العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
Hayaty agmal ma feeha

اهمية الحجاب في الاسلام والرد على شبهات المستغربين .

والمستغربين اي الذين هم مقلدين للثقافة الغربية في اغلب افكارها بدون فرز واختيار الصحيح منها . يريدون للمرأة المسلمة ان تكون مسخاً للمرأة الغربية والشرقية في شخصيتها ولباسها وسلوكها ويطلق عليهم ايضاً اهل التغريب .

لعلكم قراتم تصريحات في الصحف لبعض الناس كالقول ان الحجاب ليس فرض وانه يعيق حركة المرأة وغير ذلك واحببت هنا ان انقل موضوعاً هاماً فيه رد على ماقالوه وربما زيادة .

اقول بادئ ذي بدئ نحن نعلم ان الكثير من الناس يقدرون الحجاب باعتباره فريضة اسلامية . اما عن كونه فرض فذلك نوقش كثيراً وتبين ان العلماء باجمعهم مقرون بفرضيته ولا يوجد احد يقول بعدم فرضيته الا كل معاند مكابر . لكن ليس اهميته تنحصر لكونه فرض فقط بل له اهمية ايضاً لاسباب اخرى منها

الحجاب يميز شخصية المرأة المسلمة عن نساء العالمين ويعطي هوية خاصة لها ولمجتمعها .

وايضا لإعلام ذلك المجتمع . والاسلام حث على تميز شخصية المسلم -والمسلم هنا ليس محصور بالرجل بل يدخل فيه المرأة والمجتمع -فقال عليه السلام لتكونوا في الامم شامة رواه ابو داوود . وكلصيق بمفهوم الحجاب ومميز لشخصية المراة المسلمة سمت المراة المسلمة فلا تمس اي رجل ولا تقبل اي رجل ان يمسها او يمس شعرها او اي شيء منها ولا تمازحه ولا تضحك بقوة مع الرجال ولا تتميع في اسلوب كلامها وسيرها في الطرقات .
بالاضافة الى ان الرجل هو ايضاً يشعر بتميزه عن غيره كالمرأة والطفل بفضل حجاب المرأة نفسه وسمته لماذا ؟ لأن المراة الاجنبية كما في الاصطلاح الشرعي -الغير محرم- لا تلبس الحجاب إلا عنه لأنها لا تلبسه عن أي إمرأة اخرى ولا عن الطفل فقط عنه .

والحجاب بالطبع هو فريضة في كل الديانات السماوية الا اننا كما نعلم اليهوديات حجابهن لا يستر الرقبة والنحر والأذن فهو مختلف في هيئته ومعظمهن لا يلبسنه .
اما النصرانيات معظمهن ايضاً لا يلبسنه عدا الراهبات اقتداءً بمريم العذراء مع ان النصوص المقدسة في النصرانية لا تحصره في ذلك .

ومن هنا يتبين ان الحجاب الاسلامي مميز لشخصية المسلمة , بل ويجذب الكثيرات الى الاسلام لأنه يمثل قمة الاحتشام المهذب .

ثانياً : الحجاب هو الفطرة


ذلك ان الحجاب ضرورة بشرية وحقيقة فطرية..ذلك أن الإنسان بفطرته وجبلّته يميل إلى الستر والتحجب وتغطية جسده.. فحجاب الفتاة يتفق ويتلاءم مع الفطرة السليمة ، والإنسان الواعي هو الذي يحترم ويوافق الفطرة ولا يتنكر لها..ثم كيف يليق أن يحقق الإنسان كل رغبات فطرته ونوازعها في الأكل والشرب والنوم وغيرها ، وفي الوقت ذاته يبتعد عن فطرة الستر والحجاب ؟! فهل يأخذ ما يريد ويترك ما يريد حسب مزاجه وهواه ؟! .

