ، وهو العدل في المسكن والملبس والطعام والشراب والمبيت والمعاملة . أما العدل المستحيل الذي لا يستطيعه الرجل فهو العدل المعنوي في المحبة والميل القلبي.
2- ليس معقولاً أن يبيح الله تعدد الزوجات ثم يعلقه بشرط مستحيل لا يقدر الإنسان على فعله ، ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يمنع التعدد لمنعه مباشرة وبلفظ واحد، وفي آية / واحدة ، لأن الله قادر على ذلك وعالم بأحوال عباده.
3-نص الله I في كتابه الكريم على تحريم الجمع بين الأختين فقال U : { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } [ النسا : 23 ] كما نهى الرسول r عن أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها ، أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها. فما هو معنى تحريم الجمع بين الأختين والجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها إذا كان التعدد – أصلاً – محرماً ؟.
4- ثبت من الحديث النبوي الشريف أن العرب الذين دخلوا في الإسلام كان لدى بعضهم أكثر من أربع زوجات ، وكان لدى قيس بن ثابت عندما أسلم ثمان زوجات ، وكان لدى غيلان بن سلمة الثقفي عشر زوجات ، وكان عند نوفل بن / معاوية خمس زوجات فأمرهم النبي r بأن يقتصر كل واحد منهم على أربع زوجات فقط ويفارق الأخريات. وهذا دليل قوي على إباحة الإسلام للتعدد.
5- عدد الرسول r زوجاته ، وكان في عصمته عندما توفي تسع زوجات . وظل المسلمون يقومون بالتعدد خلال 1400 سنة لفهمهم التام واعتقادهم الراسخ بإباحة الإسلام للتعدد ، ويرى الدكتور مصطفى السباعي أن القائلين بهذه الدعوى الباطلة عبارة عن فريقين ؛ الأول منهما : حسن النية ، رأى هجوم الغربيين ومن يجري في فلكهم على نظام تعدد الزوجات في الشريعة الإسلامية ، فظن أنه يستطيع بهذا القول أن يخلص الإسلام مما يتهمونه به.
أما الفريق الثاني : فيرى السباعي أنه فريق سيئ النية ، وهدفه هو أن يخدع المسلمين بهذا القول الباطل ويشككهم في فعل الرسول r وصحابته ومن جاء بعدهم من المسلمين / خلال أربعة عشر قرناً ، بحجة أنهم جميعاً لم يفهموا الآيات الكريمة التي ورد فيها ذكر التعدد.
ويرى الشيخ محمود شلتوت أن الآية الثانية تتعاون مع الآية الأولى على تقرير مبدأ التعدد ، الأمر الذي يزيل التحرج منه ، وفي ضوء هذا المبدأ عدد النبي r زوجاته ، وعدد الأصحاب والتابعون زوجاتهم ، ودرج المسلمون بجميع طبقاتهم وفي جميع عصورهم يعددون الزوجات ، ويرون أن التعدد مع العدل بين النساء حسنة من حسنات الرجال إلى النساء بصفة خاصة وإلى المجتمع بصفة عامة ويصف الشيخ محمود شلتوت القائلين بأن التعدد غير مشروع لارتباطه بشرط يستحيل القيام به بأنهم يعبثون بآيات الله ويحرفونها عن مواضعها.
/ كذلك وضحت السنة النبوية الشريفة أفضلية الزواج بأكثر من واحدة فقد جاء في (( صحيح البخاري )) أن سعيد بن جبير قال : ( وقال لي ابن عباس : هل تزوجت؟ فقلت : لا . قال : فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً ).
ويذكر ابن حجر أن معنى هذا الحديث هو أن خير أمة محمد r هو من كان أكثر نساءً من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل. وورد في حديث نبوي آخر ما معناه : أن بعض الصحابة أرادوا أن يضاعفوا جهودهم في العبادة ، وينقطعوا لها ، ويتركوا شهوات الدنيا ، فقال واحد منهم : ( أما أنا فلا آكل اللحم ) وقال الثاني : ( أما أنا فأصلي ولا أنام ) وقال الثالث : ( أما أنا فأصوم ولا أفطر ) وقال الرابع : ( أما أنا فلا أتزوج النساء ) فلما علم النبي r بذلك خطب في الناس وقال : " إنه بلغني كذا وكذا ، ولكني أصوم وأفطر / وأصلي وأنام ، وآكل اللحم ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ".
ويبين ابن قدامة في معرض حديثه عن النكاح أن الإسلام يحث على تعدد الزوجات وأن التعدد ليس مجرد إباحة ، ولكنه مندوب إليه ، فيقول : (( ولأن النبي r تزوج وبالغ في العدد ، وفعل ذلك أصحابه ، ولا يشتغل النبي r وأصحابه إلا بالأفضل)).
ويلاحظ كذلك أن الإسلام أباح للمسلم بأن يعاشر ما ملكت يمينه من الإماء دون التقيد بعدد معين ، كما قال تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } [ النساء : 3 ].
ولكن الشريعة الإسلامية لا تسمى هذه المعاشرة زواجاً ، / وإنما يطلق عليها : تسرياً ؛ والحكمة من التسري هي أنه يترتب على التسري بعض الالتزامات والحقوق ومنها أن ولد الأمَة ((ملك اليمين )) الذي أنجبته من سيدها يعتبر ابناً شرعياً لذلك السيد، ويولد حراً ، والأمَة نفسها تصبح تبعاً لذلك أم ولد. وهذا العمل قصد منه – بلا شك – تيسير عتق ملك اليمين.
وقد قامت عدة حركات – مناوئة للعقيدة الإسلامية – تطالب بمنع التعدد وتقييده ، وكان من أبرزها تلك الحركة التي قامت في الديار المصرية سنة 1365 هـ / 1945 م ، ونادى القائمون بها بمنع تعدد الزوجات أو على الأقل وضع شروط جديدة له غير الشروط التي حددتها الشريعة الإسلامية من أجل الحد من الإقبال على التعدد ، ومؤدى الشروط الجديدة هو : عدم إباحة تعدد الزوجات إلا بوجود مبرر قوي يخضع تقديره للقضاء ، وأن على من يرغب أن يعدد أن يقدم دليلاً على أن زواجه / بامرأة أخرى له مبرر قوي ، فإذا اقتنع القاضي بما أبداه الرجل من أسباب تدعوه للزواج على زوجته ، أذن له القاضي عند ذلك بالزواج ، وإذا لم يقتنع القاضي رفض طلب الرجل .
وقد حدد بعض هؤلاء الدعاة نوع المبرر المقبول الذي يسمح القضاء بموجبه تعدد الزوجات ، ويتمثل في حالتين فقط لا ثالث لهما ، وهما مرض الزوجة مرضاً مزمناً لا شفاء منه ، وعقم الزوجة الثابت بمرور أكثر من ثلاث سنوات عليه . وفي غير هاتين الحالتين يحرم القانون على الرجل الزواج على امرأته.
ويرى أصحاب هذه الدعوى أن الزواج بواحدة هو الأصل في الإسلام ، وأن التعدد هو الاستثناء ، ولا يعمل بالاستثناء إلا عند الضرورة.
ونقول نحن هنا : إن هذا الكلام غير صحيح ، فالآيتان / الكريمتان اللتان جاء فيهما تشريع التعدد وهما الآية (3) والآية (129) من سورة النساء لم يظهر فيهما ما يفيد أن الزواج بواحدة هو الأصل ، وأن التعدد هو الاستثناء والعكس – في نظرنا – هو الصحيح ، فقد بدأت الآية الكريمة (3) بالتعدد وهو الأصل ، ثم ذكرت الزواج بواحدة ، وهو الاستثناء والأصل دائماً يقدم على الاستثناء.
كذلك لم تشترط آيتا التعدد أن تكون الزوجة مريضة ، أو عقيماً لكي يتسنى للرجل الزواج عليها. هذا بالإضافة إلى أن الرسول r طلب من أصحابه بعد نزول آيتي التعدد أن يفارقوا ما زاد على الأربع زوجات ، ولم يقل لهم آنذاك أن بقاء أكثر من زوجة لدى الرجل مشروط بكون زوجته مريضة مرضاً مستعصياً أو بكونها عقيماً. وكان الوقت آنذاك وقت تشريع.
ويرى الشيخ محمد أبو زهرة أن تقييد تعدد الزوجات بدعة دينية ضالة لم تقع في عصر النبي r ، ولا في عصر / الصحابة ، ولا في عصر التابعين.
وإذا كان نظام تعدد الزوجات يفرض على الزوجة الأولى لظرف من الظروف زوجة أخرى ، فإنه لا يحرمها من أن تكون سيدة منزلها والمتصرفة في شئونه ، فالإسلام يجعل لكل امرأة متزوجة الحق في أن تكون لها دار مستقلة ، ولا يجعل لإحدى الزوجات سيطرة على الزوجات الأخريات.
ويرى بعض الفقهاء أن للمرأة الحق في أن تشترط وقت زواجها أن لا يتزوج عليها ، فإذا تم الزواج ، ولم يلتزم الزوج فيما بعد بهذا الشرط كان للمرأة الحق في طلب الطلاق ، كما يظهر في النص الفقهي : (( وإن تزوجها وشرط لها أن لا يتزوج عليها ، فلها فراقه إذا تزوج عليها )) وإذا فات الزوجة أن تشترط هذا الشرط في عقد الزواج فإن لها الحق في / طلب الطلاق إذا قصر زوجها في حق من حقوقها أو ألحق بها أذى ، ولا نختلف هنا على أن اشتراك امرأة مع امرأة أخرى أو أكثر في زوج واحد لا يريحها ولا يمنحها السعادة التي تنشدها في حياتها ولكن الضرر الذي يلحق بالمرأة عند اشتراكها مع غيرها في زوج واحد أقل كثيراً من الضرر الذي يلحق بها إذا بقيت بدون زواج.
ونرى هنا أن الغيرة عند بعض النساء تكون قوية جداً لدرجة أنها تسيطر على كل تصرفاتها ، وتكون أشد ما تكون عند اقتران زوجها بامرأة أخرى ، والغيرة أمر عاطفي بحت ، يظهر منها ثلاثة مشاعر مختلفة هي حب المرأة لزوجها ، وأنانيتها المفرطة في الاستئثار به دون غيرها من النساء ، ثم خوف المرأة على مستقبلها . والعاطفة لا تقدم إطلاقاً على الشرع في أي أمر من الأمور ، وكما أن تعدد الزوجات يبعث الألم والغيرة في نفس الزوجة الأولى فإنه يبعث الأمل في نفس الزوجة / الجديدة ، ويتيح لها أن تحيا حياة زوجية آمنة. زد على ذلك أنه ليس كل النساء هن المتزوجات فقط ، فالتشريع جاء لكل النساء المتزوجات وغير المتزوجات ، فإذا وفق بعضهن في الحصول على أزواج فما هو ذنب الأخريات – وهن بلا شك كثيرات – أن يبقين بدون زواج وقد جعل لهن الإسلام الحق كل الحق في الزواج والعيش في بيت وأسرة تماماً مثل المتزوجات ؟
ويرى العقاد – ونحن معه - أن تحريم التعدد يكره المرأة على حالة واحدة لا تملك سواها ، وهي البقاء عزباء لا عائل لها ، وقد تكون عاجزة عن إعالة نفسها . وعلى وجه العموم فإن أخذ بعض الرجال والنساء بنظام تعدد الزوجات يعد برهاناً واضحاً وقوياً على أنهم اختاروا طريق الاستقامة بدلاً من طريق الغواية والضلال ، لأن التعدد يرسم سبيلاً للمحافظة على الأخلاق ، ويوثق الروابط الاجتماعية ، ويحفظ للبيت / المسلم أمنه واستقراره ، وهو الطريق السليم المشروع لإشباع الرغبات دون التردي في مهاوي الشهوات.

