العودة   منتديات المصطبة > الأقسام الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قصص رومانسية، قصص حقيقية، قصص حب، قصص الرعب والخيال، قصص قصيرة

قصة شاب دخل القبر

كاتب الموضوع: رحماك ياربى، فى قسم: منتدى القصص والروايات


1 
رحماك ياربى

كانت البدايه عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبرا في منزله

يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى (.. رب ارجعون رب ارجعون..) ثم يقوم

منتفضا ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..


حدث أن فاتتني صلاة الفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديده عندما

تفوته طوال اليوم .. ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد

وفي الأمر شئ .. ثم تكررت للمرة الثالثه على التوالي ... هنا كان لابد من

الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بي إلى

النار .. قررت ان ادخل
القبر حتى أؤدبها ... ولابد أن ترتدع وأن تعلم أن

هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... وكل يوم اقول لنفسي دع هذا

الأمر غدا .. وجلست اسوف في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرة أخرى ..

حينها قلت كفى ... وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة


ذهبت بعد منتصف الليل .. حتى لا يراني أحد وتفكرت .. هل أدخل من الباب ؟

حينها سأوقظ حارس المقبرة ... أو لعله غير موجود ... أم أتسور السور ..

إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. او حتى يمنعني وحينها يضيع قسمي

... فقررت أن اتسور السور .. ورفعت ثوبي وتلثمت بواسطة الشماغ واستعنت

بالله وصعدت برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... إلا أنني أحسست

أنني أراها لأول مرة .. ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. إلا أنني أكاد أقسم

أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... تلك الليلة ... كانت ظلمة حالكة ...

سكون رهيب .. هذا هو صمت القبور بحق



تأملتها كثيرا من أعلى السور .. واستنشقت هوائها.. نعم إنها رائحة القبور

... أميزها عن الف رائحه ..رائحة الحنوط .. رائحة بها طعم الموت الصافي

... وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. إيه أيتها القبور .. ما أشد

صمتك .. وما أشد ما تخفيه .. ضحك ونعيم .. وصراخ وعذاب اليم ..

ماذا سيقول لي اهلك لو حدثتهم .. لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه

وسلم



( الصلاة وما ملكت أيمانكم )


قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد في هذه الحاله .. فلو رآني أحد فإما سيقول

أنني مجنون وإما أن يقول لديه مصيبه .. وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة

مرات .. وهبطت داخل المقبره .. وأحسست حينها برجفة في القلب ..



والتصقت بالجدار ولا أدري لكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من

المرور فوق القبور وانتهاكها ... نعم أنا لست جبانا ... أم لعلي شعرت

بالخوف حقا !!!


نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظر ساكنيها ..

إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. مشتاقة إلي .. وجلست أمشي

محاذرا بين القبور .. وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. أشقي أم سعيد ؟؟؟ شقي

بسبب ماذا .. أضيّع الصلاة .. أم كان من اهل الغناء والطرب .. أم كان

من أهل الزنى .. لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشد أهل الأرض ..

وأن شبابه لن يفنى .. وأنه لن يموت كمن مات قبله .. أم أنه قال ما زال في

العمر بقية .. سبحان من قهر الخلق بالموت


أبصرت الممر ... حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي

فالقبور يميني ويساري .. وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ثم بدأت

أولى خطواتي .. بدت وكأنها دهر .. اين سرعة قدمي .. ما أثقلهما الآن

... تمنيت ان تطول المسافة ولا تنتهي ابدا .. لأنني أعلم ما ينتظرني هناك ..

اعلم ... فقد رأيته كثيرا .. ولكن هذه المرة مختلفة تماما أفكار عجيبة

... بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. نعم ... اسمع همهمة جلية ...

وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. خفت أن أنظر خلفي .. خفت أن أرى أشخاصا

يلوحون إلي من بعيد .. خيالات سوداء تعجب من القادم في هذا الوقت ...

بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قد صليت العشاء في

جماعه فلا يهمني أخيرا أبصرت القبور المفتوحة .. اكاد اقسم للمرة الثانية

أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. كيف أتتني الجرأة حتى اصل بخطواتي إلى هنا

؟؟؟.. بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟ وأي شئ ينتظرني في الأسفل .. فكرت

بالإكتفاء بالوقوف .. وأن اصوم ثلاثة ايام .. ولكن لا .. لن اصل الى

هنا ثم اقف .. يجب ان اكمل .. ولكن لن أنزل إليه مباشرة ... بل سأجلس

خارجه قليلا حتى تأنس نفسي


ما أشد ظلمته .. وما أشد ضيقه .. كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة

من حفر النار أو روضة من رياض الجنة .. سبحان الله .. يبدوا أن الجو قد

ازداد برودة .. أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. هل هذا صوت الريح

... لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من

الشيطان الرجيم .. ليس ريحا .. ثم انزلت الشماغ ووضعته على الأرض ثم جلست

وقد ضممت ركبتي امام صدري اتأمل هذا المشهد العجيبإنه المكان الذي لا مفر منه

ابدا .. سبحان الله .. نسعى لكي نحصل على كل شئ .. وهذه هي النهاية

... لا شئ


كم تنازعنا في الدنيا .. اغتبنا .. تركنا الصلاة .. آثرنا الغناء على

القرآن .. والكارثة اننا نعلم أن هذا مصيرنا .. وقد حذرنا الله ورغم ذلك

نتجاهل .. ثم أشحت وجهي ناحية القبور وناديتهم بصوت خافت... وكأني خفت أن

يرد علي أحدهم يا أهل القبور .. ما لكم .. أين أصواتكم .. أين أبناؤكم

عنكم اليوم .. أين أموالكم .. أين وأين .. كيف هو الحساب ..

اخبروني عن ضمة القبر .. أتكسر الأضلاع .. أخبروني عن منكر ونكير ..

أخبروني عن حالكم مع الدود .. سبحان الله .. نستاء إذا قدم لنا أهلنا

طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. واليوم نحن الطعام .. لابد من النزول إلى

القبر




قمت وتوكلت على الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي ووضعت رأسي .. وأنا

أفكر .. ماذا لو انهال علي التراب فجأة .. ماذا لو ضم القبر علي مرة

واحده ... ثم نمت على ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... حتى تخف

هذه الرجفة التي في الجسد ... ما أشده من موقف وأنا حي .. فكيف سيكون عند

الموت ؟؟؟



فكرت أن أنظر إلى اللحد .. هو بجانبي ... والله لا أعلم شيئا أشد منه

ظلمه .. ويا للعجب .. رغم أنه مسدود من الداخل إلا أنني أشعر بتيار من

الهواء البارد يأتي منه .. فهل هو هواء بارد أم هي برودة الخوف خفت أن انظر

اليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران الى بقسوة .. أو أن أرى وجها

شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلى متجاهلني تماما .. او كما

سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلا جحظت عيناه بين يديه إلى الخارج

وسال الدم من أنفه .. وكأنه ضرب بمطرقة من حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه

الصلاة ... ومازال يحلم بهذا المنظر كل يوم .. حينها قررت أن لا أنظر إلى

اللحد .. ليس بي من الشجاعه أن أخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. رغم

علمي أن اللحد خاليا .. ولكن تكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت جلست

انظر إليه من طرف خفي كل لحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم





لا إله إلا الله إن للموت سكرات



تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخ أهلي من حولي

عاليا أين الطبيب أين الطبيب

( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )

تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إله إلا الله ... تخيلتهم يمشون بي سريعا

إلى القبر وتخيلت صديقا ... اعلم انه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..