ثالثاً :

الحجاب الإسلامي يخلق التوازن في المجتمع لماذا ؟
يخطئ من يظن ان الحجاب انما فرضه الله فقط ليستر مفاتن جسد النساء ويمنع الإغراء ويمنع ما يؤدي اليه ذلك الاغراء . فهذا الشيء ليس هو الحكمة الوحيدة في فرض الحجاب بل هناك ما هو أهم من ذلك وهو إيجاد حالة من التوازن في المجتمع تحفظه من الانحراف كيف ذلك ؟
عندما يكن نساء المجتمع الكثيرات منهن كاشفات لشعورهن واذرعتهن وشيء من سيقانهن أو جلها واشياء اخرى فإن ذلك سوف يخلق في المجتمع شريحتين


الأولى : الشريحة التي تنجرف بفعل الإغراء وما يؤدي إليه ذلك من فساد وإفساد وانحراف .

الشريحة الثانية : كشف النساء او كثير منهن لشعورهن والرقاب وشيء من الاطراف وغيرها ورؤية هذا في كل الاماكن تقريباً اما حقيقةً او صور توضع في الشوارع وفي المحال كل ذلك يخلق في نفوس الكثيرين في المدى المتوسط من عمر اي رجل وشاب ذلك الشيء المقيت وهو الإشباع . ما هو الاشباع ؟

والإشباع هو حالة من التململ بسبب كثرة رؤية شعور ونحور واطراف كثير من السيدات في كل مكان تقريباً فتبدو بعدها المرأة في نظر شريحة ليست بالهينة كائناً باهتاً , ولعل البعض الذي سافر لاوروبا قد لاحظ ان كثير من الشباب هناك لم يعد عندهم اهتمام كبير واعجاب واندهاش من مرور إمرأة مبتذلة ابتذالاً كبيراً لأنهم ملوا من كثرة مشاهدة مثل هذه الاشياء , وحتى ان كان الابتذال غير كبير مقتصراً على كشف الشعور والنحور والرقاب وشيء من الاطراف لا كلها لكنه مع ذلك يخلق الاشباع . بالاضافة ان من نتائج هذا الاشباع يصبح الكثير من الرجال لا يحبون الرجوع لبيوتهم ومقابلة زوجاتهم وان وصلوا لبيوتهن يكونوا في حالة ضجر واضحة واستياء وعنف في مخاطبتهن ومعاملتهن . وقد يؤدي ذلك الملل والضجر لعدة امور اولها الابتعاد عن البيت والمكوث طويلاً مع الاصدقاء وحرمان البيت من الدفئ العائلي , او ان يحاول ان يصرف المرء عن نفسه حالة الملل والضجر الذي تراكم بسبيب ذلك الاشباع من خلال المثابرة في الدراسة والعمل والاجتهاد ثم لا يلبث ان يعود مرة اخرى لنفس هذه الحالة ولو بعد حين . واما ان تكون طريقته في الاجتهاد بغير طريق صحيح كالتربح بطرق الغير شرعية لتحقيق مكانة عالية في المجتمع ونحو ذلك .
والأمر الأخر او بالاحرى الثالث قد يلجا الانسان الى التفكير بتعاطي المنكرات كالخمور وغيرها حتى يبعد الانسان حالة الملل والضجر , ولا ننسى زيادة احتمالات حالات الانتحار لأن من يقدم على هذا لا يرى الا حياةً باهتة خاصة اذا كان مع ذلك ضعف في روحانية الشخص وقوة ايمانه .
وقد يؤدي ذلك الإشباع إلى نتيجة اخرى "حالة ثالثة" غير الإنتحار وهي أن يفكر الشباب بالبديل والبديل هو الجنس المثلي وهذا انحراف وارد وحتى وإن لم يصل الأمر إليه في حالات كثيرة والأخطر كما قلت هي ازدياد حالات الانتحار كما يحدث خاصةً في الغرب .
ويتضح من هنا ان الاشباع مضاره اكبر من ايجابياته لأن الإنسان حتى لو كان في غير حالات الضجر والملل فإن هذا لا يمنع مع الالحاح عليه من المثابرة والجد والاجتهاد في الحياة , وكثير من الناس من تكون بصيرتهم داعيةً لهم الى الجد والاجتهاد .