2- شروط تعدد الزوجات في الإسلام:
شرع الله I تعدد الزوجات وأباحه لعباده ، وحددت الشريعة الإسلامية له شروطاً لا يجوز الأخذ به دونها وهي :
(أ) العدد.
(ب) النفقة.
(ج) العدل بين الزوجات.
(أ) العدد :
كان نظام تعدد الزوجات معروفاً ومباحاً قبل ظهور الإسلام وكانت الديانة اليهودية والديانات الوضعية مثل الوثنية والمجوسية والبوذية تبيح التعدد بغير تحديد للعدد. ولم يرد في / الديانة المسيحية نص صريح يمنع إتباع هذه الديانة من التزوج بامرأتين أو أكثر.
وكان نظام تعدد الزوجات معروفاً لدى القبائل العربية في الجاهلية ولم تكن له آنذاك ضوابط معينة ولا حدود معروفة. وقد تضمن الحديث النبوي الشريف – كما ذكرنا سابقاً – عدة شواهد على وجود التعدد لدى العرب قبل الإسلام على هذا النحو غير المحدد ، ومنها :
1- روي عن قيس بن ثابت أنه قال : أسلمت وعندي ثمان نسوة ، فذكرت ذلك للنبي r ، فقال : (( اختر منهن أربعاً )).
/2- وروي أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ، فقال له النبي r : (( اختر منهن أربعاً وفارق سائرهن )).
3- وروي عن نوفل بن معاوية أنه قال : أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي r فقال : (( فارق واحدة وأمسك أربعاً )) ولما ظهر الإسلام هذب التعدد ، ووضع له الأسس والشروط المناسبة وقيده بالعدد ، وجعله قاصراً على أربع زوجات فقط ، وشدد فيه على العدل بين الزوجات في الأمور المادية التي يستطيع الإنسان القيام بها. واشترط فيه قدرة الرجل على الإنفاق على زوجاته وأولاده. وظهر هذا بوضوح في الآية الكريمة : { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }. [ النساء : 3 ]
/ ويلاحظ أن التعدد في الإسلام ليس مشروطاً – كما يقال – بكون الزوجة الأولى مريضة أو لا تنجب، وإنما هو مباح من الأصل ، وللمسلم أن يتزوج اثنين أو ثلاثاً أو أربعاً ما دام يرى في نفسه القدرة على الإنفاق على زوجاته والعدل بينهن.
وها هو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين t يعرض ابنته حفصة على أبي بكر الصديق t ، وهو يعرف أن لدى الصديق أكثر من زوجة ولم يكنَّ مريضات ولا عقيمات . وعرض عمر بن الخطاب t ابنته حفصة كذلك على عثمان بن عفان t وهو زوج لإحدى بنات رسول الله r ، ولم يجد t في ذلك غضاضة ولا ضرراً على ابنته.
وهناك ثلاث وجهات نظر حول الحد الأقصى لتعدد الزوجات تخالف ما أجمع عليه المسلمون وهو أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع ، وهي:
/ أولاً: زعم فريق أن الآية الكريمة : { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } تفيد إباحة الجمع إلى تسع زوجات ، مستدلين على زعمهم بأن الكلمات : (( مثنى وثلاث ورباع )) الواردة في الآية الكريمة ألفاظ مفردة معدول بها عن أعداد مفردة ، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع ، فيكون معنى (( مثنى وثلاث ورباع)) : اثنين وثلاثاً وأربعاً ومجموعها تسع (2+3+4=9).
ثانياً : ويقول فريق آخر أن الآية الكريمة :{ فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } تفيد إباحة الجمع إلى ثماني عشرة زوجة ، ويرون أن الكلمات : ((مثنى وثلاث ورباع)) ألفاظ مفردة معدول بها عن ألفاظ مكررة وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات للجمع ، وتفسير الآية الكريمة عندهم هو فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثاً ، وأربعاً أربعاً فيكون المجموع / حسب فهمهم ثماني عشرة (2+2+3+3+4+4=18).
ثالثاً: وادعى فريق ثالث أن الآية الكريمة : { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } ، تبيح تعدد الزوجات بدون حصر للأسباب التالية :
1- أن صيغة : (( ما طاب لكم )) تفيد العموم ، وأن (( مثنى وثلاث ورباع )) كلمات معدول بها عن أعداد مكررة إلى غير نهاية ذكرت بعد صيغة العموم السابقة الذكر على سبيل المثال لا الحصر والتحديد وأنها بهذا الوضع تفيد رفع الحرج عن المسلم في تزوج من شاء من الزوجات إلى غير حد.
2- أن الزواج كملك اليمين كلاهما غير مقيد بعدد.
3- أن الأخبار الواردة عن النبي r في تقييد تعدد الزوجات بأربع إنما هي أخبار آحاد ، وخبر الآحاد لا ينسخ به القرآن الذي فهموا منه أنه يبيح تعدد الزوجات بدون حد.
ونقول لهؤلاء : إن المراد هو أحد هذه الأعداد ، فمثنى يراد / بها اثنين ، وكلمة ثلاث يراد بها ثلاثة ، وكلمة ورباع يراد بها أربعة ، وأن الواو الموجودة بين هذه الكلمات هي للتخيير وليست للجمع ، فقد أجمعت الأمة الإسلامية على أنه لا يجوز الزواج بأكثر من أربع نسوة ، ولم ينقل عن أحد في حياة الرسول r ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع زوجات ، وأن فهم هؤلاء للآية الكريمة : { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } فهم خاطئ بني على أساس خاطئ ، ولو كان تعدد الزوجات يباح في الإسلام إلى تسع أو إلى ثماني عشرة أو إلى ما لا نهاية لصرح القرآن بهذا ولم يدع للمسلمين مجالاً للشك والحيرة ، كما أن تزوج الرسول r بأكثر من أربع زوجات يعتبر من خصوصياته التي لا يجوز الاقتداء به فيها.
وقد يسأل بعض من الناس عن حكمة تحديد الإسلام للحد / الأقصى لعدد الزوجات بأربع فقط لا أقل ولا أكثر. وهنا نقول: إن التحديد العددي لكثير من الأمور شيء يعلمه الله I وحده ، فبالنسبة للأمور الشرعية لا نعلم لماذا كان عدد الصلوات المفروضة في اليوم والليلة خمس صلوات فقط؟ ولماذا لم تكن أربعاً أو ستاً؟ ولا نعلم شيئاً عن تحديد عدد ركعات صلاة الظهر بأربع ، وصلاة المغرب بثلاث ركعات فقط بينما صلاة الفجر ركعتان.
وهكذا الأمر بالنسبة لعدد الأعضاء في جسم الإنسان؛ فالإنسان له عينان ويدان ورجلان ، فما الحكمة في الاقتصار على عينين فقط أو يدين فقط؟ ولماذا تشتمل اليد الواحدة والرجل الواحدة على خمس أصابع فقط؟ وليست أربع أو ست أو أكثر أو أقل؟ علم هذه الأمور عند الله تعالى. ولم تخل كتابات بعض المفكرين من محاولات لتبرير جعل الحد الأقصى لتعدد الزوجات أربع زوجات فقط فذكر بعضهم أنه ربما كان / التحديد متفقاً على عدد فصول السنة. وقد يكون التحديد منسجماً مع نسبة عدد الرجال إلى نسبة عدد النساء ، وهذه النسبة في الغالب (1 : 4 ) بحيث لو اقتصر التعدد على زوجتين فقط لظل هناك عدد من النساء بدون أزواج ولو زاد العدد على أربع زوجات لأدى ذلك إلى بقاء بعض الرجال عزاباً بدون زواج ، ومن ثم كان الحد الأقصى المعقول بناءً على هذا الاعتبار هو أربع زوجات فقط.
ويرى آخرون أن هذا التحديد قد يستهدف كل أنواع النساء في الغالب وبالتالي يتمكن الرجل من أن تكون لديه الزوجة الطويلة والزوجة القصيرة والزوجة النحيفة والزوجة البدينة هذا بالنسبة للقوام. أما بالنسبة للون فيكون له إذا أراد الزوجة ذات الدين ، وذات الجمال ، وذات المال ، وذات الحسب والنسب ، وهي الخصال الأربع التي تغري الواحدة منها الرجل بالتزوج بالمرأة ، فالبعض يفضل المرأة المتدينة ، والبعض الآخر يفضل / المرأة الجميلة أو ذات المال أو ذات الحسب.
وقد يتفق هذا التحديد مع الدورة الشهرية للمرأة ، وعادة يستمر حيض المرأة أسبوعاً كل شهر ، وبطبيعة الحال يترك الرجل زوجته في فترة الحيض حتى إذا مضت أربعة أسابيع – إذا كان متزوجاً أربع زوجات – عاد إلى الزوجة الأولى فيجدها طاهرة.
وعلى العموم فإن هذه كلها تفسيرات اجتهادية قابلة للخطأ والصواب ، والأخذ والرد والله I أعلم بمراده.
(ب) النفقة:
وتشمل النفقة الطعام والشراب والكسوة والمسكن والأثاث اللازم له ويجب أن تكون لدى الرجل الذي يقدم على الزواج بادئ ذي بدء القدرة المالية على الإنفاق على المرأة التي سيتزوج / بها. وإذا لم يكن لديه من أسباب الرزق ما يمكنه من الإنفاق عليها ، فلا يجوز له شرعاً الإقدام على الزواج. ويظهر هذا واضحاً جلياً في الحديث النبوي الشريف التالي : قال r : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )).
وهكذا الأمر بالنسبة للرجل الذي لا يستطيع أن ينفق على أكثر من زوجة واحدة ، فإنه لا يحل له شرعاً أن يتزوج بأخرى ، فالنفقة على الزوجة أو الزوجات واجبة بالإجماع.
ويظهر هذا الوجوب من ثنايا خطبة حجة الوداع ، حيث قال r مخاطباً المسلمين : (( واتقوا الله في النساء فإنكم / أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن شرباً غير مبرح ولهن عليكن رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) كما يتبين وجوب النفقة على الزوجة في الحديث النبوي الشريف : (( ألا وحقهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )) وجاء في حديث آخر أن الرسول r سئل عن حق الزوجة على زوجها فقال مخاطباً السائل : (( وتطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت )).
ولا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب على الرجل القيام بكل / ما يلزم زوجته أو زوجاته من طعام مناسب ولبس ومسكن مناسب وما يتبع ذلك من احتياجات.
3- العدل بين الزوجات:
قال تعالى : { فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ }. [ النساء : 3 ]
والمراد بالعدل في هذه الآية الكريمة هو العدل الذي يستطيعه الإنسان ويقدر على تحقيقه ، وهو التسوية بين الزوجات في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت والمعاملة بما يليق بكل واحدة منهن أما العدل في الأمور التي لا يستطيعها الإنسان ، ولا يقدر عليها مثل المحبة والميل القلبي ، فالزوج ليس مطالباً به لأن هذا الأمر لا يندرج تحت الاختيار ، وهو خارج عن إرادة الإنسان ، والإنسان – بلا شك – لا يكلف إلا بما يقدر / عليه كما يظهر في قوله تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة : 286 ] والعدل والمحبة والميل القلبي هو الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم }. [ النساء : 129 ]
ويحاول بعض الناس أن يتخذ من هذه الآية الكريمة دليلاً على تحريم التعدد وهذا غير صحيح فشريعة الله لا يمكن أن تبيح الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى فالعدل المطلوب في الآية الأولى هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة وسائر الأوضاع الظاهرة بحيث لا تتميز إحدى الزوجات بشيء دون الأخريات سواء في الملبس أو المسكن أو الطعام أو المبيت. أما العدل في المحبة والعاطفة والمشاعر ، وهو المشار إليه في الآية الثانية ، فهذا شيء لا يملكه الإنسان ، فالقلوب ليست ملكاً / لأصحابها ، وإنما هي بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. وكان رسول الله r ، وهو أكثر الناس معرفة بدينه وبمشاعره وأحاسيسه القلبية وأشد الناس حرصاً على تحقيق العدل بين زوجاته ، كان يقول : (( اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك )) وذلك بعد أن عدل بين زوجاته في كل شيء ما عدا العاطفة فإن قلبه r كان يميل أكثر إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . وفي حالة حب الزوج لإحدى زوجاته لجمالها أو لخلقها وتعلقه بها أكثر من زوجاته الأخريات فإن الله I قد نهاه وحذره من أن يميل نهائياً أو يشتط في الميل إلى التي تعلق بها قلبه الأمر الذي يؤدي إلى ترك الزوجة الأخرى أو الزوجات الأخريات معلقات فلا هن متزوجات لعدم حصولهن على / حقوقهن كزوجات ولا هن مطلقات فيستطعن الزواج وذلك لأنهن مرتبطات بعلاقة زوجية ، ويظهر هذا النهي عن الاشتطاط في الميل في قوله تعالى : { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا }. [ النساء : 129 ] وقال عبد الله بن عباس t : إن العدل المشار إليه في هذه الآية هو العدل في الحب والجماع.
وإذا أقدم المسلم على التعدد وهو على يقين بعدم قدرته على العدل بين زوجاته في الأشياء المادية ، وهي المعاملة والمأكل والمشرب والملبس والمسكن والمبيت ، فهو آثم عند الله I ، وكان من الواجب عليه ألا يتزوج بأكثر من واحدة.
وقد أكد رسول الله r وشدد على موضوع العدل بين الزوجات ووضح r عقاب الزوج الذي / يقصر في حق من حقوق زوجاته فقال : (( إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وشقه ساقط )).
وإذا ثبت تقصير الزوج في حق زوجة من زوجاته ، فإن لها الحق شرعاً في الشكوى إلى الحاكم ، وهناك يطلب الحاكم من الزوج إمساك زوجته بالمعروف أو تسريحها بإحسان كما قال تعالى : { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } [ البقرة : 229 ].
وفي آية ثانية : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } [ البقرة : 231 ]
أما المبيت فهو أن يخصص الزوج لكل زوجة من زوجاته / ليلة أو أكثر يبيت فيها معها في بيتها إذا كان لها بيت مستقل ، أو في الحجرة الخاصة بها ، ويتساوى في ذلك الصحيحة والمريضة والحائض والنفساء . لأن القصد من المبيت هو الأنس الذي يحصل للزوجة ، لأن الرجل يستمتع بزوجته دون حدوث الوطء فيستمتع كل منهما بالآخر بالنظر والملامسة والتقبيل وما إلى ذلك.
ولا يلزم الزوج أن يجامع زوجته في ليلتها ، ولا يجب عليه أ، يساوي بين الزوجات في الجماع ، وله أ، يجامع بعضهن دون البعض الآخر ، ولكن يستحب له أن يسوي بينهن في ذلك.
والسنة في المبيت أن يكون لكل زوجة ليلة واحدة مع يومها. ويجوز أن يجعل القسم ليلتين ليلتين ، أو ثلاثاً / ثلاثاً ، ولا يجوز الزيادة على ثلاث ليالٍ إلا برضى زوجاته.
وإذا سافر الزوج سفراً يحتاج معه إلى مرافقة إحدى زوجاته فإن له الحق في اختيار من يريد أن ترافقه منهن وإذا رفضت زوجاته الأخريات ذلك ، وتنازعن فيمن تسافر معه ، فعند ذلك لابد للزوج أن يلجأ إلى الاقتراع ، ومن وقعت عليها القرعة خرجت معه.
وكان رسول الله r يختار رفيقته في السفر من زوجاته بالقرعة كما جاء في حيث أم عائشة رضي الله عنها ، وهو : (( أن النبي r كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، وأيتهن خرج سهمها خرج بها معه )).
وإذا تزوج الزوج بامرأة أخرى ، فإن كانت ثيباً أقام معها ثلاثة أيام وإن كانت بكراً أقام معها سبعة أيام ، ولا يحق للزوجات الأخريات المطالبة بقضاء مثل هذه المدة عندهن.
/ وأخيراً نقول : إن العدل بين الزوجات لا يعني مطلق التسوية بين الزوجتين أو الزوجات ، بل العدل هنا هو إعطاء كل زوجة ما هي في حاجة إليه فعلاً إلى درجة الكفاية اللائقة بمثلها في الطعام والشراب والمسكن والملبس والمسكن. يقول ابن حجر : "فإذا وفّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة ".
هذه هي الشروط الثلاثة التي وضعتها الشريعة الإسلامية لإباحة تعدد الزوجات ، وأرى هنا اجتهاداً – إذا جاز لي ذلك - أن أضيف إلى هذه الشروط تحريم الجمع بين المحارم ، فقد ورد في الكتاب والسنة نصوص تحرم تحريماً قطعياً أن يجمع الرجل المسلم في عصمته بين الأختين وقال الله I في ذلك : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ } وتستمر الآية في تعديد المحرمات من / النساء حتى قوله تعالى : { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا } [ النساء : 23 ] وجاء في الحديث النبوي الشريف عن أبي خراش الرعيني عن الديلمي قال : قدمت على رسول الله r ، وعندي أختان تزوجتهما في الجاهلية فقال : (( إذا رجعت فطلق إحداهما)).
وتحريم الجمع بين الأختين هو من أجل الحفاظ على صلات المودة والرحمة بين أفراد الأسرة المسلمة. والمعروف أن كل زوجة تعمل باستمرار على أن يكون خير زوجها لها، وتكره أن يعطي زوجها لوالده أو لوالدته أو لواحد من إخوانه أو أخواته شيئاً من ماله. وهكذا الأمر بالنسبة لمن لديه أكثر من زوجة ، فإن الزوجة تكره أن يعطي لضرتها مثل ما يعطيها، ولهذا الاحتمال حرم الله على الرجل أن يجمع في عصمته بين / أختين حتى لا تسعى الواحدة منهما إلى حرمان أختها من خير زوجها، فيكون ذلك سبباً في قطع صلات الرحمة والمودة والقرابة بينهما ، أو على الأقل تفتر بينهما هذه العلاقات بسبب الغيرة والنزاع حول الزوج. ويذكر ابن حجر أن الجمع بين الأختين حرام بالإجماع سواءً كانتا شقيقتين أو من أب أو من أم. ويستوي في ذلك النسب والرضاع.
وإذا كان الجمع بين الأختين حراماً فإن الجمع بين الأم وابنتها يكون من باب أولى حراماً ، وذلك لأن قرابة بين الأم وابنتها واجبة الأصل والجمع بينهما كزوجتين لرجل واحد يؤدي إلى قطع أواصر القرابة والمودة ، ويتسبب في إيقاع العداوة بينهما.
كذلك يحرم الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها ، وبين العمة وبنت أخيها، وبين الخالة وبنت أخيها، وقد ثبت / هذا التحريم بأحاديث رويت عن رسول الله r منها :
1- قال جابر t : (( أن النبي r نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها)).
