العودة   منتديات المصطبة > الأقسام الإدارية > أرشيف المنتدى

أرشيف المنتدى جميع المواضيع المحذوفة والمكررة والمخالفة لقوانين المنتدى تُنقل هنا


1 
5Lik Fe 7aLk

Kill Diabetes

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الكريم وبعد :

قال تعالى في محكم كتابه: { وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } الآية . (سورة النساء/36) .
انظروا في هذه الآية ، انظروا فيها نظرة محاسبة للنفس واستعداد للتطبيق كما كان حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } فإن في هذه الآيةحثًّا على برِّ الوالدين وكسب رضاهما في حياتهما ، فمن أراد النجاح والفلاح فليبرّ أبويه، فإنّ من برّ أبويه تكون عاقبته حميدة بإذن الله ، فبرّ الوالدين بركة في الدنيا والآخرة . { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
ويقول ربُّ العزّة في القرءان العظيم: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} الآية . (سورة البقرة/83) .
ويقول تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًاإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا } (سورة الإسراء/23) .
ويقول تعالى: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} الآية . (سورة الأنعام/151) .
فكم هو عظيم هذا الدين وكم هي عظيمة ءايات القرءان العظيم {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} .
والإحسان هو البر والإكرام . قال ابن عباس : "لا تنفض ثوبك فيصيبهما الغبار فيتأذّانِ ".
وقد نهى الله عباده في القرءان الكريم عن قولِ " أُفٍّ " للوالدين وهو صوتٌ يدل على التضجّر ، فالعبد مأمور بأن يستعمل معهما لين الخُلُقِ حتى لا يقول لهما إذا أضجره شىء منهما " أُفٍّ " . {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} الآية (سورة الإسراء/23) .
أي لا تنْهَهُما عن شىء أحباه لا معصية لله فيه وقل لهما قولاً ليّنًا لطيفًا أحسن ما تجد كما يقتضيه حسن الأدب . ولقد ذُكر أن رجلاً مسرفًا على نفسه يلهو ويعبث ويفعل ما حرّم الله ، وكان له أمّ صالحة تأمره بترك ذلك وتنصحه بسلوك طريق التوبة وهو لا يلتفت لنُصحها إلى أن مرض مرضًا أضجعه فندم وتاب إلى الله ثم وهو على فراش الموت قال لأمه : "يا أمّاه إذا أنا متُّ فاتبعيني إلى قبري فإذا وضعوني فيه انزلي أنتِ أيضًا فيه وقولي يا ربّ إن قد رضيت عنه فارضَ اللهمّ عنه" .
فلما توفي لم تجد أمّه من يقوم معها بتهيئة الجنازة فغسّلته وكفّنته ثم استأجرت أربعة رجال للصلاة عليه ودفنه ، ثم خرجت الجنازة من البيت ولم يخرج مع الجنازة إلا الأمّ والأربعة الذين استأجرتهم . فرأى الجنازة عالِم من العلماء استغرب أمرها فلحق بها ليعرف من هذا الذي لم يهتم بجنازته إلا القليل وخلفهم امرأة فإذا به يلمح الأم قد نزلت في القبر كما أوصى ولدها . ربّته في صغره ونصحته في كبره ولحقته بعد موته إلى قبره ونزلت في القبر وقالت "اللهمّ إني قد رضيت عنه فارض اللهم عنه ثم انصرفت ، وبقي العالِم عند القبر فسمع صوتًا من القبر يقول: "إن الله قد رضي عنه برضائكِ عنه".
فبعد قراأتك لهذا الدرس وفي هذه الأيام الفضيلة هل ستخرج من هنا إلى دار أمك وتقول لها رضاكِ أمي ؟ أو ستذهب إلى قبرها لتقول ربِّ اغفر لي ولوالديّ ربِّ ارحمهما كما ربّياني صغيرًا ؟
فكم هو عظيم إخوة الإيمان أن نذكِّر بعضنا البعض بِبِرّ الوالدين وبالإحسان إليهما إن كانا لا زالا في هذه الدنيا، وإن رحلا فبزيارة قبريهما والدعاء لهما بخير فأنهما ينتظران الهدايا والعطايا بعد موتهما .
وكم هو عظيم أن نذكِّر بصلة الأرحام لأنّ قطيعة الرحم من الكبائر بالإجماع وهي من معاصي البدن وهي تحصل بإيحاش قلوب الأرحام وتنفيرها إما بترك الإحسان بالمال في حال الحاجة النازلة بهم أو ترك الزيارة بلا عذر .
والمراد بالرحم الأقارب كالجدات والأجداد والخالات والعمات وأولادهنّ والأخوال والأعمام وأولادهم .. ونحوهم .
يقول الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (سورة محمد ءاية 22 – 23)
فقطيعة الرحم إخوة الإيمان من أسباب تعجيل العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فقد روى أحمد أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما من ذنب أجدر بأن يعجل لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما ينتظره في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" . والبغي معناه: الاعتداء على الناس .
اللهمّ إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين يا الله .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.