والإسلام هو دين وسطي فلا إفراط ولا تفريط فيه . فلا تفريط بان تكشف المرأة ما يحلوا لها ان تكشفه , و لا إفراط بفرض أن تستر المرأة كل بدنها حتى الوجه والكفين , . ففي الحالة الأخرى يؤدي بطبيعة الحال إلى أن الكثير من الشباب لايفكرون في الزواج ولا يفكرون في المرأة لأن فرصة رؤية أي امرأة في مجتمعهم ضعيفة جداً , ولذلك لا يتقدم الكثير من الشباب الى خطبة النساء لهذا ترتفع نسبة العنوسة في الجنسين الى نسب خطيرة ومروعة , وستر الوجه يقلص بقوة فرص خطبة النساء .
وربما يحصل انحراف مماثل للذي يحدث بسبب الحالة السابقة وكنتيجة لضعف فرص رؤية وجوه السيدات في مجتمع وخطبتهن قد لا يستطيع ان يفكر الإنسان في هذا المجتمع الا بمثله أي الجنس المماثل لأنه لا يرى اي امرأة حتى يفكر فيها للخطبة فالكل متنقبات . خاصةً إذا عزل تماما بين الجنسين .
والاسلام كما قلت دين وسطي فلم يحرم الاختلاط تماماً بين الجنسين , ولم يبيحه تماماً بل قال عليه الصلاة والسلام إياكم والدخول على النساء كما في الصحيحين في تحريم الخلوة اي الدخول على المرأة اثناء خلوتها وليس في تحريم الاختلاط كما وضعه كبار العلماء في مصنفاتهم في باب النهي عن الخلوة فقد اورده مسلم في باب تحريم الخلوة بالاجنبية والدخول عليها . واورده البغوي في شرح السنة في باب النهي عن أن يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية .
وفي الحديث الذي في الصحيحين لا يخلون رجل بامراة الا ومعها ذي محرم وفي رواية الا مع ذي محرم . فلم يحرم الاختلاط تماماً . وفي الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه ورواه ابن حبان ايضا في صحيحه والبيهقي والنسائي في سننهما الكبرى وغيرهم قول عليه الصلاة والسلام لا يدخل احدكم على امراةٍ الا ومعه الرجل والرجلان . قال النووي في شرحه على صحيح مسلم يتناول هذا الحديث الجماعة يبعد وقوع المواطاة على الفاحشة لصلاحهم ومروءتهم وغير ذلك . وقصة الحديث بعيد زواج الصديق باسماء بنت عميس في السنة الثامنة للهجرة اي بعد فرض الحجاب بكثير فليست محمولةً على ما قبل الحجاب .

وفي صحيح مسلم ايضا روى ان النساء كن يسمعن الخطب مع شقائقهن الرجال في المسجد فعن فاطمة بنت قيس قالت وفيه.. قالت سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّتِي تَلِي ظُهُورَ الْقَوْمِ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقَالَ لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ إِنِّي وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لِأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانيا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ..الخ رواه مسلم في صحيحه والطبراني في معجمه الكبير , والبيهقي في دلائل النبوة , . والقصة وقعت في آخر حياته صلى الله عليه وسلم لأن قدوم تميم الداري كان في سنة تسع هجرية .
فهذه الرواية تؤكد ان خطب النبي كانت في المسجد وامسك النبي الذين هم في المسجد من الرجال والنساء معاً بقوله " لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ " ولم يقل ليلزم كل رجل بل استخدم كلمة انسان وهي كلمة يدخل في مضمونها الرجال والنساء معاً . امسكهم لأمر جلل وهو قدوم تميم الداري . ولم يكن في عهد النبي ساتر بين الرجال والنساء ففي صحيح البخاري نهى النبي النساء ان يرفعن رؤوسهن حتى لا يرين عورات الرجال . وهذا يثبت انه لم يكن بينهما حاجز ولذلك طلب من النساء هذا . وحتى قول فاطمة بنت قيس ووصفها لحالة النبي من جلوسه على المنبر قرينة على انه لم يكن بين الرجال والنساء ساتر حتى يرين النساء الامام .وقد يقاس على حديث فاطمة بنت قيس الذي في مسلم جواز ان تحضر النساء مع الرجال لسماع المحاضرات العلمية في المسجد وفي قاعات الجامعات بشرط ان يكون للنساء جانب آخر من القاعات وان يخصص لهن ابواب .
ولان الاسلام هو دين وس فهو في نفس الوقت اوجب ستر الوجه للمراة اذا كان جميلاً جمالاً غير عادي . ولم يحرم كشف الشعر والنحر في الخطبة .
ومن هنا يتضح ان الحجاب يخلق توازناً في المجتمع وهذا التوازن له أهميته القصوى كضرورة لحفظ هذا المجتمع .