2- عن أبي هريرة t : ((أن رسول الله r نهى أن تنكح المرأة على عمتها أو العمة على ابنة أخيها أو المرأة على خالتها أو الخالة على بنت أخيها)).
وجاء في بعض الروايات تحريم الجمع بين العمتين أو الخالتين سواء كانت العمتان أو الخالتان أختين أو غير أختين.
وعلى العموم فإنه يحرم على الرجل أن يجمع في عصمته بين امرأتين بينهما رحم محرمة ، لما قد يؤدي هذا الجمع من إيقاع العداوة بينهما وقطع صلة الأرحام.
/ (ج) مبررات تعدد الزوجات في الإسلام :
الإسلام نظام يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه ، وينسجم مع ضرورات حياته ، ويعني الدين الإسلامي برعاية خلق الإنسان ، ويحرص على نظافة المجتمع ، ولا يسمح بقيام واقع مادي يؤدي إلى فساد الأخلاق وانحلال المجتمع.
وقد أراد الله I أن يجعل الأسرة عماد الحياة وقاعدة العمران ، وأساس نشأة المجتمعات ، وقيام الحضارات ، ولذلك أحاط الله I بنيان الأسرة بمجموعة من القواعد الثابتة والركائز الصلبة لحماية هذا البنيان مما قد يعتريه من وهن أو ضعف. ومن هذه القواعد تشريع نظام تعدد الزوجات.
والدين الإسلامي ، وهو يبيح للمسلم أن يتزوج بأربع زوجات كحد أعلى لم يكن هدفه إشباع الرغبة الجنسية لدى / الرجل فحسب ، وإنما هناك مبررات ودوافع قد تحمل الرجل على أن يتزوج بأكثر من امرأة. ومن هذه المبررات ما يلي :
1- الاقتداء برسول الله r ، الذي توفي وفي عصمته تسع زوجات ، ورسول الله r - بلا شك – أسوة وقدوة للمسلم في كل شيء إلا ما خص به من أمور. قال تعالى:{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ } [الأحزاب:21] ومن هذا المنطلق يجب على كل مسلم ومسلمة الاعتقاد بإباحة التعدد سمعاً وطاعة لله ولرسوله ، لأن إنكار هذه الإباحة يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله.
2- تدل الإحصائيات التي جرت وتجري في بلاد العالم المختلفة دلالة واضحة على أن عدد الإناث أكثر من عدد الذكور ، وذلك نتيجة لكثرة ولادة البنات.
ولأن موت الرجال بمشيئة الله تعالى وقدرته أكثر من موت / النساء ، فالرجال هم وقود المعارك العسكرية ، وتلتهم الحروب عدداً كبيراً منهم. هذا بالإضافة إلى تعرض الرجال للحوادث بشكل أكثر من النساء ، فهم يخرجون للكسب وطلب الرزق وينتقلون من أجل ذلك من مكان لآخر ، ويذلون كل ما في وسعهم من جهد للحصول على لقمة العيش ، الأمر الذي يجعلهم أكثر قابلية للمرض والموت هذا في الوقت الذي يكون فيه النساء في بيوتهن.
ويترتب على ما سبق أن ذكرناه آنفاً وجود فارق بين نسبة الإناث ونسبة الذكور ، ومن ثم يكون تعدد الزوجات هو العلاج الناجح لهذا الفارق . وقد أظهرت الإحصائيات التي أجريت في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية أن نسبة النساء هناك كانت تمثل آنذاك (7) إلى (1) من نسبة الرجال أي أن كل رجل يقابله سبع نسوة ، حيث كثر النساء في أوروبا كثرة فاحشة عقب تلك الحروب التي ذهبت بالكثير من الرجال.
/ وجاء في الكتاب السنوي للأمم المتحدة عن تعداد السكان الصادر سنة 1964م – 1384 هـ أن الإحصاءات أثبتت أن عدد النساء في الاتحاد السوفيتي يزيد على عدد الرجال بنحو عشرين مليون نسمة ، ونحو مليوني نسمة في الولايات المتحدة الأمريكية ، ونحو ثلاثة ملايين في ألمانيا الغربية.
ومما يضاعف المشكلة ويزيد الفرق أن بعض الرجال لا يتزوجون بسبب ظروف اقتصادية تتمثل في عدم قدرتهم على توفير النفقة اللازمة لفتح بيت وتكوين أسرة.
كما أن بعضهم يؤخر الزواج إلى سن متأخرة نسبيا من أجل تحسين مستواه المادي ليتمكن من الإنفاق على المرأة التي سيرتبط بها والأولاد الذين سيرزق بهم . وهذا على العكس من الفتيات اللاتي يكن مستعدات للزواج في سن مبكرة.
/ وتظهر في أغلب التقديرات زيادة عدد النساء الصالحات للزواج على عدد الرجال الصالحين للزواج بنسبة (4) إلى (1) وهذا بطبيعة الحال اختلال يجب معالجته لتكرر وقوعه بنسب مختلفة ونجد أمامنا في هذه الحالة ثلاثة حلول هي :
1- أن يتزوج كل رجل صال للزواج امرأة صالحة للزواج ثم يبقي عدد من النساء دون زواج.
2- أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة واحدة فقط زواجاً شرعياً ثم يعاشر حراماً في الظلام واحدة أو أكثر من النساء اللواتي ليس لهن مقابل من الرجال في المجتمع.
3- أن يتزوج الصالحون للزواج – كلهم أو بعضهم – أكثر من امرأة واحدة زواجاً شرعياً في وضح النهار بدلاً من العشيقة أو البغيّ التي يعاشرها حراماً بعيداً عن أعين الناس .
ولمناقشة هذه الحلول واختيار الحل الأفضل منها نرى أن الحل الأول وهو أن تبقى المرأة بلا زوج أمر غير طبيعي ، وضد / الفطرة التي فطر الله الناس عليها فالمرأة لا يمكن أن تستغني عن الرجل ، والعمل والكسب لن يعوضا المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية ، سواءً في ذلك مطالب الجسد والغريزة أو مطالب الروح والعقل من السكن والأنس بالعشير.
أما الحل الثاني فهو ضد الشريعة الإسلامية ، ولا يتناسب مع أخلاق المجتمع الإسلامي العفيف ، كما أنه ضد كرامة المرأة وإنسانيتها ، ويؤدي بالتالي إلى شيوع الفاحشة في المجتمع.
ويكون الحل الثالث – بلا شك – هو الحل الأمثل الملائم الذي يختاره الإسلام لمواجهة الواقع الذي يعيشه الناس.
ويقول الشيخ محمد الغزالي في أحد أعداد صحيفة (المسلمون) الصادرة في عام 1410 هـ يقول : إن النسبة بين الرجال وعدد النساء إما أن تكون متساوية وإما أن تكون راجحة / لأحد الطرفين ، فإذا كانت متساوية أو كان عدد النساء أقل فإن نظام تعدد الزوجات لابد أن يختفي تلقائياً ، ويكتفي كل شخص طوعاً أو كرهاً بما عنده. أما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال فنكون بين واحدة من ثلاثة حلول ، فإما أنه نقضي على بعض النساء بالحرمان حتى الموت من الزواج. وإما أن نبيح اتخاذ العشيقات والخليلات فنقر بذلك جريمة الزنا. وإما أن نسمح بتعدد الزوجات. وبالتأكيد فإن المرأة ترفض حياة الحرمان من الزواج ، وتأبى فراش الجريمة والعصيان ، وبالتالي فلا يبقى أمامها إلا أن تشارك غيرها في رجل يرعاها وينسب إليه أولادها. ولا مناص بعد ذلك من الاعتراف بمبدأ تعدد الزوجات الذي أباحه الإسلام.
وعموماً فإن النساء دائماً أكثر من الرجال ، وجاء في حديث عن النبي r أنه قال : ((يقل الرجال ويكثر النساء حتى / يكون لخمسين امرأة القيم الواحد)) وجاء في حديث آخر : ((وترى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء)) والحديثان يدلان دلالة واضحة على أن عدد النساء يكون دائماً أكثر من عدد الرجال. ويمكن للواحد منا أن يتأكد من هذا الأمر بالنظر في عدد الشباب والشابات خاصة أو في عدد الأطفال ذكراً وإناثاً في الأسرة التي له صلة بها ، وسيرى –كما رأيت- الفارق الواضح بين عدد الجانبين.
3- ومن المعروف أن الرجل يكون مستعداً لوظيفة النسل من البلوغ إلى نهاية العمر الطبيعي ، وهو في المتوسط ثمانون سنة ، قد تزيد قليلاً أو تنقص ، وأن فترة الإخصاب عند المرأة تقف عند سن اليأس ، وتكون هذه السن عند بعضهن في الأربعين وعند البعض الآخر في الخامسة والأربعين، والغالبية في / الخمسين من العمر. ويكون الفارق هنا قرابة ثلاثين سنة بين فترتي الإخصاب عند الرجل والمرأة. ومن الطبيعي أن يستفاد من هذا الفرق في الإخصاب لعمران الأرض بالتكاثر والتناسل. وكثرة النسل مطلب شرعي ، وفيها تحقيق لمباهاة الرسول r بأمته كما جاء في الحديث النبوي الشريف التالي : (( النكاح من سنتي ، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني ، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم )).
كما أن المرأة إذا حملت يكون حملها شاغلاً لها عن الأمور الحياتية الأخرى حتى نهاية مدة الحمل ، وهي تسعة شهور. هذا بالإضافة إلى أن استعداد المرأة للحمل في فترة الرضاعة يكون ضعيفاً جداً ، ومدة الحمل والرضاعة في الغالب عامان ونصف / العام كما قال تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهراً } [الأحقاف:15] ويكون الرجل في خلال هذه الثلاثين شهراً على أهبة الاستعداد للقيام بوظيفته الطبيعية إن لم يكن يومياً فثلاث أو أربع في الأسبوع ، وذلك حسب المزاج وسلامة البنية وحسن الغذاء. واقتصار الرجل على زوجة واحدة في هذه الفترة التي ليست بقصيرة يكون عائقاً له عن أداء وظيفته الطبيعية لإعفاف نفسه أولاً وللإنجاب وهو الأهم ثانياً.
4- أعطى الله بعض الرجال طاقة جنسية كبيرة ، ورغبة قوية على الوطء (الجماع) ويشعر هذا الرجل أن الزوجة الواحدة لا تكفي لإعفافه وسد حاجته الجنسية وبخاصة إذا كان زمن حيض المرأة يستغرق جزءاً كبيراً من أيام الشهر ، وعند ذلك يجد الرجل أنه أصبح مضطراً إلى أحد أمرين أولهما : أن يجد / مصرفاً مباحاً مشروعاً لشهوته ، وهو الزواج بامرأة ثانية ، وثانيهما : ارتكاب جريمة الزنا التي تذهب بالدين والمال والصحة ، وتكون شراً على الزوجة.
يقول سيد قطب عن هذه القضية : إن من الأمور الواقعية التي لا نستطيع أن ننكرها أنّ الزوج يرغب في أداء الوظيفة الفطرية ((الجنس)) ولا تكون لدى المرأة رغبة في معاشرة الرجل لمرضها أو كبر سنها مع وجود رغبة مشتركة لدى الزوجين في دوام العشرة الزوجية وكراهية الانفصال وهنا نجد أنفسنا في مواجهة هذه المشكلة أمام ثلاثة احتمالات هي:
أ- أن نكبت الرجل ، ونمنعه بالقوة من مزاولة نشاطه الفطري.
ب- إعطاء الرجل الحرية في معاشرة من يشاء من النساء / الساقطات.
ج- أن نبيح لهذا الرجل أن يتزوج بامرأة ثانية مع الاحتفاظ بزوجته.
ويظهر هنا أن الاحتمال الأول ضد الفطرة ، وفوق طاقة الإنسان ، وإذا أكرهناه على ذلك فالنتيجة ستكون حتماً كراهية الحياة الزوجية والنفور منها.
أما الاحتمال الثاني فهو ضد الأخلاق الإسلامية ، ويخالف المنهج الإسلامي الرامي إلى تطير الحياة البشرية وتزكيتها.
ويكون الاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الحياة الفطرية الواقعية ويحقق المنهج الإسلامي ، ويحتفظ للزوجة الأولى بالرعاية ودوام العشرة.
5- قد تكون الزوجة عقيماً وليست لديها القدرة على الإنجاب ، والزوج يرغب في الذرية ، ومن ثم يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما وهما :
/ أ- أن يطلق زوجته العقيم ، ويتزوج بثانية تحقق رغبته في النسل.
ب- أن يتزوج امرأة أخرى ، ويبقي الزوجة الأولى في عصمته.
والطريق الأول يؤدي إلى أن تبقى المرأة – في أغلب الأحوال- بلا زوج لأن الرجال لا يرغبون بطبيعة الحال في التزوج بامرأة مطلقة وعقيم لا تنجب ، الأمر الذي يسبب لها التعاسة والشقاء طوال حياتها.
ولا شك أن 99% من الزوجات يفضلن الطريق الثاني ، ويعملن جاهدات على الابتعاد عن الطريق الأول الذي يحطم عليهن بيوتهن ، ويحرمهن مما يحتجن إليه من مسكن وكساء وغذاء ودواء ، وشريك للحياة.
ويلاحظ هنا أن إبقاء الرجل زوجة هذه حالتها تحت عصمته / من الأمور التي يستحق عليها الشكر والثناء من الناس والأجر من الله تعالى.
6- قد تكون الزوجة مصابة بمرض مزمن لا تستطيع معه القيام بالواجبات الزوجية فيضطر الزوج إلى أن يتزوج عليها. وتبقى في عصمته يرعاها ويؤمن لها ما تحتاج من متطلبات الحياة.
7- قد يكون لدى الرجل رغبة قوية في الإكثار من النسل، وأولاد زوجته الأولى قليلون، فيتزوج الرجل عند ذلك بأخرى من أجل تحقيق هذه الرغبة النبيلة التي دعاها إليها الرسول r في قوله : ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)). وفي قوله في حديث آخر : ((تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم)).
/ 8- يكون الرجل كثير الأسفار بحكم عمله ، وتطول مدة إقامته في غير بلده ، ولا يستطيع أن يأخذ زوجته معه كلما دعته الضرورة إلى السفر وبطبيعة الحال سيكون في غربته بين أمرين من أجل إشباع حاجته الفطرية (الجنس) أولهما أن يفتش عن امرأة يعاشرها بطريقة غير مشروعة، وثانيهما أن يتزوج بثانية ويقيم معها إقامة مشروعة وهو قادر على ذلك صحياً ومادياً. وبالتأكيد فإن الأمر الثاني هو الحل الأفضل والأمثل لحل مشكلته ، لأن في الأمر الأول إشاعة للفاحشة وانتشار الفساد.
9- قد يكره الرجل زوجته لسبب من الأسباب ، ولا يجد نحوها ميلاً أو رغبة، ربما لأنها سيئة الخلق أو دميمة الخلقة، الأمر الذي يفقد الرجل رغبته الجنسية ونحوها. وترى هذه المرأة أن من مصلحتها وخيرها أن تعيش مع زوجها الكاره لها لأسباب تحتم عليها ذلك ، فيتزوج الرجل بامرأة يستمتع بها / وتعصمه عن الوقوع في الفاحشة.
10- يتيح نظام تعدد الزوجات فرص الزواج أمام كثير من العانسات والأرامل والمطلقات ، فيعيش بعض النساء بدون زواج أشد ضرراً من عيش بعضهن بنصف أو ثلث أو ربع زوج.
11- كما أن نظام تعدد الزوجات يعالج بعض المشكلات الإنسانية ، ويسهم في حلها إسهاماً ومنها :
أ- امرأة توفي زوجها وعندها أطفال ، ففي هذه الحالة الإسلام يحث الرجل على الزواج منها لسببين هامين ، أولهما : إعفاف المرأة وصون كرامتها في بيت تجد فيه الراحة والاطمئنان ، وكل ما تحتاج إليه من متطلبات الحياة. وثانيهما : كفالة أطفالها الأيتام ورعايتهم ، وقال رسول الله r في ذلك : ((أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا)) وأشار بالسبابة / والوسطى وفرق بينهما.
ب- امرأة تولد وجمالها بسيط أو يكون بها عاهة ، وهي بطبيعة الحال ليس لها دخل في خلقها ، فهل يجوز لنا أن نحرمها من متعة الحياة الزوجية وإنجاب الأطفال ؟ والجواب لا يجوز لنا ذلك ، والإسلام يشحذ همم المؤمنين ويشجعهم على الزواج بأمثال هذه المرأة ، وإدخال الفرحة والسرور إلى قلبها.
ج- امرأة بقيت لظروف معينة بدون زوج ، حتى وصلت سن اليأس وهي راغبة في الزواج، فالأفضل لها طبعاً أن تتزوج رجلاً متزوجاً بأخرى فيملأ عليها حياتها، ويؤنس وحدتها بدلاً من أن تظل بقية حياتها عزباء.
د- قد يتوفى أحد أخوان الرجل أو أحد أقاربه ، ويترك زوجته وأولاده فيخشى عليهم الرجل من الضياع والتشرد، / فيتزوج عند ذلك بدافع إنساني محض بأرملة أخيه أو قريبه ليرعاها ويرعى أولادها ، ويحميهم من العوز والضياع.
هـ- قد يكون للرجل المتزوج قريبة لا يأويها أحد غيره ، ويكون لديها أولاد لا يمكن أن يؤمن لهم الزوج الغريب الرعاية الكافية ، فإذا تزوجها قريبها المتزوج أصلاً ، وأصبحت في عصمته ، فقد كفل لها بذلك ولأولادها الأيتام العطف والحنان والرعاية والحماية من شرور الحياة.
وأخيراً نقول : إن هذه ليس كل المبررات للأخذ بنظام تعدد الزوجات وهناك بالتأكيد مبررات أخرى تختلف من مجتمع إلى آخر ، وتكون دافعاً للرجل المسلم على تعدد زوجاته.
ومما لا شك فيه أن نظام تعدد الزوجات – كما رأينا – يحفظ المجتمعات الإنسانية من الفساد الخلقي الذي يؤدي إلى انتشار البغاء وكثرة اللقطاء ويحمي الناس من الإصابات بالأمراض التناسلية التي تنتشر الآن على نطاق واسع ومنها الزهري / ومرض انعدام المناعة ((الإيدز)).
4- موقف أعداء الإسلام من تعدد الزوجات:
إن نظام تعدد الزوجات نظام إلهي محكم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لأن كل ما يأتينا من الله I عن طريق القرآن الكريم أو السنة النبوية المشرفة فهو حق لا باطل فيه. وإذا كان لتعدد الزوجات مساوئ كما يذكر بعض من كتب عن هذا النظام من أعداء الأمة الإسلامية فإن تلك المساوئ ناتجة عن قصورنا وسوء تطبيقنا للنظام ، وإن ما يحدث في بعض حالات تعدد الزوجات من خلافات وظلم سببها هو تهاون الزوج وعدم عدالته وسوء معاملته لبعض زوجاته. هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني لدى بعض الزوجات الأمر الذي يدفعها إلى إثارة المشاكل مع زوجها وزوجاته الأخريات.
وفيما يلي بعض الشبه التي يثيرها أعداء الإسلام نحو نظام تعدد الزوجات وسنذكرها ونقوم بالرد عليها إن شاء الله رداً مقنعاً ، وهي ولله الحمد شبه وليس حقائق كما سنرى. وهذه / هي الشبه :
1- إباحة الدين الإسلامي للرجل أن يعدد زوجاته وتحريم ذلك على المرأة.
2- يكون الزواج بأكثر من امرأة سبباً في إثارة الخصام والنزاع بين أفراد الأسرة الواحدة الأمر الذي يؤدي إلى تفكك الأسرة ، وتشرد الأطفال . وبمعنى آخر يكون التعدد سبباً للعداوة بين زوجات الرجل الواحد وتنتقل العداوة بالتالي إلى أولادهن.
3- إن في تعدد الزوجات ظلماً للمرأة وهضماً لحقوقها وإهداراً لكرامتها ووسيلة لتسلط الرجل عليها من أجل إشباع شهواته.
4- يؤدي تعدد الزوجات إلى إهمال تربية النشء وتشردهم.
5- يكون تعدد الزوجات سبباً رئيساً في كثرة النسل ، وكثرة النسل يؤدي إلى انتشار الفقر والبطالة في البلاد.


6- الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأنه هذا التعدد يفرض عليه أعباء مالية فهو / سيطالب بالإنفاق على عدد من الزوجات والأولاد في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد وقلت الموارد المالية.
ونقول هنا لأعداء الإسلام الذي يحاربون نظام تعدد الزوجات :إن الله I شرع التعدد، وأباحه لعباده، وأن التعدد سنة أنبياء الله عليهم أفضل الصلاة والسلام، فقد تزوجوا النساء، وجمعوا بينهن في حدود شريعة الله، وأنتم أيها المتحاملون على التعدد أعداء لله ورسوله وأعداء للمرأة نفسها ، فالتعدد يكون في معظم الأحيان سياجاً يحمي الأسرة من التصدع، ويصون المرأة من الضياع والحرمان.
أما فيما يتعلق بالشبهة الأولى وهي أن الإسلام أباح للرجل أن يعدد زوجاته وحرم ذلك على المرأة فنقول : إن المساواة بين الرجل والمرأة في نظام الزواج لا ينبغي أن تكون مساواة مطلقة لاختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة ، والمساواة بين مختلفين تعني ظلم أحدهما ، فالمرأة خلق الله تعالى لها رحماً واحدة ، وهي تحمل في وقت واحد ومرة واحدة في السنة ويكون لها تبعاً لذلك مولود واحد من رجل واحد. أما الرجل فغير ذلك / من الممكن أن يكون له عدة أولاد من عدة زوجات ، ينتسبون إليه ويتحمل مسئولية تربيتهم والإنفاق عليهم ، وتعليمهم وعلاجهم وكل ما يتعلق بهم وبأمهاتهم من أمور. أما المرأة فعندما تتزوج بثلاثة أو أربعة رجال ، فمن من هؤلاء الرجال يتحمل مسئولية الحياة الزوجية ؟ أيتحملها الزوج الأول ؟ أو الزوج الثاني؟ أم يتحملها الأزواج الثلاثة أو الأربعة؟ ثم لمن ينتسب أولاد هذه المرأة متعددة الأزواج؟ أينتسبون لواحد من الأزواج؟ أم ينتسبون لهم جميعاً؟ أم تختار الزوجة أحد أزواجها فتلحق أولادها به؟.
وفي الحقيقة إن سنة الله I في خلقه جعلت نظام الزوج الواحد والزوجة الواحدة يصلح لكل من الرجل والمرأة. وجعلت نظام تعدد الأزواج لا يصلح للمرأة، بينما جعلت نظام تعدد الزوجات مناسباً جداً للرجل؛ فالمرأة – كما هو معروف- لها رحم واحد ، فلو تزوجت بأكثر من رجل / لأتى الجنين من دماء متفرقة، فيتعذر عند ذلك تحديد الشخص المسئول عنه اجتماعاً واقتصادياً وقانونياً. بينما صلحت طبيعة الرجل لأن يكون له عدة زوجات، فيأتي الجنين من نطفة واحدة، وبالتالي يكون والد هذا الجنين معروفاً ومسئولاً عنه مسئولية كاملة في جميع الأحوال.
وتقوم المسئولية الاجتماعية في نظام تعدد الزوجات على أساس رابطة الدم وهي رابطة طبيعية متينة ، بينما يفتقر نظام تعدد الأزواج إلى أساس طبيعي تبني عليه الروابط الاجتماعية، لأن الإنسان بغير اقتصار المرأة على زوج واحد لا يستطيع أن يعرف الأصل الطبيعي له ولأولاده.
كما أن تعدد الأزواج يمنع المرأة من أداء واجبات الزوجة بصورة متساوية وعادلة بين أزواجها سواء أكان ذلك في الواجبات المنزلية أو في العلاقات الجنسية وبخاصة وأنها تحيض لمدة خمسة أو سبعة أيام في كل شهر ، وإذا حملت تمكث تسعة أشهر في معاناة جسدية تحول دون القيام بواجباتها نحو الرجال / الذين تزوجوها. وعند ذلك سيلجأ الأزواج – بلا شك – إلى الخليلات من بنات الهوى أو يطلقونها فتعيش حياة قلقة غير مستقرة.
وختاماً فإن المجتمع لا يستفيد شيئاً من نظام تعدد الأزواج للمرأة بعكس نظام تعدد الزوجات للرجل الذي يتيح فرص الزواج أمام كثيرات من العانسات والمطلقات والأرامل. هذا إلى جانب أنه لو أبيح للمرأة أن تتزوج ثلاثة أو أربعة رجال لزاد عدد العانسات زيادة كبيرة وأصبح النساء في وضع اجتماعي لا يحسدن عليه.
وهكذا فإنه ليس من العدالة في شيء أن يباح للمرأة أن تعدد أزواجها بحجة مساواتها بالرجل. وليس عدلاً كذلك أن يحرم الرجل من صلاحيته في أن يعدد زوجاته بدعوى مساواته بالمرأة في حق الزواج، وسنرى في الصفحات القليلة لهذا البحث أن الله I قد أعطى الرجل صلاحية تعدد الزوجات لخير / المرأة ومن أجل إسعادها ، وزيادة فرص الزواج أمامها.
ونأتي بعد ذلك إلى الشبهة الثانية القائلة بأن تعدد الزوجات يؤدي إلى قيام النزاع بين أفراد الأسرة الواحدة نتيجة للعداوة بين زوجات الرجل الواحد وبين أولادهن فنقول : إن هذا النزاع يرجع إلى الغيرة الطبيعية التي لا يمكن أن تتخلص منها النفوس البشرية ، فالغيرة موجودة في كل مكان تتساوى فيه الفرص للأفراد ، وهكذا تظهر الغيرة بين النساء في ظل نظام تعدد الزوجات والغيرة والحزن اللذين تحس بهما المرأة حين يتزوج زوجها بأخرى شيء عاطفي ، والعاطفة لا يصح أن تقدم في أي أمر من الأمور على الشرع. والضرر الذي يلحق بالمرأة نتيجة للتعدد أخف بكثير من الأضرار التي تلحق بها في حالة بقائها بدون زوج.
ويلاحظ أن الغيرة بين الزوجات لم تمنع الرسول r ولم تمنع أصحابه من الأخذ بنظام تعدد الزوجات. وتحث العداوة كثيراً بين الزوجة الواحدة وبين أصحابه من الأخذ بنظام تعدد الزوجات. وتحدث العداوة كثيراً بين الزوجة الواحدة وبين / أقرباء زوجها ، وقد ما يرجع ما يحدث من خلافات ومنازعات في بعض حالات تعدد الزوجات إلى تهاون الزوج وضعفه وعدم عدله وإنصافه في معاملة أهل بيته، هذا بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني في نفوس بعض الزوجات بحيث لا يستطعن كبح جماح الغيرة، ومن ثم يعمدن إلى العمل على إلحاق الضرر بضرائرهن، وتعكير صفو الأسرة.
كما يلاحظ أن النزاع بين الزوجات وبين الزوج إنما يحدث في الغالب من أجل الحصور على مطلب من مطالب الحياة الأسرية من مأكل وملبس ومسكن وما شابه ذلك. وقد يكون النزاع حول مكانة كل زوجة من زوجها ، ومكانة ولد لدى والده. ولهذه المنازعات شبيه في حالة وحدة الزوجة ففيه نجد الزوجة تتنازع مع زوجها في بعض الأحيان من أجل مكانتها عنده بالنسبة لأمه أو أخته. وقد تختلف معه خلافاً حاداً يؤدي إلى الطلاق لأنه لم يوفر لها بعض ما تحتاج إليه من ملابس أو أثاث أو حلي.
ونرى أن علاج هذه المشكلات الأسرية يعتمد في الدرجة الأولى على شخصية الرجل وعلى قدرته على إدارة شئون / منزله، فإذا كان الرجل عادلاً حازماً فإن النزاع لا يجد طريقاً إلى منزله. أما إذا كان ضعيف الشخصية فإن النزاع سيدب – بلا شك – بين أفراد أسرته، وسواءً أكان لديه زوجة واحدة أم عدة زوجات.
وقد تتألف الأسرة من زوج واحد وزوجة واحدة فقط وأولاد ولكن أمور هذه الأسرة ليست على ما يرام وذلك لوجود تنافر بين الزوجين أو لأن العلاقة الزوجية بينهما لم تقم على أساس سليم. أو يكون النزاع لسوء خلقهما معاً أو سوء خلق واحد منهما.
وتقول الشبهة الثالثة: إن في نظام تعدد الزوجات هضماً لحقوق المرأة، وإهداراً لكرامتها، وهذا كلام غير صحيح ألبتة، فتعدد الزوجات رحمة للنساء، وذلك لأن عدد الرجال الصالحين للزواج أقل بكثير من عدد النساء الصالحات للزواج كما مر بنا في ثنايا هذا البحث، ووجود المرأة كزوجة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة في أسرة خير لها من أن تكون بدون زواج.
ويقول أحد المفكرين الغربيين المنصفين عن هذا الموضوع : / (( إن نظام الزواج بامرأة واحدة فقط وتطبيقه تطبيقاً صارماً قائم على أساس افتراض أن عدد أعضاء الجنسين متساوياً ، وما دامت الحالة ليست كذلك، فإن في بقائه قسوة بالغة لأولئك اللاتي تضطرهن الظروف إلى البقاء عانسات )).
كذلك نرى أن في التعدد صيانة للمرأة بجعلها زوجة فاضلة بدلاً من أن تكون خالية أو عشيقة. ويجب أن يعلم النساء أن اكتفاء الرجل بزوجة واحدة لا يحقق آمال الكثيرات من النساء اللواتي لهن الحق في أن يكن زوجات وأمهات وربات بيوت. وعدم أخذ الرجال بنظام التعدد يؤدي إلى بقاء الكثيرات من النساء بلا زواج ولا أولاد ولا أسر، وهذا يمثل خطراً كبيراً على المرأة نفسها وعلى المجتمع الذي تعيش فيه.
وليس في إباحة الإسلام لتعدد الزوجات ظلماً للمرأة ولا هضماً لحقوقها فقد أعطاها الإسلام الحق في أن تشترط في عقد الزواج أن لا يتزوج زوجها عليها، ويكون لها حسب هذا / الشرط الخيار في أن تطالب بفسخ عقد الزواج إذا تزوج زوجها عليها لأن الزوج قد أخل بشرط من شروطه. أو ترضى بالأمر الواقع وتقبل بمشاركة غيرها لها في بيت الزوجية.
ولو فات الزوجة أن تشترط هذا الشرط في عقد الزواج فإن الشريعة الإسلامية تعطيها الحق في طلب الطلاق إذا قصر زوجها في حق من حقوقها.
وإذا كان التعدد يلحق بعض الضرر بالمرأة التي يتزوج عليها زوجها ، فإن منفعته مؤكدة للزوجة الجديدة، لأنها لم تقبل بالزواج من رجل متزوج في الأصل إلا لأنها لم تقبل بالزواج من رجل متزوج في الأصل إلا لأنها ترى في قبولها فائدة لها، وأن الضرر الذي ينالها كزوجة ثانية أقل بكثير من الأضرار التي ستتعرض لها إذا بقيت بدون زواج، والضرر الكثير يدفع – كما هو معروف شرعاً – بالضرر القليل.
ونأتي الآن إلى الشبهة الرابعة التي تقول أن التعدد يكون سبباً رئيسياً من إهمال تربية النشء ، ونقول : إن الإهمال لا ينجم عن التعدد وحده بل إن له أسباباً كثيرة منها عدم مبالاة / الأب بتربية أولاده أو انحرافه عن جادة الصواب بشرب الخمر أو تعاطي المخدرات أو لعب القمار أو مصاحبة رفقاء السوء وغير ذلك. وقد يكون الإهمال نتيجة لاختلاف وقع بين الزوجين حول أمر من الأمور المتعلقة بشئون الأسرة.
كما أن فقد الأطفال لمن يعولهم ويتعهدهم بالرعاية والتوجيه يعد سبباً من الأسباب التي تحول دون تربيتهم تربية سليمة.
أما بخصوص تشرد الأطفال وارتباطه بتعدد الزوجات فيقول الشيخ محمود شلتوت: إنه ليس لتعدد الزوجات من حالات التشرد أكثر من (3%) بالمائة وهي نسبة ضئيلة جداً لا يصح أن يذكر بإزائها أن للتشرد أثراً بتعدد الزوجات ، وأن تتخذ تلك العلاقة أساساً للتفكير في وضع حد للتعدد مع ما للتعدد من فوائد اجتماعية كثيرة. واعتمد الشيخ شلتوت في كلامه هذا على إحصائية أجراها مكتب الخدمة الاجتماعية في القاهرة لبحث حالات التشرد.
وتقرر الشبهة الخامسة أن تعدد الزوجات يؤدي إلى كثرة / النسل وكثرة النسل تؤدي إلى البطالة والفقر، وهذا بطبيعة الحال منطق غير سليم ومرفوض فكثرة النسل مع حسن التربية من أعظم عوامل قوة الأمة وازدهار حياتها وأوضح الأمثلة على ذلك اليابان والصين. والبطالة والفقر موجودان – كما نعلم – في بعض البلاد العربية والأفريقية واستراليا مع أن أرضها واسعة، ومواردها كثيرة ، ولو أحسن أهلها استغلالها لزال الفقر واختفت البطالة ، واستوعبت تلك البلاد أضعاف من يعيشون فيها.
ونرى أن الإكثار من النسل في البلاد الإسلامية مطالب شرعي وهام، فهو يساعد الأمة على زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والتجاري، وبه يستغني المسلمون عن العمالة الأجنبية، المخالفة لهم في المعتقد والعادات والتقاليد.
وأخيراً فإن كثرة النسل في المجتمعات الإسلامية ليست سبباً في الفقر فإن رزقهم على الله تعالى ، وهو الرزاق ذو القوة المتين، والعكس هو الصحيح فإن كثرة الأولاد توسع في الرزق ولا تضيقه، قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : { ولا / تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاًَ كبيراً } [ الإسراء : 31 ].
أما الشبهة الأخيرة ، وهي أن الظروف الاقتصادية في العصر الحديث لا تسمح للرجل بأن يعدد زوجاته لأن هذا التعدد يفرض عليه أعباءً مالية ، فهو سيكون مطالباً بالإنفاق على عدد الزوجات والأولاد ، في الوقت الذي ازدادت فيه مطالب كل فرد، وقلّت في الوقت نفسه الموارد المالية.
وأقول هنا: إن قضية تعدد الزوجات قضية اجتماعية ودينية وليست قضية اقتصادية، وأن المشكلات الاقتصادية التي تتعرض لها الأسرة عند تعدد الزوجات أهون بكثير من المشكلات الاجتماعية التي تتعرض لها الأسرة عندما يكون بها عانس أو مطلقة أو أرملة، والأرزاق بيد الله I ، والإنسان لا يضمن رزقه في ظل نظام الزوجة الواحدة ، حتى يشكو منه في ظل تعدد الزوجات. وقد يكون للرجل الواحد زوجة واحدة / ولكنها مسرفة مبذرة، وأكثر خطورة اقتصادية من أربع زوجات صالحات مدبرات لدى رجل آخر. وفي العصر الحديث بعض البلاد الإسلامية يزيد دخل الفرد كلما زاد عدد زوجاته، لأن أبواب العمل أصبحت مفتوحة أمام النساء ، وكل امرأة تعمل تحصل على راتب شهري وهذا يتيح للزوجة والزوج فرصة طيبة للادخار والاستثمار ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرفاهية لكل أفراد الأسرة. وحديث عبد الله بن مسعود الذي رواه عن رسول الله r في خلق الإنسان بين أن الرزق والأجل والعمل والشقاوة والسعادة تكتب على الإنسان عند نفخ الروح وهو في بطن أمه بعد مضي 120 يوماً.. ولا يخرج أي إنسان للحياة إلا ورزقه مقدر من الله فيجب التوكل عليه سبحانه.

