العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية

هل رايت

كاتب الموضوع: الزهرة البريئة، فى قسم: القسم الإسلامى العام


1 
الزهرة البريئة

هل رأيت أحداً في حياتك يوقد ناراً عظيمة لمدة ثلاثة أيام ثم بعد ذلك يلقي ابنه فيها ؟

طبعا لا يوجد

طيب .. استمع الى هذا الحديث
أتى النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – رجل ومعه صبي فجعل يضمه إليه

- يعني هذا الرجل يضم ابنه إليه - فقال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - :

" أترحمه " قال : نعم قال : فالله أرحم بك منك به، وهو أرحم الراحمين .حديث صحيح


إنتهى كلامه صلوات ربى وسلامه عليه ..

إذاً الله تعالى أرحم من أن يلقيك أنت فى النار

الله أرحم من ذلك

فكيف تتعامل مع هذه الرحمة ؟

كيف تتعامل مع الله إذا رحمك ؟





وهذا سؤال مهم جداً يجب أن نعرف إجابته ولكن قبل ذلك يجب أن نسأل أنفسنا

كيف نحصل على رحمة الله؟

أبشر أخى الكريم ..أبشرى أختى الكريمة

الحصول على رحمة الله سهل يسير فإن الله تعالى وسعت رحمته كل شئ


وأما غضبه فلم يسع كل شئ .

لأنه هو الذى قال سبحانه " ورحمتى وسعت كل شئ "

وهذا الذى يليق بشأن أرحم الراحمين

ولولا ذلك لكنا جميعاً خاسرين هالكين..

كل من رحمك من أهلك و أحبابك فالله تعالى قد رحمك أكثر منه .

أصلاً هو الذى أرسلهم إليك رحمة بك ولو جمعت رحمات الخلق جميعا التى وصلت إليك فى حياتك كلها

لكانت رحمة الله بك أكثر وأوسع ولن يفوق أحداً رحمة ربى سبحانه أبداً.


ولا يمكن للواصفين أن يعبروا عن جزء يسير من رحمة الله التى نشرها فى أرجاء مملكته سبحانه .

ولهذا فهو سبحانه قد رفع شأن رحمته فى عين الخلق .


يقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم :

" لما قضى الله الخلق كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي غلبت غضبي"-حديث صحيح-

الله أكبر !

لاحظ كيف أنه قد جعل هذا الكتاب عنده فوق العرش

وقد كان يمكنه أن يضعه فى السماء الدنيا ،أو على رأس جبل من الجبال

لكنه لم يفعل بل جعله عنده تشريفا وتعظيما لشأن الرحمة





فلماذا تيأس من رحمة الله ؟


اذا كانت رحمة الله قد وسعت كل شئ فكيف لا تسعك أ نت ؟

وسعت من هو شر منك

قتل 99 نفساً، ثم كمّل المائة بعابد، ومع هذا وسعته رحمة الله .

وأنت ما قتلت أحدا، فكيف لا يرحمك ؟

الكون كله من أوله إلى آخره مملوء برحمة الله كإمتلاء البحر بالماء

وكإمتلاء الجو بالهواء .

فقل ما شئت عن رحمة الله فهو فوق ما تقول

بعدها تصور ما شئت عن رحمة الله فإنها فوق ذلك .


قد يقول قائل : طيب .. كيف أحصل عليها كيف أحصل على هذه الرحمة؟

إنه ليس بينك وبين رحمة الله إلا أن تطلبها منه

وهو سيعطيك إياها لأنه هو وحده الذى يملكها

قال الله تعالى" مَّا يَفْتَحِ اللَّـهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ " فاطر(2)

بشدة قرب رحمة الله منك فليس عليك سوى أن تظن بالله أى شئ

تحبه أن يفعله لك ، وهو سيكون لك عند حسن ظنك

سيفعله لك ..

- يعنى أى شيء أحبه؟

- نعم أى شيء تحبه ..

تظن بالله أنه سيرحمك ؟!

يرحمك ..

تظن أنه سيعتقك من النار؟!

يعتقك من النار ..

تظن أنه سيدخلك الفردوس الأعلى ؟!

يدخلك الفردوس الاعلى ..

لا توجد أى مشكلة الأمر أبسط مما تصور، هذا ليس كلامي هذا كلامه هو سبحانه.

هو الذى قال ذلك عن نفسه وإلا انا ما الذى يدرينى عن كل هذا ؟

استمع اليه سبحانه وهو يقول ذلك بنفسه فى الحديث القدسى

الذى يرويه النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن ربه إذ يقول:

قال الله تعالى" أنا عند ظن عبدي بي ؛ فليظن بي ما شاء " -حديث صحيح -

انتهى كلامه سبحانه

وليست المسألة إحتمال يعني ربما يستجيب لى

لا.. بل يقين تام.

يقول صلى الله عليه واله وسلم : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة "- حسن -

أصلاً إذا فعلت ذلك أعطاك أكثر مما ترجوه وتريده منه

لكن بشرط أن يكون رجاء وليس أمانى.




ما الفرق بين الرجاء والأمانى؟

الرجاء :معه عمل (أرجو رحمته مع الامتثال لأوامره)

أما الأمانى: فهى الظنون (بلا امتثال للأوامر ولا شيء)

ومن رحمته سبحانه أنك تحس بهذه الرحمة وهى تضمك تغمرك

شعورك أصلا بوجودها هى رحمة فى حد ذاتها

هذا فى الدنيا أما فى الاخرة فلنا أمل كبير أن يُرى الخلق منه

يوم القيامة رحمة لم تخطر لهم على بال من العفو والمغفرة

والرحمة والغض عن بعض الهفوات والذلات.

إن الخلق يعقدون آمالا كبيرة على ذلك

وبالطبع عليهم أن يعملوا أيضا كى يحصل لهم ذلك

وهذا هو الشرط الذى اشترطه الله تعالى عندما قال :

" وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ " طه (82 )

طبِّق الشروط وأبشر بالرحمة

أما إذا كان الانسان بعد هذه الرحمات والأبواب المفتحة

إلى الآن وهو إلى هذه اللحظة يصر على المعصية و عدم الدخول فى هذا الباب العظيم

الرحمة

بعد هذا كله .. خسر رحمة الله التى تبدل السيئات الى حسنات وخسر رحمة الله التى وسعت كل شئ



ولم تسعه هو !!

هذا فعلاً ما يستحق أن ُيرحم !

بعد كل هذا ماذا يريد أكثر من هذا الكرم؟





فإن قلت لى كيف أقترب من رحمة الله ؟

أخى الكريم .. أختى الكريمة

إذا وصلت إلى مرحلة ترحم فيها الناس وتعطف عليهم

فرحمة الله فعلا ستكون قريبة منك وليست قريبة فقط بل قريبة جدا .

لأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول:

" الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض ؛ يرحمكم من في السماء ؟ "- صحيح -


فاذا لم يفعل الانسان ذلك فلن يُرحم

يقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم

" من لا يرحم لا يرحم "- صحيح -


هذه هى رحمته وهكذا يجب أن نتعامل نحن معها.

ختاماً .. أرجوكم أود فعلا أن نجتمع نحن وإياكم جميعا تحت رحمته يوم القيامة


فلنتعاهد الآن .. على أن نسعى قدر الامكان فى هذه الحياة الدنيا على تحصيل تلك الرحمة

لنلتقى بإذن الله .. معكم فى جنات ونهر مع النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.