شبهات حول الحجاب والرد عليها

الشبهة الأولى: الحجاب, شريعة رجعيّة
كثيرًا ما طرق آذان المسلمات قول صارخ منتفش, ودعوى فجّة مغرورة أنّ ((مطالبة المرأة (العربيّة) بارتداء الحجاب في القرن الواحد والعشرين, حيث تطوّر العالم, وبلغ في ابتكاراته العلميّة الذروة, وتطوّر المجتمع, وأصبح أكثر انفتاحًا ونضجًا؛ لهو دعوة صريحة إلى الانتكاس والعودة إلى القرون الوسطى؛ عصور الظلام!!))

الجواب:
أولًا/ ما معنى كلمة ((رجعيّة)) التي صار يكرّرها مناهضو الإسلام, ويرمون بها من يدعون إلى الالتزام بأحكام القرآن والسنّة, بكلّ حماسة؟
كلمة ((رجعيّة)) هي تعريب للكلمة الإنجليزيّة ((reactionism)) والتي يُقصد بها الدعوة إلى العودة إلى أيّ نظام أيديولوجي أو سياسي أو اجتماعي قديم ولعل الكلمة اصلها عربي "الرجعية". وقد ظهر هذا الاصطلاح إبّان الثورة الفرنسيّة في وصف من كانوا ينادون بالعودة إلى النظام الملكي والإقطاعيّة, بعد إزالة الملك والإقطاعيّة من فرنسا ... ثم صار كلّ من يدعو إلى العودة إلى نظام أو منهج سابق موصومًا ((بالرجعيّة)) .. فهل ((الرجعيّة)) بمعناها الاصطلاحيّ مذمومة بإطلاق؟
إنّ ولع التغريبيين بالاصطلاحات الغربيّة دون النظر إلى خلفياتها التاريخيّة وبيئتها التي نشأت فيها؛ قد أحدث لبسًا في الفهم وخللاً في الحكم على الواقع, قادهم إلى التناقض الفجّ والتسطيح الساذج في قراءة الواقع والتعامل الواعي والإيجابي معه.
إنّ كلمة ((رجعيّة)) كحكم سلبي على موقف أو مذهب, تحمل في داخلها مخزونًا معرفيًا متصلاً بحبل سُرِّي بالثقافة السائدة في الفكر الغربي الرافض لكلّ ثابت إنساني حيث تتبدّل القيم و (تتطوّر) بتبدّل الزمان!
إنّ إدانة ((الرجعيّة)) تعني إدانة كلّ حقيقة نازلة من السماء أو نابعة من اجتهاد بشري سليم, قُدِّر لها أن توجد في يوم من أيام (الماضي) .. ويترتّب على ذلك القول إنّ كلّ القيم الجميلة التي تبنّاها أجدادنا, وكلّ الأفكار الرائعة التي نافحوا عنها؛ يجب تجاوزها لأنّها من الماضي.. فكلّ ((ماضٍ)) , هو (فكر مرفوض) لا يجوز (الرجوع) -أو (الدعوة إلى الرجوع) - إليه, دون النظر في حقيقة قيمته ومبلغ صوابه!
هذه هي حقيقة تهمة ((الرجعيّة)) وذاك أصلها في منبتها الأوّل.. فهل يقبل العاقل من صاحبها تهمته لصاحبة الحجاب؟!!
وماذا لو أنزلنا حكم ((الرجعيّة)) على الواقع الغربي؟! ماذا ترى هذا المعترض يقول!؟؟
سأضرب مثالين اثنين, أظنّ أنّهما يغنيان عن التفصيل!
المثال الأوّل: انتقلت الأسرة في الغرب في ظلّ الأنظمة ((الرأسماليّة المتوحشّة)) ((capitalisme sauvage)) (1) من نموذج العائلة المتماسكة حيث يتقاسم الوالدان تربية الأبناء, ويربيانهم على مراعاة الأخلاق الفاضلة واحترام النظم العامة التي تخدم مصالح الشعب, إلى شكل الأسرة التي يعمل فيها كلّ من الأبوين لتحصيل أكبر مبلغ من المال دون الاهتمام بتنشئة الأبناء على القيم المحمودة؛ حتّى أصبح الأبناء نهبًا للفساد الإعلامي والجشع التجاري الذي يستثمر سذاجة النشء لتحقيق مبالغ هائلة من الأرباح..
وقد نشأت اليوم تيّارات في الغرب تدعو إلى إصلاح الأنظمة الأسريّة, وإعادة اللحمة القديمة التي كانت تربط أفرادها وتحكم علاقاتها, بتعميق الارتباط بين الزوجين والأبناء, وحماية الأجيال الصاعدة من سموم الإعلام التجاري والقيم الهابطة.. ولا شكّ أنّ هذا التيّار يعتبر من ناحية الاصطلاح, تيّارًا (رجعيًا) ؛ لأنّه طبق التعريف السالف, يدعو إلى العودة إلى أنظمة اجتماعيّة قديمة.. فهل يستحقّ هؤلاء الداعون إلى العودة إلى النظام الأسري القديم الإدانة لمجرّد أنهم على مذهب (رجعي) ؟!! وهل كلّ دعوة للتغيير ومفارقة القديم هي دعوى محمودة؟ وهل كلّ دعوة للعودة إلى القديم هي دعوى مدانة مرذولة؟!!