تم متن الرسالة بمن الله وبفضله وكرمه/ قائمة مصادر ومراجع البحث
أولاً: القرآن الكريم.
ثانياً : المصادر:
1- ابن الأثير : مجد الدين أبو السعادات (ت606هـ / 1209م).جامع الأصول في أحاديث الرسول ، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ، بيروت 1392 هـ.
2- ابن حجر ، أحمد بن علي العسقلاني (ت852هـ/1448م). فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، الرياض (بدون تاريخ)
3-ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد المقدسي (ت620هـ/1222م). المغني ، مكتبة الجمهورية ، القاهرة ( بدون تاريخ ).
4- ابن ماجة ، أبو عبد الله محمد بن زيد القزويني (ت275 هـ/ 888م ). سنن ابن ماجة ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، بيروت ( بدون تاريخ ).
5- ابن هشام ، أبو محمد عبد الملك ( ت218هـ / 833م )./ سيرة النبي r ، القاهرة 1356 هـ.
6- أبو داود سليمان بن اِلأشعث السجستاني (ت275 هـ/ 888م). صحيح سنن المصطفى r ، دار الكتاب العربي ، بيروت ( بدون تاريخ ).
7- البخاري ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ( ت 256 هـ / 869 م ) . صحيح البخاري ، بيروت 1401 هـ.
8- الترمذي ، أبو عيسى محمد بن عيسى ( ت 279 هـ / 892 م ) . سنن الترمذي ( الجامع الصحيح ) بيروت 1394 هـ.
9- الشوكاني ، محمد بن علي بن محمد ( ت 1255 هـ 1839 م ). نيل الأوطار ، شرح منتقى الأخبار ، بيروت ( بدون تاريخ ).
10- الصنعاني ، محمد بن إسماعيل ( ت 1182 هـ / 1768 م ). سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام لابن حجر ، الرياض 1400 هـ.
11- مسلم ، أبو الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري ( ت261 هـ / 874م). صحيح مسلم بشرح النووي ، بيروت 1389 هـ.



