العودة   منتديات المصطبة > الأقسام الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قصص رومانسية، قصص حقيقية، قصص حب، قصص الرعب والخيال، قصص قصيرة

الرجل الساقط

كاتب الموضوع: طايشه بس عايشه، فى قسم: منتدى القصص والروايات


1 
طايشه بس عايشه

&& الرجـــــــــــــــل السَّــــــــــــــــــــــاقط &&


وكأن الحياة أرادت أن تعطيه كل شيء.. لتمنحه إن كان يستحق كل شيء أو لا يستحق أي شيء ؟؟
شاب من أسرة عريقة ميسورة الحال .. ذكي .. وسيم .. محط أنظار جميع من حوله خاصة الفتيات .
أدرك هو هذا الواقع ، فامتهن حب الظهور والطيش .. وترك العنان لمشاعره تعربده دون أي رادع ديني أو أخلاقي .. سخر مواهبه ، ووسامته ، وماله ، وذكاءه لجذب الفتيات ، والحصول على مبتغاه منهن بأي وسيله .. كان يكتشف في كل واحدة منهن مطلبها فيحققه لها .. فهذه فتاة عاطفية رومانسية حالمة ما عليه إلا أن يصل إلى ما يريد ، وهذه تعشق الحياة والمال .. فيخطف عقلها ببذخه وإسرافه ، إلى أن ينال منها مناه ، والأخرى تحلم بالزواج والاستقرار في عش هادئ .. فيعدها أجمل الوعود ، فتصدقه وتعطيه ما يشاء ، وأما هذه فصاحبة فكر وعلم وثقافة .. فيبهرها بذكائه فتظن أنه عالم فذ لوفرة معلوماته ، فتقع في فخ فكره ، وينجو هو هاربا بعد أن يحصل على ما خطط له .
نعم .. وظف بذكائه وماله ووسامته أسوأ توظيف .. كان يفتخر ويتباهى أنه " دون جوان " عصره وزمانه .. عجبي في هؤلاء الفئة من الرجال !! ما هو مفهوم " الدونجوانية " عندهم !! ألم يخطر ببالهم أن هذا الكم الهائل من النساء في حياتهم هو تماما مثل الكم الهائل من الرجال في حياة امرأة ؟؟ والمرأة التي تنتقل كل يوم من رجل إلى رجل .. ماذا تلقب ؟ ألا تلقب بالمرأة " الساقطة " ؟! وعليه الرجل الذي ينتقل من امرأة إلى أخرى هو أيضا " رجل ساقط " ؟!
إن الحب الوحيد الصادق في حياتنا لا يعيبنا .. إنما الابتذال لا يجاهر به أحد، إن النساء – حتى بنات الليل – لا يتباهين بالرذيلة.. جميع النساء يضعن أمام أسمائهن لقب " ليدي " بمعنى " السيدة ".. فما أغبى الرجال الذين يتباهون بالرذيلة ويعلنون بكل فخر " دونجوانيتهم " .
ما أحرانا قبل أن نستعمل المصطلحات الاجنبيه أن نفهم معانيها ، لنعود لهذا الشاب الذي انهار فجأة مركز أبيه المالي .. فقد خسر كل أمواله في البورصة.. وهكذا وجد الشباب اللاهي نفسه لا يملك أهم مميزاته " المال " فاحتار في أمره.
وشاءت الصدف – في تلك الفترة – أن يتعرف على أرملة ثرية تكبره سنا .. فلم يتردد في التقرب منها .. واعتزم أن يتزوجها ويجعل منها موردا لمصروفاته.. رجل له مثل هذه الخبرة لن يعجز عن الوصول إلى ما يصبو إليه .. لن يعجز عن الزواج من أرملة وجدت في شبابه تجديدا لشبابها .
إلا أنه – في نيته – اعتزم أن يطلقها حينما تتحسن أحواله، فمحال أن يربط مستقبله بها، زواج باطل.. لكن هذا الرجل لا يعترف بالحق ولا الباطل.. إنه يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة !!
مرت شهور على هذا الزواج .. وشاءت الأقدار أن تحمل المرأة .. فجن جنونه .. هذا الحمل معناه ارتباطه بهذه المرأة.. أقنعها بالإجهاض .. إلا أن طبيبها رفض هذه الرغبة لخطورة ذلك على حياتها..
في أحد الأيام وقد أصبحت المرأة في شهرها التاسع.. حاولت المسكينة أن تلاطفه وتتقرب منه وهي لا تدري ما يكنه من بغض له ولطفلها.. دفعها بعيدا عنه فوقعت أرضا تئن وتتألم .
في المستشفى تمت الولادة .. خرج الطبيب من غرفة العمليات ليخبره أن الأم والحمد لله بخير .. لكن الطفل مات . غمرته فرحة غريبة لهذا الخبر .. أخيرا تخلص من ذلك الكابوس وعادت له حريته.. وقف أمام القبر ليدفن الطفل .. فجأة كشف الكفن وظهر وجه الطفل .. نظر إلى ملامح الطفل علت الدهشة والخوف وجهه.. العينان.. يا الله ما هذا.. العينان .. الأنف.. الفم .. حتى هذه الشامة في ذقنه .. كل ملامح الطفل قطعة .. قطعة .. مطابقة لملامحه .. هذا الذي يدفنه هو ابنه.. قطعة منه .. ابنه مات .. وهو تمنى موته .. وفرح به !!
في تلك اللحظات .. في تلك اللحظات فقط .. دوت صرخة حادة في أعماقه .. صرخة في ضميره زلزلت كيانه، شعر بكل ذنوبه تصرخ به:


قاتــــل .. حقيـــــر .. مجـــرم .
جميع الوجوه التي ظلمها وعانت منه .. هجمت عليه دفعة واحدة .. وجه الطفل البريء قفز إلى بؤبؤ عينيه فالتصق بهما .. صاح صيحة مدوية.. وركع خائفا، خاشعا، باكيا.. يا ويله .. يا ويله .. سيظل دائما وأبدا يحيا مع وجه ابنه .. وذنوبه.. وجحيم عقاب الضمير.

منقول





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.