المثال الثاني: دعا الغرب في مؤتمر السكّان في القاهرة, وفي غيره من المؤتمرات إلى تغيير ما سمّاه ((الشكل التقليدي للأسرة)) .. والمقصود بهذا الشكل التقليدي هو أن يكون الزواج قاصرًا على طرفين: رجل وامرأة.. والشكل الحديث المطلوب, بل والذي تتبنّاه عامة المجتمعات الغربيّة -ممارسةً-, ومن اليقيني أنّ كلّ الدول الغربيّة ستتبنّاه قريبًا -قانونًا- لتعاظم نفوذ الداعين إليه وتناقض التيّارات الغربيّة الرافضة له, هذا الشكل هو: زواج رجل برجل.. وزواج امرأة بامرأة.. مع الصورة (القديمة) : زواج رجل بامرأة..!

وقد ظهر تيّار غربي يدعو اليوم إلى المحافظة على الصورة التقليديّة لشكل الأسرة الموافقة لأحكام الدين ونواميس الطبيعة, لكّنه قوبل بصدّ حاد وردّ جاف من دعاة ما يسمّى بـ (حقوق الشواذ) , واتُّهم هذا التيّار, بأّنه تيّار (رجعي) .. ولا شكّ أنّ وصفه (بالرجعيّة) هو وصف سليم منضبط؛ لأنّه حسب تعريف ((الرجعيّة)) , يُعدّ الداعي إلى كلّ نظام قديم, رجعيًا!!
فهل يصحّ القول إن منع الزواج بين الرجال فيما بينهم, أو بين النساء فيما بينهن, يعدّ فعلاً (ظلاميًا) (ظالمًا) ؛ لأنّه يرفض الواقع الجديد, ويدعو إلى نموذج أسري قديم؟!!
الإجابة على السؤالين السالفين, أَظَهَرُ من أن نفصّلها, إلاّ أن يكون المخالف لا يرى تربية الأبناء شيئًا جديرًا بالاعتبار, ولا يجد حرجًا -أو ما دون ذلك- في زواج الرجل بالرجل والأنثى بالأنثى!!؟؟
إذن.. ((الرجعيّة)) ليست تهمة تخشاها صاحبة الحجاب؛ لأنّ ((الرجعيّة)) قد تكون إيجابيّة أو سلبيّة, تبعًا لصلاح الأمر الذي يعمل المرء على ((الرجوع)) إليه؛ فإذا كانت الرجعية هي العودة إلى الصالح من الأفكار والأفعال, فنِعمّ الرجعيّة هي! وإذا كانت الرجعيّة هي العودة إلى القبيح والمشين من الأفكار والأفعال, فبئس الرجعيّة هي!
إنّ (الإنسان) هو (الإنسان) في علاقته ببيئته بما فيها من البشر وبقيّة الأحياء والأشياء, ولا تكاد تتغيّر فيه إلاّ وسائل الإشباع, أمّا الحاجات الأساسيّة الكامنة فيه؛ كالأكل والشرب والزواج وطلب الأمن والسكينة والأنس؛ فهي نفسها في القديم والحديث, ولم يكد يمسّها تطوّر إلاّ في وسائل التعامل معها لتحقيق الإشباع المطلوب.. إنّ قيم الإنسان الجميلة التي تؤسّس فيه حقيقة انتمائه للجنس الآدمي المكرّم, لا تَنْدَرِسُ لمجرّد تغيّر الزمان وتبدّل البلاد.. إنّ الإنسان قيمة ثابتة, لا تتغيّر منها إلاّ الظواهر السطحيّة.. ولو فصلناه عن حقيقة الجمال الكامنة فيه لمجرّد أنها قديمة في ذاته وأصيلة في وعيه بنفسه؛ فلن تكون النتيجة غير تحويل الإنسان إلى منتج صناعي هشّ بلا أصل له ممتد في تربة التاريخ, وإنشاء حالة اغتراب لروحه في جنبات كيانه..
ثانيا/ يعيش الغرب اليوم من الناحيتين الفكرية والقِيَميّة تحت سلطان فكر ((ما بعد الحداثة)) ((Post-modernism)) , وهو الفكر الذي يضخّ في شرايين أنسجة البناء الأسري والمجتمعي الغربي المفاهيم والقناعات والتصورات..ونظرًا للطبيعة الإسفنجيّة الرخوة للعالمانيين العرب؛ فإنّهم لا ينظرون بعين النقد إلى الأصل الرَحِمِيّ لمتبنيّات الغرب, وإنّما قد شغلهم النقل والنسخ والتكرار الغرّ عن التدبّر والتفكّر!
فما هو فكر ((ما بعد الحداثة)) الذي يعدّ مخالفه (رجعيًا) ؟
((ما بعد الحداثة)) هو فكر ((اللافكر)) أي هو فكر لا يستمد وجوده من نفسه, وإنما يعود في تشكيل ماهيّته إلى نفي غيره ((اللا)) ؛ فهو (ليس) غيره, أي ليس (الحداثة) ولا غيرها من المنظومات الكليّة المعروفة.. هو فكر عاجز أن يثبت ذاته (من) ذاته! إنّه فلسفة الرفض والتيه, وإفناء كلّ الأنماط القديمة, وإلغاء (المركز) الذي يدور حوله الموجود الإنساني, وإلغاء فكرة الحقيقة المطلقة, وفاعلية العقل على إفراز مدركات يقينيّة.. إنّه المظهر الشمولي للعدميّة (nihilism) !