5 
DaBoOs

إجابات عبر الهاتف


مقدمة
كيف أوفق بين زوجتي وأمي ؟
كيف أتصرف إذا أمرني زوجي بمعصية الله
يهددني بالفضيحة .. فهل أستجيب له ؟
زوجتي غير ملتزمة فما الحل ؟
زوجي يمنعني من الدعوة .. فماذا أفعل ؟
هل يجوز أن أكذب على زوجي ؟
كيف أخدم هذا الدين ؟.
زوجي مدمن مخدرات فهل يحق لي هجره ؟
زوجي لا يصلي .. وإذا نصحته غضب ؟..


مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدًا .
فإني أتلقى يومياً العديد من المكالمات الهاتفية التي يستفسر أصحابها عن مشكلاتهم الأسرية التي ألمت بهم أو خلافاتهم الزوجية التي شغلت بالهم . وقد كنت أسمع عبر الهاتف حسرات وزفرات وشكاوى واستفسارات ؛ فهذا يشتكي زوجته الغيور ، وهذه تشتكي أم زوجها المتسلطة ، والأخرى تشتكي ظلم زوجها ، الخ … والحق إنني ما كنت أستطيع الرد على هذه الاستفسارات جميعاً ، ولذلك كنت أؤجل بعض السائلين إلى أجل مسمى لكي أتمكن من الرجوع إلى مشايخي مستشيراً لهم في إبداء الرأي في علاج هذه المشكلات . ومع كثرة المكالمات وتعدد المشكلات وتقادم الزمن نسيت الكثير منها ، ثم رأيت أن أكتب بعض هذه المشكلات مع بعض الاجتهادات في علاجها مما ذكر للسائل أو مما أضفته فيما بعد لأسباب عديدة منها :
1-أهمية معرفة المسلم لكيفية التعامل مع هذه المشكلات قبل وقوعها ولا سيما وهي كثيرة الوقوع .
2- أهمية معرفة المسلم للأبواب التي يلج منها الشيطان إلى الأسرة المسلمة ، لكي يكون على حذر منها ويقوم بسدها على حد قول القائل :
عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه
وأخيراً فإن ما ذكرته من علاج هو محض اجتهاد أردت به إلاصلاح ما استطعت ؛ فإن أصبت فيه فالفضل لله عز وجل فله الحمد والمنة ، وإن أخطأت فهو من نفسي ومن الشيطان وأستغفر الله عز وجل وأتوب إليه من كل ذنب …

مازن عبد الكريم الفريح
الرياض في يوم الأربعاء / 21/12/1414هـ




كيف أوفق بين أمي وزوجتي ؟

أنا شاب عمري 25 عاماً ، متزوج منذ عام . زوجتي ملتزمة ولكن منذ تزوجت وأنا أعيش وسط مشكلات نشأت بين زوجتي وأمي مما كان له الأثر البالغ على نفسي ، فقل حضوري للمحاضرات وحلق العلم، كما أن مشاركتي مع إخواني الطيبين في أعمال الخير أصبحت نادرة أو معدومة .
زوجتي حساسة ولا تحب أحداً من أهلي يتدخل في أمور حياتنا ، وأمي تحب أن تفرض سلطتها على البيت .. إذا جلست مع زوجتي رحمتها وأحسست أنها مظلومة فهي لا تريد – مثلا- أن يتدخل أهلي في حياتنا كسؤالهم عن المكان الذي تريد الذهاب إليه أو الغرض الذي تنوي شراءه من السوق ، وإذا جلست مع أمي رحمتها وأحسست أنها مقهورة فهي لها أفضال كثيرة علي ، وتريد أن ترى أثر الفضل بعد زواجي باحترامها وتقديرها .. سلكت أساليب متعددة للوفاق بينهما ولكن لم أوفق نظراً للغيرة الشديدة عندهما ، أخشى إن طلقت زوجتي أن أكون ظالماً لها ، وأخشى أن لا أجد مثلها . ما الحل الذي ترونه مناسبا ؟!
القليل من الأزواج يوفق للإصلاح بين أمه وزوجته ، والعمل دون نشوء خلافات بينهما تعكر عليه صفوة سعادته وسروره بين أهله وأقاربه ، وكثيراً ما يميل الزوج إلى زوجته فينسى حق أمه التي حملت وأرضعت وسهرت وربت ، وأحيانا ينساق الزوج مع أمه في معصية الله فيظلم زوجته التي هي أم أولاده ومهبط فؤاده ، والسعيد من وفقه الله للتوفيق بينهما ، فيقوم ببر والدته ولا ينسى حق زوجته ويعطي كل ذي حق حقه .
ولكي تكون قادراً على حل مثل هذه الخلافات لا بد أن تعرف أسباب حدوثها والتي من أبرزها :-
الغيرة التي هي من طبيعة المرأة سواء كانت أماً أم أختاً أم زوجة ؛ بالإضافة إلى عدم معرفة الكثير من الزوجات – ولا سيما إن كن حديثات عهد بالزواج كما هو حال زوجتك – بطبيعة علاقتهن بأمهات أزواجهن من ناحية ، وعدم اهتمامهن أو جهلهن بكيفية كسب ود أهل الزوج ونيل حبهم واحترامهم من ناحية أخرى كما أن هناك أسبابا تتعلق بشخصية الزوج كضعف شخصيته وقلة حكمته في تصريف أمور الأسرة ؛ ولذا عليك أن تحدد الأسباب التي كانت وراء هذه الخلافات وتسعى إلى علاجها .
وأرى أن تبدأ بمعالجة الغيرة التي ذكرتها في رسالتك ، فتذكر زوجتك بالله عز وجل وأن حق أمك أعظم من حقها عليك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك ) رواه البخاري .
ولذا ينبغي أن تكون عونا لك على برها والإحسان إليها ، كما أن سعادتك مرهونة بسعادة أمك وهل أنت إلا بضعة منها ، وفي المقابل تنصح أمك وتخبرها أن حقها عليك لا يلغي حق زوجتك في حسن عشرتها والرفق بها وإكرامها لقوله صلى الله عليه وسلم ((ولزوجك عليك حق)) وينبغي أن تحذر كل عمل يثير غيرتهن ، كأن تشتري لزوجتك لباسا أو غيره دون أن تشتري لوالدتك .
ثم لا بد من حث الزوجة على القيام بوسائل عديدة تكسب ود والدتك ومن أهمها : الملاطفة وخفض الجناح ؛ وذلك بالحديث معها وسؤالها عن أمور البيت واستشارتها في ( بعض ) أعمالها وشئونها لكي تشعر والدتك بمنزلتها في قلب زوجتك وأنها بمثابة أمها ، والكثير من الزوجات – للأسف – لا يراعين هذا الأمر المهم فتنعزل الواحدة منهن عن أم زوجها وتستقل في أعمالها وكأنه لا يوجد في البيت أحد غيرها ، فتشعر أم الزوج أن زوجة ابنها لا تريدها ولا تحترمها ومن هنا تبدأ النفرة والبغضاء وعندئذ تنشأ المشكلات . وقد تبتلى الزوجة بأم زوج تريد أن تعرف كل شئ يدور في البيت ، وربما تريد أن تخضع كل من في البيت لرأيها فعلى الزوجة حينئذ أن تصبر وتحتسب وتعالج الأمر – مع زوجها – بالحكمة حتى لا يترتب على تصرف يبدر منها منغصات تنغص عليها حياتها .
وعلى الزوج أن يناصح أمه بان لا تتدخل في كل صغيرة وكبيرة ؛ وذلك بالأسلوب الرقيق الحكيم .
واخيراً فإنني أود أن اؤكد على أمرين :
أما الاول :فعليك أن تدقق النظر في كلام كل طرف على الآخر ، ولا يمنعك برك بأمك أو إشفاقك على زوجتك أن تثبت من صدق ما يدعيه كل طرف ، لأنه كثيراً ما تدفع الغيرة الأم أو الزوجة إلى المبالغة أو الكذب كي تدافع عن نفسها أو تنال من غيرها ، وكم من البيوت تهدمت وتفرق شملها بسبب استعجال الزوج بالأخذ بأقوال كاذبة صدرت من أم غيور فطلق زوجته وهي بريئة !!!
وأما الامر الثاني : فيتعلق بما ذكرته بأن مشاركتك لإخوانك في أمور الدعوة أصبحت معدومة نتيجة لمثل هذه المشكلات ، وأقول لك : احذر – أخي الحبيب – هذا الأمر فإنه مدخل من مداخل الشيطان لصرف المسلم عن طاعة الرحمن ، ولو أن كل مسلم شغلته مشكلاته الأسرية عن العمل لهذا الدين لما سار مسلم بدعوة !!
فالبيوت لا تخلو عادة من تلك الغيوم ، وتكوين البيت المسلم يحتاج منك صبراً واحتساباً على مثل هذه الابتلاءات فعليك بدعاء من بيده قلوب الخلق أن يؤلف بين أمك وزوجتك ولا تنس أن تقول (( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما )) الفرقان الآية 74 .
أقوال مهمة :
من أبرز أسباب حدوث الخلافات الأسرية الغيرة التي هي من طبيعة المرأة .
لا يمنعك برك بأمك أو إشفاقك على زوجتك أن تتثبت من صدق ما يدعيه كل طرف على الآخر .
لو أن كل مسلم شغلته مشكلاته الأسرية عن العمل لهذا الدين لما سار مسلم بدعوة .

كيف أتصرف إذا أمرني زوجي بمعصية الله ؟

ما موقف الزوجة إذا أمرها زوجها بمعصية أو منكر ؟
هذا السؤال يتكرر كثيراً عبر مكالمات هاتفية أتلقاها من بعض النساء وله صور كثيرة منها :
زوجي يأمرني أن أكشف حجابي أمام إخوانه فماذا أفعل ؟
زوجي اشترى (دش ) ويأمرني أن أجلس معه لرؤية الأفلام السافلة وسماع الأغاني الماجنة حتى إني أحياناً أصرف وجه ابنتي ( في الثالثة عشرة من عمرها ) عن بعض المناظر التي تخدش الحياء والتي تعرض عبر هذه القنوات . فهل أستمر في جلوس معه طاعة لزوجي ؟!
لا شك أنه ترتب على جهل الكثيرات من النساء بحدود طاعة الزوج والوقوع في معصية الله وانتهاك حرماته وتجاوز حدوده ، ومع أهمية طاعة الزوج وعظم ذلك عند الله إلا أنها ليست طاعة مطلقة لا ضابط لها ولا قيد ؛ بل جعل الشارع لها حدوداً فقال عز وجل في بيعة النساء (( ولا يعصينك في معروف )) الممتحنة الاية :12 قال الإمام القرطبي رحمه الله ( إنما شرط المعروف في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون تنبيها على أن غيره أولى بذلك وألزم له ) .
وكذلك قال صلى الله عليه وسلم (( إنما الطاعة بالمعروف )) .
ولذا؛ فإن طاعة المرأة لزوجها في معصية الله منكر يجب أن تحذره .. وكم من امرأة كانت تظن أن طاعتها لزوجها – ولو في معصية الله – تزيد حبه وتعلي عنده منزلتها فسايرته في منكراته وأطاعته في معصية الله فأتاها الله من حيث لا تحتسب وقذف في قلب زوجها البغض لها والنفور منها.
ولعلي أذكر تلك الرسالة التي تأثرت كثيراً وأنا اقرأ سطورها وأتأمل أحداثها وأرى تدبير الله عز وجل فيها .
يقول صاحب الرسالة :
كنت شابا أرتكب الكثير من المعاصي في داخل البلاد وخارجها ثم تزوجت بإمرأة صالحة بعد إلحاح شديد من والدي ، فقطعت على نفسي عهداً إما أطوعها على ما أريد وما أنا عليه وإما أن أسرحها بالمعروف ، وفي غضون سنوات قليلة استطعت أن أغير كيانها فقد لقيت استجابة منها حتى وصل الأمر أننا نسافر الى خارج البلاد وتخرج من حشمتها بطوعها وأختيارها ونرتاد الملاهي والمسارح والمراقص دون أي وجل منها ثم دارت الأيام وأراد الله لي الهداية فعدت إلى رشدي ولزمت طاعة ربي ، وقد عادت هي الأخرى بعد عودتي .. ولكنني .. كرهتها وكرهت الارتباط بها حيث أنها لم تصرخ في وجهي في بداية الأمر معبرة عن رفضها لما أنا عليه ملتزمة لما كانت عليه . إنني غير مرتاح معها رغم أنني حزين لما حدث لها بسببي إلا أنني لا أستطيع العيش معها أبدا !!..
وإذا كانت هذه الرسالة قد تضمنت العديد من العبر ، وتركت في القلب عميق الأثر ، فإن العبرة التي ينبغي أن نؤكد عليها لكل امرأة مسلمة هي :
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
لذا فإنه لا يجوز للمرأة أن تطيع زوجها أو غيره من المخلوقين في معصية الخالق عز وجل .
ليس هذا فحسب بل يجب عليها إنكار المنكر – بقدر استطاعتها - حتى لا تستمرأه وتعتاد عليه مع مرور الأيام .
وعليه فإني أرى موقف المرأة المسلمة من منكرات زوجها تلخص فيما يلي :
أولا :
عدم طاعته إذا أمر بمعصية ، فإذا أمرها بالتبرج أمام الرجال الأجانب رفضت ولم تطعه ، وإذا أمرها بالجلوس لرؤية الافلام الماجنة رفضت ، .. وهكذا .
وإن استطاعت ان تتعلل وان تتشاغل عن الجلوس معه بشئ آخر فلها ذلك (وقد أشار بعض المشايخ بهذا ) لا سيما إذا خشيت على نفسها منه .
نصحه بالحكمة والموعظة الحسنة لعل الله عز وجل أن يهديه (والدين النصيحة )
ثالثا :
الهجر (في البيت ) كإظهار الامتعاض من صنيعه وعدم الرضا الذي يليق بمنكره ولا يترتب على ذلك منكر أكبر منه
رابعاً :
إن لم تفلح في محاولتها في ثنيه عن منكراته وإقلاعه عن معاصيه أخبرت أهل الحكمة من محارمها ليقوموا بدورهم في نصحه ودعوته .
أقوال مهمة :
القاعدة التي ينبغي أن تعرفها كل مسلمة أنه : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
كم من امرأة أطاعت زوجها في معصية لتزيد من حبه لها .. فقذف الله في قلب زوجها البغض لها والنفور منها .