تخيلته يحمل رأسي ويطالبهم بالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. جهزوا الطوب

... تخيلت احمد .. كعادته يجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما

حثوا علي التراب .. تخيلت الكل يرش الماء على قبري .. تخيلت شيخنا يصيح

فيهم ادعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل .. أدعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل ثم رحلوا

وتركوني

وكأن ملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. وأشكال

مخيفة .. لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. أهو العبد العاصي ؟؟؟ فيقول

الآخر نعم .. فيقول .. أمشيع متروك ... أم محمول ليس له مفر ؟؟؟ فيقول

الآخر بل محمول إلينا .. فيقول هلموا إليه حتى يعلم إن الله عزيز ذو انتقام

رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ... ما غرك بربك الكريم حتى تنام

عن الفريضة .. أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته

... لا نجاة لك منا اليوم ... أصرخ ليس لصراخك مجيب فجلست اصرخ رب ارجعون

.... رب ارجعون ... وكأني بصوت يهز القبر والسماوات يملأني يئسا يقول

( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون )

حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. وقلت الحمد لله رب العالمين ... مازال

هناك وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمت مكسورا ... وقد عرفت

قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى من تراب القبر وعدت وأنا أقول

سبحان من قهر الخلق بالموت

خاتمة

من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء


( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )


وليلهو وليسوف في توبته .. فيوما قريبا سيقتص الحق لنفسه


وويل لمن كان خصمه القهار ولم يبالي بتحذيره


ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه


أسألكم بالله . أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية

( ونخوفهم . فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا )


ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد


تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين

اللهم انا نسألك حسن الخاتمة --- الله انا نسألك الثبات و الستر يوم العرض عليك

و رحم الله المؤمنين و المؤمنات الاحياء منهم و الاموات





2 
5Lik Fe 7aLk

اقسم بالله دمعت عينى وكادت ان تبكى من خشيه الله

موضوع راااااائع ورائع اقل كلمه توصف هذا الموضوع القيم والمفيد

سبحان الله العلى العظيم حسيت ان انا الى بتخيل وبفكر فى الحاجات دى

كأنه بيتكلم عن لسانى بالظبط

مش عارف اقول ايه

غير سبحان الله العلى القدير

موضوع مهم جداااااااااااا

لازم كل فتره نقرأه عشان نعرف قدرنا الى هنشوفه فى يوم من الايام دلوقتى او بكره

المهم اننا هنشوفه كدا او كدا

تذكرت موقف

رجل شغلته انه بيدفن الموتى وبيجهز القبور للموتى وبيدفنهم

بسم الله مشاء الله عليه كانت عليه صحه تهد جبال والكل كان بيحدسه على صحته وعلى انه متماسك حتى وهو بيدفن الموتى والكل كان بيتعجب ان الموضوع عادى بالنسباله وكأنه روتين بيأديه كل يوم

المهم انهارده نزل وكالعاده جاء ليدفن احد المتوفيين اليوم ولما بدا يجهز القبر له سقط هذا الرجل ميتا

وكان ربنا عز وجل بيقولنا حتى هذا الرجل الى كل يوم بيدفن الكثير والكثير من الموتى توفى هو كمان وفى عز صحته وشبابه

يارب يحسن خاتمتنا


3 
joliet

توبيك رائع
تسلم ايدك
تقبلي مروري


4 
ري مستيريو

السلام عليكم و رحمة الله

موضوع ا رائع و الله ان الدمعة سالت من عيني بارك الله فيك اخي ان القبر نهايتنا شانا ام ابينا بارك الله فيك جازاك الله عزو جل خيرا


5 
Abo3li

اللهم انا نسألك حسن الخاتمة --- الله انا نسألك الثبات و الستر يوم العرض عليك

و رحم الله المؤمنين و المؤمنات الاحياء منهم و الاموات



الواحد فعلا طول الامل بيخونه كتير جدا
وبينسي انه ولا حاجة
يارب اهدينا كلنا
وبارك لكاتب الموضوع دا وناقله
واجعله نورا ف ميزان حسناته

يارب قوينا علي نفوسنا وارحمنا فانت الرحيم



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.