يعتبر المنهج ((التفكيكي)) من أهمّ آلية التفكير والتفسير في فكر ((ما بعد الحداثة)) , وهو منهج ((يفكّك)) الإنسان إلى قطع من ((الأشياء)) و ((النزعات)) لتشريحه وفهمه. وعمليّة التفكيك هذه هي جوهر ما يسمّى ((الاستنارة المظلمة)) أي رؤية الإنسان باعتباره كائنًا طبيعيًّا تحرّكه غرائزه الوحشيّة المظلمة القابعة داخله, أو القوانين الآليّة الموجودة خارجه ولا يمكنه تجاوزها. (1)
لقد تحوّل (الإنسان) في النسقين الفكري والقيمي في زمن ((ما بعد الحداثة)) إلى (كائن سائل) فاقد للمعالم الثابتة التي تمنحه تفوّقًا (حقيقيًا) على (الحيوان) !
في ظلّ هذا التصوّر الهدمي (للإنسان المكرّم) , تتشكّل التصوّرات الغربيّة عن (المرأة) , وهي تصوّرات ظاهرة الملامح في الدراسات السوسيولوجيّة والنفسيّة, وقد تُسمّى فيها بمسيّاتها الحقيقيّة, إلاّ أنّها مغيّبة الألوان في الخطاب الإعلامي العالماني الموجّه إلى الغربي العامي أو المصدّر إلى العالم الإسلامي؛ لبشاعتها وشناعة مآلاتها.. ولعلّنا نلخّص ما يعنينا منها هنا, في نقاط سريعة تظهر معالم الكيان الأنثوي في زمن ((ما بعد الحداثة)) الذي يُعدّ (المواجه له) أو (المنتكس عنه) , (رجعيًا) , مقبوحًا (!) :
المرأة المثاليّة: إن (المرأة المثاليّة) التي يدعو إليها التيّار النسوي الغربي في زمن ((ما بعد الحداثة)) , هي تلك التي حدّدت ((سيمون دو بوفوار)) ((Simone de Beauvoir)) (1) ملامحها في كتابها الذي يعدّ (دستور) الموجة الثانية للنسويات (2) : ((الجنس الثاني)) ((Le Deuxième Sexe)) ؛ إنّها المرأة التي ترفض أن تكون زوجة (( (كائن طفيلي)) ) , وتأبى أن تكون أُمًا (( (امرأة غير راضية)) ) , وتأنف أن تكون لها علاقة حب مع رجل (( (امرأة مذعورة)) ) (3) .. إنّها المرأة المستقلّة بنفسها عن (الأسرة) و (الزوج) , والمنخلعة من صميم (أنوثتها) !
المرأة كـ (شيء جنسي) : في إحصائية تمّت سنة 1993م, أجاب 65% من المراهقين الأمريكان أنّه يجوز أن يجبر الرجل المرأة على المواقعة الجنسيّة, بعد لقائهما الأول بستة أشهر. وأجاب ربع المراهقين أنّه يجوز إجبار المرأة على المواقعة الجنسيّة, إذا كان الرجل قد أنفق عليها سابقًا من ماله! (1)
لقد أضحت المرأة في واقع التوحّش الليبرالي في زمن ((ما بعد الحداثة)) أشبه (باللعب الجنسيّة) ؛ فهي على الحقيقة لا المجاز توضع في (فترينات) في محلات الدعارة في الغرب, ويمتهن جسدها على مدار اليوم في المجال البصري للرجل من خلال وسائل الإعلام والإشهار والترفيه؛ فكانت نهايتها أن تعامل من الرجل على أنّها لا تملك من جسدها شيئًا إذا ما رأى الرجل أنّه قد صار له حق فيها لمجرّد أنه التقى بها لمرات في مطعم, أو أنفق عليها دولارات معدودة!
الأنثى في محرقة (الانفجار الجنسي) : كشف رئيس التخطيط الأبوي لمدينة نيويورك سنة 1997م أنّ 75% من المراهقين الأمريكان يمارسون الجنس قبل الانتهاء من سنوات التعليم في المدرسة الثانوية, وأنّ في مدينة نيويورك وحدها تحمل كل عام أكثر من 45 ألف فتاة في السنوات العمرية بين 15 و19 سنة. (2)
وفي دراسة أجريت سنة 1993م حول النساء اللواتي يدرسن في الجامعات الأمريكيّة, كشف الإحصاء أنّ 69,8% من الطالبات قد تعرضن (لإكراه لفظي) بالدعوة إلى (مواقعة جنسيّة لا يرغبن فيها) ! (3)
لقد تحوّلت (الليبراليّة الجنسيّة) في زمن ((ما بعد الحداثة)) , من حلم أنثوي وردي بعد زمن (التابوهات) , إلى كابوس أخلاقي واجتماعي واقتصادي امتدّ تأثيره إلى البنيّات الصغيرات في المدارس الإعداديّة بسبب محاولة إلغاء قيم ((العفّة)) و ((الحياء)) و ((الأسرة)) التي قيل إنّها صناعة (المجتمعات الباطريركيّة) (4) ...