يهددني بالفضيحة .. فهل أستجيب له ؟

أنا امرأة مسلمة ذهبت إلى عرس أحد الأقارب في إحدى صالات الأفراح ، وحدث أن صورني أحد الشباب المنحط والذين دخلوا عند النساء بدون علمهن واستطاع أن يدمج صورتي مع صورته !! ثم أخذ يهددني بعد أن عرف رقم هاتفنا بأن أفعل معه الرذيلة أو يفضحني بنشر صورتي معه فماذا أفعل !!
لقد حذر الكثير من المصلحين من المنكرات التي تقع في صالات الأفراح وما يترتب عليها من هتك للأعراض وكشف للعورات وارتكاب للمحظورات ، وبعض الصالات غير مأمونة حيث يستغل بعض ضعاف الإيمان من الشباب الطائش تجمع النساء فيها وهن في أبهى حللهن فينظرون من مكان خفي أو التصوير من بعد – كما حدث لك أيتها الأخت – ثم يقومون بتغيير معالم الصور بطرق شيطانية ليتخذوا منها وسيلة للتهديد للوصول إلى غايتهم الدنيئة !!
وكم من المآسي حلت في أسر كانت سعيدة فتحولت السعادة إلى تعاسة نتيجة لتهاون النساء بالمحظورات وارتكابهن للكثير من المنكرات أثناء حفلات الأعراس ولعل من أقبح المحظورات تصوير الحفل بالفيديو ، فتصور النساء وقد سرحن شعورهن وجملن وجوههن وكشفن ما استطعن عليه من أجسادهن وأخذن يرقصن ويتكسرن على أصوات الموسيقى .. ثم قد يقع الفيلم بيد زوج فاجر أو ابن فاسق أو أخ ماجن ليعرضه على أصحابه وزملائه ، ولك أن تتصوري حال الزوج وهو يرى زوجته وأخته وقد نفشت شعرها وهزت خصرها على شاشة التلفاز والرجال الأجانب حوله يضحكون وبرؤية عورتها يستمتعون والعياذ بالله وإنما أذكر ذلك لأن الكثير من النساء لا يحسبن أدنى حساب للعواقب الوخيمة والمصائب الجسيمة التي قد تقع من جراء تجاوزهن لحدود الله في تلك الأعراس كما أن الكثيرات من النساء إذا دخلت صالة الأفراح كشفت عن عورتها وكأنها دخلت غرفة زوجها .
أما ما يتعلق بمشكلتك وتهديد هذا الفاجر لك بالفضيحة .. فالحذر .. الحذر من الاستجابة لتهديده أو الإصغاء لوعيده واعلمي أيتها الأخت أن المصيبة لا تنكشف بالمعصية ، وإنما تزول بالطاعة و الالتجاء إلى الله بالتوبة النصوح من جميع الذنوب ، ولعلني أسوق قصة المرأة التي تزوجت من رجل فأسكنها مع أخيه في بيت واحد فإن فيها عبرة .
تقول المرأة :
كنت قبل الزواج أقضي فراغ وقتي في المعاكسات الهاتفية ، ولا أقصد من المعاكسات سوى قتل الوقت – هكذا تزعم – وعندما تزوجت أحسست – نظراً للفراغ – بتلك الرغبة التي كانت تستهويني قبل الزواج فرفعت سماعة الهاتف وأخذت أكلم رجلا أعرف رقم هاتفه ولكن وقع ما لم أكن اتوقع فقد حدث أن أستمع أخو زوجي لبعض حديثي ومعاكساتي مع الرجل؛ بل وسجل الكثير من مكالماتي الهاتفية في شريط وراح يهددني به وتحت ضغط التهديد وخشية الفضيحة أمام زوجي وأهلي استجبت له فواقعني كما يواقع الرجل زوجته !! ولكنه استمرأ هذا الفعل وكذب علي وراح يهددني ورحت أستجيب له فأصبحت الفضيحة فضائح والمصيبة مصائب كل مصيبة تنهد لها الجبال الراسيات.
أيتها الأخت.. لعلك أدركت ما كنت أريده من تحذيرك ومن الاستجابة لتهديد هذا الفاجر ، وأرى أن الحل يكون في الأمور التالية :
أولاً :
التوبة الصادقة النصوح ؛ فان البلاء ما وقع عليك إلا بسبب الذنوب وكما قال علي رضي الله عنه (( ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفع إلا بالتوبة )) كما عليك بالدعاء والتذلل بين يدي ربك عز وجل لعل الله أن يكف بأس هذا الفاجر ، ويريحك من شره .
ثانياً :
إخبار ولي أمرك بالموضوع ، فإن لم تستطيعي أن تخبريه بالموضوع فأخبري أمك لكي تقوم بمفاتحته بالأمر ومهما عظم خوفك من إخبار أهلك فإن استجابتك له – لا سمح الله – لتهديده أعظم بكثير كما أن إخبارك لأهلك دليل على ثقتك بنفسك وزيادة ثقة أهلك بك .
ثالثاً :
أن يقوم ولي أمرك باستدراجه عن طريقك ليتمكن من الإمساك به وكف أذاه عنك وعن غيرك من بنات المسلمين ويمكن الاتصال بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمساعدتكم في ذلك .
أسأل الله عز وجل أن يحفظك بحفظه ويرعاك برعايته ويجنبنا وإياك شر شياطين الإنس والجن إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير .
أقوال مهمة :
إن المصيبة لا تنكشف بالمعصية ، وإنما تنكشف بالطاعة والتوبة النصوح.
بسبب المعاكسات الهاتفية أصبحت الفضيحة فضائح والمصيبة مصائب

زوجتي غير ملتزمة فما الحل ؟

التزمت قبل فترة ليست بطويلة لكن زوجتي تأبى إلا أن تسمع الأغاني وتشتري المجلات الساقطة وعندما منعتها من شرائها أخذت تأتي بها من زميلاتها .. فما الحل ؟
أيها الأخ الحبيب : الحمد لله الذي منّ عليك بالتوبة ، وأسأل الله عز وجل لنا ولك الاستقامة على دينه والثبات عليه .
اعلم يا أخي العزيز أنك مسئول عن أسرتك وهم أمانة في عنقك وقد قال تعالى ((ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً))التحريم، الآية: 6، وقال عليه الصلاة والسلام (( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته )) ولذا فإن قيامك بمنع زوجتك من إدخال هذه المنكرات التي أشرت إليها عمل تثاب عليه عند خالقك عز وجل وأما ما ذكرته من إدخال زوجتك للمجلات من زميلاتها، فذلك أمر ليس بمستغرب نظراً لأنك اقتصرت على المنع فقط دون أن توفر لها البديل ، والذي أراه أن هناك وسائل عديدة لا بد أن تقوم بها في طريق دعوتك لزوجتك والتي أعني الدعوة لا بد أن تكون بالحكمة والموعظة الحسنة .. ومن هذه الوسائل :
أولاً :
تذكرها باليوم الآخر فترغبها في الجنة وما يقرب إليها من قول أو عمل ، وتحذرها من النار وما يوصل إليها من ذنوب .. وترقق قلبها بذكر الموت وسكراته والقبر وظلماته والحشر وكرباته .. ويمكنك إن لم تكن تحسن طرح هذه الموضوعات أن تأتي بأشرطة المحاضرات وتفتح المسجل في الوقت المناسب وكأنك تريد أن تستمع إلى الشريط كي تسمع هي معك أيضاً .
ثانياً :
تبعدها عن رفقة السوء فإن المرء على دين خليله ، وتربطها بصحبة صالحة من النساء الصالحات اللاتي يكن عوناً لها على طاعة الله .. كما إنني أقترح أن تقضي معها ما استطعت من أوقاتك حتى يستقيم أمرها وتثبت على الطاعة قدمها وتصطحبها معك إلى المحاضرات أو تؤدي معها العمرة إلى آخره ...
ثالثاً :
تحسن عشرتها ، وتتحبب إليها بالهدية ، وبالكلمة الطيبة لأن الإنسان إذا أحسنت إليه ملكته وهذا يفتح باب القبول لديها لما تأمرها به وتنهاها عنه والله تعالى أعلم .
أقوال مهمة :
قراءة زوجتك للمجلات الساقطة على الرغم من منعك لها من ذلك أمر غير مستغرب لأنك اقتصرت على المنع دون أن توفر لها البدائل .
أعزل زوجتك عن الطالحات واربطها بنساء صالحات فالمرء على دين خليله .

زوجي يمنعني من الدعوة .. فماذا أفعل ؟

أنا فتاة ملتزمة ومتزوجة وعندي حماس للدعوة بين أوساط النساء ، ولكن زوجي يقف عائقاً لي دون ذلك ، ويمنعني من الخروج للالتقاء بالأخوات الصالحات وحضور المحاضرات ومجالس الذكر.
أيتها الأخت : جزاك الله خيراً على حماسك الذي تجاوز اهتمام الكثير من نساء المسلمين والتي لا تتعدى في أغلب الأحيان – الفستان الجميل والموديل الجديد والحلي البراق والمظهر الجذاب .. ولا شك أن زوجك – إذا لم يكن له عذر – أخطأ في منعك من الالتقاء بأخواتك الصالحات وحضور أعمال الخير والمحاضرات ، ولكن ألا ترين أن حصر الدعوة في الخروج من البيت أيضا خطأ آخر بل وربما أدى بك الى القعود عن الدعوة بالكلية .
إن المهمات الدعوية والمسئوليات التربوية التي وكلت بالمرأة المسلمة في بيتها أكثر من أن تحصى ، ولعلك لا تجهلين – وأنت ملتزمة – أن المهمة الأساسية للمرأة القيام على بيتها وأداؤها لمسؤولياتها وواجباتها فيه ، فهل فكرت بتلك المهمات المنوطة بك – على سبيل المثال – تجاه أبنائك في دعوتهم وحسن تربيتهم لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن المضلة والوسائل المفسدة .. فكم الأمة اليوم بحاجة شديدة لنشء إيماني جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوته ، والقرآن منهجه ، والجهاد دعوته ، والموت في سبيل الله أسمى أمانيه ..
ثم هل فكرت في تلك المسئوليات العظام تجاه زوجك في نصحه والتعاون معه على البر والتقوى ، والصبر على دعوته كما صبر الأنبياء على أذى قومهم ..
إن مسؤوليات المرأة في بيتها مسؤوليات جسام فليكن همك وحماسك منصّبا عليها ، وهذا لا يعني أن تنقطعي أو تنعزلي عن أخواتك الصالحات فالمرء ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية فما بالك إذا كثرت الذئاب الجائعة والكلاب الضارية كما هو الحال في زماننا هذا ؟! إنه لا شك يتأكد على المرأة أن تتصل بأخواتها الصالحات كي تتواصى معهن على الحق وتتواصى بالصبر ، وإنما أردت بذكر واجبات المرأة في بيتها أن لا تتوقفي عن الدعوة بمجرد منع زوجك لك من الخروج من البيت ..
أعود مرة أخرى لألخص مقترحاتي إليك بالتالي :
أن تركزي جهودك في الدعوة في داخل البيت ومن خلال تربية الأولاد والتناصح مع الزوج وحسن دعوته وتكوين البيت المسلم .
إقناع الزوج بضرورة حضور مجالس الذكر والالتقاء بالأخوات الصالحات .
استخدام الهاتف لتخفيف العزلة التي فرضها عليك زوجك على أن يكون استخدامه في تحقيق ما تهدفين إليه في الدعوة .
دعوة الأخوات الصالحات لزيارتك في البيت للتشاور في أمور الدعوة وطرق موضوعات إيمانية تقوي إيمانك وتزيد من حماسك .
وفقك الله لما يحب ويرضى وجعلنا وإياك في جنده العاملين المخلصين وحشرنا مع عباده الصالحين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
أقوال مهمة :
إن المهمة الأساسية للمرأة في الدعوة قيامها على بيتها وأداؤها لمسئولياتها وواجباتها فيه.
ألا ترين أن حصر الدعوة في الخروج من البيت خطأ قد يؤدي بك إلى القعود عن الدعوة بالكلية .
دعوة الأخوات الصالحات لزيارتك في بيتك تقوي الإيمان وتزيد الحماس للدعوة .