(الأسرة) كمفهوم: أنتج النسق القانوني الذي ظلّ مسيطرًا على أوروبا منذ زمن تبنّي الدول الغربيّة للنصرانيّة, إلى بداية القرن العشرين, والذي سلب المرأة حقّها في جوانب أساسيّة كبيرة من حياتها كأمور الطلاق والملكيّة والميراث والتعليم, مفاهيم قانونيّة جديدة تطمع في أن تحمي المرأة من الظلم القديم, وأدّى ذلك إلى محاولة إلغاء المؤسسات القديمة التي هضمتها حقوقها أو تقزيمها إلى حدّ إفقادها الكثير من قيمتها. وقد تواكب هذا الأمر مع إقصاء الممارسة الجنسيّة البهيميّة غير المسؤولة من دائرة (الذنب) . ورافق ذلك تفاقمُ النزعة الاستهلاكيّة وتعقّد الأنماط الاقتصادية وما تفرزه من ازدياد ثقل المسؤوليّة على من يرى أخلاقيّة القيام بأعباء أسرةٍ..
اجتمع كلّ ما سبق في سياق زمني واحد ليفرز نفورًا عارمًا للرجال من (مؤسسة الزواج) بما تمثّله من أثقال قانونيّة وواجبات أخلاقيّة ومسؤوليات ماليّة, فانحاز الرجل إلى نمط المخادنة حيث لا تكلّفه العشيقة شيئًا؛ إذ هو غير ملزم قانونيًا ولا أخلاقيًا بالإنفاق عليها, كما (يوفّر) هذا النمط المعيشي للرجل أن يغيّر من عشيقاته كلّما استهوته امرأة جديدة دون الإحساس باقتراف جناية قانونيّة أو أخلاقيّة!
وبسبب تضخّم (مؤسسة) المخادنة؛ فقد اتّسع أثرها ليصيب بنصله الجارح مؤسسة الزواج؛ فانتشر تفلّت الرجال من مسؤولياتهم, وتفشّي الطلاق, وتعاظمت الخيانة الزوجيّة إلى درجة وبائيّة؛ حتّى إنّ إحصائية لسنة 1988م, أثبتت أن 78% من الأزواج البريطانيين قد خانوا زوجاتهم, ومثل ذلك في الولايات المتحدة التي كانت فيها النسبة سنة 1965م 47%. (1)