هل يحق للزوجة أن تكذب على زوجها؟

عدة أسئلة من النساء والرجال حول : هل أكذب على زوجي أو زوجتي في أمور الحب وبعض شؤون المنزل ؟
لقد حرص الإسلام على تقوية الروابط الزوجية ومنع كل ما من شأنه أن يوغر في الصدور ، ويولد النفور ويثير الفتن والشرور بين الزوجين؛ ومن أجل ذلك أباح للزوجين أن يكذبا (عند الضرورة ) في الحديث عن عواطفهما ومقدار حبهما لبعضهما؛ وذلك ليزيد تعلقهما ببعضهما مما له الأثر الكبير في ترابط الأسرة وتماسك بنيانها وقد قالت أم كلثوم رضي الله عنها : ((ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شئ من الكذب إلا في ثلاث حالات : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها )) رواه مسلم فهذه الحالات الثلاث ورد فيها صريح الأستثناء في الكذب المحرم وللغزالي كلام نفيس في معنى الحديث حيث يقول :
الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام كما أن عصمة دم المسلم واجبة فإذا كان سفك دم أمرئ مسلم قد اقتضى من ظالم فالكذب فيه واجب واذا كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين (استمالة قلب المجني عليه ) إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة فيكون الكذب حراماً في الأصل إلا لضرورة ) وقد يؤدي الصدق – أحيانا – إلى تفكيك الأسرة وتشتيت شملها لذا جاءت الحكمة الربانية لتمنح العباد هذه الرخصة ، ولكي ندرك عظم هذه الحكمة في هذه الرخصة أسوق إليك هذا الموقف لامرأة أخطأت يوم أن صدقت !! فقد روي أن رجلا – في عهد عمر بن الخطاب – قال لزوجته : انشدك بالله هل تبغضينني ؟!! فقالت امرأته : لا تناشدني قال : بلى فقالت نعم إني أبغضك !! فانطلق الرجل حتى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشكا له زوجته فارسل عمر – رضي الله عنه – إليها فجاءت فقال لها أنت التي يحدثني عنك زوجك أنك تبغضينه ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين أنشدني بالله فتحرجت أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين قال : نعم فاكذبي فان كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب ، ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والإحسان .


ومما ينبغي الإشارة إليه أنه مع وجود الرخصة في الكذب في هذه المواطن التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن العلماء حذروا من الكذب خشية أن يفضي بصاحبه إلى الكذب المحرم وهو يظن أنه مباح ولذلك فسر بعض العلماء الكذب الوارد في حديث أم كلثوم بالمعاريض وقد نقل السلف أن في المعاريض مندوحة عن الكذب كما روي ذلك عن عمر رضي الله عنه حيث قال : أما في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب !!.
ألخص ما سبق ذكره بما يلي :
على الزوجين أن يبنيا حياتهما على الصدق في الأقوال والأعمال والمشاعر والعواطف (هذا هو الأصل وهذا هو خلق المسلم ودينه )
كذب الزوج على زوجته وكذبها على زوجها لمنع المشكلات وإظهار الحب والمودة والوفاق جائز بشروط منها :
أن لا يمكن حصول المراد في الحب والوفاق إلا بالكذب .
أن لا يترتب على الكذب إسقاط للحقوق وتملص من الواجبات والمسئوليات كما تفعله بعض النساء من التظاهر بالمرض من أجل إسقاط حق الرجل في معاشرته لزوجته أو كما يفعل بعض الرجال من التظاهر بالفقر وقلة ذات اليد لإسقاط حق الزوجة في النفقة .
ومما ينبغي أن ننبه إليه ونحذر منه ما تفعله بعض النساء حيث تحكي إحداهن أموراً كاذبه عن زوجها لتفخر بها أمام النساء أو لأجل مراغمة الضرات أو لغيرها من الحظوظ الشخصية الدنيئة وهذا محرم .
قالت أسماء رضي الله عنها :
سمعت امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن لي ضرة وإني أتكثر من زوجي بما لم يفعل أضارها بذلك فهل علي شيء فيه ؟! فقال صلى الله عليه وسلم ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) متفق عليه .
فالحذر الحذر – أختي المسلمة – من الكذب فإنه من أخلاق المنافقين وطريق ينتهي بالفجور والفجور يقود إلى النار كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم .
أقوال مهمة :
على الزوجين أن يكونا صادقين في أعمالهما وأقوالهما ومشاعرهما وعواطفهما ( هذا هو الأصل وهذا هو خلق المسلم ودينه )
مع وجود الرخصة في الكذب في المواطن الثلاثة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن العلماء حذروا من الكذب خشية أن يفضي بصاحبه إلى الكذب المحرم وهو يظن أنه مباح .





كيف أخدم هذا الدين ؟.

لقد من الله علي الالتزام حديثا – والحمد لله – وأريد أن أعمل لديني فكيف الطريق إلى ذلك ولا سيما وأنا ليس لدي علم كاف لنشر الدعوة ؟
لا شك أنك معنية بالعمل لهذا الدين تماما كالرجال من حيث المبدأ وإن اختلفت عنه في وسائل العمل ومجالاته فإن الله عز وجل قد أمر الجميع بالعمل فقال ((يا أيها الذين آمنو اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وفعلوا الخير لعلكم تفلحون )) الحج الاية :77 وقال : ((من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانو يعملون )) النحل الاية :97
وإذا كان التقصير في العمل لهذا الدين قد شمل الرجال والنساء إلا أنه في النساء أكثر وذلك لأسباب كثيرة لسنا الآن بصدد الحديث عنها وعلى أية حال فإنك تشكرين على إحساسك بضرورة العمل لهذا الدين الذي أنعم الله علينا به وجعلنا من أتباعه وهذه النعمة لا يعرف قدرها الكثير من المنتسبين له .
ولعلني أذكر صوراً وطرقاً يمكن لك ولغيرك أن تخدم الدين من خلالها مع العلم أن العمل لهذا الدين ليس محصوراً على العلماء :
طاعتك لزوجك وحرصك على هدايته ونصحه والسعي لإدخال السرور والسعادة إلى قلبه ونيل رضاه تتقربين بها إلى خالقك عز وجل .
تربية الأولاد .
بناء البيت المسلم .
من أعظم الأعمال التي تخدمين بها هذا الدين أن تجعلي بيتك بيتا مسلما في أفراده ومسلما في أساسه ومسلما في معداته وأجهزته تنشرين فيه الفضائل وتحاربين الرذائل .
مشاركة أخواتك الصالحات في نشاطهن في الدعوة ولا سيما وهناك مجموعات نسائية ناشطة تدعو إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة فيمكنك الاتصال بهن والعمل معهن والمرء قليل بنفسه كثير باخوانه .
الإسهام في نشر الخير عبر كلمة نصح تسدينها الى امرأة غافلة أو شريط تهدينه إلى امرأة مخطئة أو كتاب أعجبك تعطينه إلى جارتك وتطلبي منها قراءته بعد أن تثيري فضولها بذكر ما أعجبك في هذا الكتاب .
إن كنت تحسنين الطبخ فيمكنك أن تصنعي طبقا خيريا وتعرضيه على جاراتك ليشترينه ثم تصدقي بثمنه للمجاهدين أو إخواننا المسلمين المستضعفين وكذلك بنفس الطريقة لو كنت تحسنين الخياطة وقد كانت زينب رضي الله عنها تحسن الخياطة فكانت تخيط الثياب ثم تبيعها وتتصدق بثمنها .
هذه بعض الوسائل والطرق – وهي كثيرة – وما ينقصنا في كثير من الأحيان هو النية الصادقة والهمة العالية والعمل الجاد لنشر الخير بين الناس .
ويحضرني قصة تلك المرأة النصرانية التي حضرت أحد المؤتمرات التي أقيمت للتعريف بالدين الاسلامي وبعد سماعها لتعريف مختصر لخصائص هذا الدين ومميزاته قالت : لإن كان ما ذكرتموه عن دينكم صحيحا أنكم لظالمون !! فقيل لها : ولماذا ؟ قالت : إنكم لم تعملوا على نشره بين الناس والدعوة إليه !!
بل حدثني أحد الدعاة وكان منتدبا مع مجموعة من الدعاة من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود للدعوة في بعض دول أفريقا .. قال : ( وفي رحلة شاقة إلى قرية من القرى وكانت السيارة تسير وسط غابة كثيفة وكان الطريق وعرا وعورة يستحيل معها أن تسرع السيارة اكثر من 20كم في الساعة وقد بلغ منا الإرهاق مبلغه وكأن البعض قد ضاق صدره من طول الرحلة وبدأ يتأفف من شدة الحر وكثرة الذباب والغبار الذي ملأ جو السيارة وفجأة شاهدنا على قارعة الطريق امرأة أوربية قد امتطت حماراً وعلقت صليباً كبيراً على صدرها وبيدها منظار ودربيل وعند سؤالها عن سبب وجودها في هذه الغابة تبين أنها تدعو للصليب في كنيسة داخل القرية ولها سنتان قال صاحبي : فقلنا : ( اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة ) .
أقوال مهمة :
إن المرأة معنية بالدعوة لهذا الدين تماماً كالرجل من حيث المبدأ وإن اختلفت عنه في بعض وسائل العمل ومجالاته .
المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه فشاركي أخواتك الصالحات في الدعوة إلى الله

زوجي مدمن مخدرات فهل يحق لي هجره ؟

زوجي مدمن مخدرات فهل يحق لي الامتناع عن فراشه من أجل إشعاره بخطئه وخطيئته ؟ وهل يجوز لي أن أطلب الطلاق منه ؟
أولاً :
ينبغي عليك أن تنصحي زوجك بالموعظة الحسنة والأسلوب الحسن وتبيني له حرمة المخدرات والمسكرات وتبيني له أضرارها الصحية والمادية وقبل ذلك كله وأهم من هذا كله أضرارها الدينية .. وتكرري نصحك له لعل الله عز وجل أن يهديه على يديك .
ثانياً :
إن لم ينتصح وغلب على ظنك أنه بالهجر سينصلح حاله ويفيق من غفلته ويستيقظ من سكرته فيجب عليك هجره وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (( من رأى منكم منكراً فليغيره )) .
ثالثاً :
إن لم يجد معه النصح ولا الهجر فيمكن أن تخبري أحد محارمك ليقوم بنصحه وتحذيره من شر ما يتعاطى في الدنيا والأخرة .
رابعاً :
فان لم يستجب فلك أن تطلبي منه الطلاق
وأما طلبك الطلاق ابتداءً فليس به بأس ولكن الأفضل أن تقومي بدعوته ونصحه والصبر على ذلك لعل الله عز وجل أن يهديه على يديك .
تحذير:
عليك أن تحذري في موافقته على منكره أو أن تتعاطي ما يتعاطاه .

زوجي لا يصلي ؟

مشكلتي فعلاً مشكلة وإن كانت الشكوى لا تتعدى ثلاث كلمات وهي ( زوجي لا يصلي ) مع محاولتي الدائمة للنصح ولكنه أصبح يطلب مني أن لا أفتح معه الموضوع بأي شكل كان فإن حاولت غضب وتوعد .. ماالحل مع العلم إن عندي منه أربعة اولاد
ترك الصلاة تهاونا وتكاسلا كفر أكبر على القول الراجح من أقوال أهل العلم لما ثبت عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) رواه مسلم ولحديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) رواه أهل السنن بإسناد صحيح وعليه فلا يجوز لك البقاء مع الكافر لا يحل لمسلمة ان تبقى معه قال الله تعالى : ( فان علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) الممتحنة الأية :10 فلا يجوز لك أن تمكنيه من نفسك لأن عقد النكاح بينكما منفسخ حتى يتوب ويعود الى الإسلام فحينئذ تقبى الزوجية .
فان قالت انا امرأة ليس لي من ينفق علي وعلى أولادي إلا زوجي الذي لا يصلي فماذا أفعل قلنا لها : لا يجوز لك البقاء مع هذا الزوج ولوكان حالك كما ذكرت فالزوج ملزم بالإنفاق عليهم بعد الطلاق وقبله .. واما انت فلك قوله تعالى ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) الطلاق الآيتان : 2 ، 3 وقوله صلى الله عليه وسلم ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه )
نسأل الله له ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق للتوبة النصوح .
اقوال مهمة
ترك الصلاة تهاوناً وتكاسلاً كفر أكبر على القول الراجح من أقوال أهل العلم .
لا يجوزللزوجة أن تمكن زوجها من نفسها إذا كان لا يصلي .



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.