لقد أصبجت (الأسرة) في زمن ((ما بعد الحداثة)) (شبه كيان!) مفرّغ من حقيقته, وافتقدت للروابط الأصيلة لأجزائها؛ فتفلّتت أبعاضها وتناثرت حبّات عقدها مخلّفة شتاتًا في النفس وتقلّصًا (مخيفًا) في آفاق العين؛ ليشعر الفرد بعد ذلك أنّه (جزيرة) نائية عن كل أرض, وقد انقطعت بينه وبين نسبه ونسله وشائج الفكر والشعور!

العلاقة العاطفيّة بين الرجل والمرأة: في زمن محاربة الكثير من النِسَويّات -وهن اللواتي يَصُغن برامج وزارات الأسرة في الغرب- مؤسسة الزواج ذاتها؛ باعتبارها مؤسسة إلغاء للمرأة, صرّحت إحداهن - ((أندريا دوركن)) ((Andrea Dworkin)) - أنّ الحبّ الرومانسي هو ((احتفال أسطوري بنفي المرأة)) , وأنّ الزواج ليس إلاّ ((اغتصابًا مشروعًا بالقانون)) ((Legalized rape)) !! (1)
لقد تحوّل الإحساس الوجداني العفوي الذي يعبّر عن صميم الذات البشريّة, إلى عنوان (هزيمة) وبصمة (استلاب) في التصوّر النِسوي لزمن ((ما بعد الحداثة)) !
هذا هو (الواقع) الفكري والقِيمي الذي يُعدّ الرافض له (رجعيًا) .. فهل (للعاقلة) اليوم أن تأنف من أن تكون (رجعيّة) ؟!
ثالثا/ أثبتت الإحصائيات العلميّة الجادة, أنّ الأفكار الحديثة التي يعدّ الرافض لها رجعيًا, تقود الآن الفرد والأسرة إلى (وادي) الإفلاس القِيمي حيث لا قمم يحثّ المرء السعي إليها للارتقاء بكيانه؛ فانتشرت بذلك الأوبئة الأخلاقيّة, والقلق المرضي, والانتحار, والتحلّل الجنسي, والشذوذ, والأمراض الفتّاكة.. وفي مقابل هذا الواقع الانحداري المنبثق من تحلّل الإنسان من نواة إنسانيته وأصالتها, استبان للراصدين للواقع الغربي وتحوّلاته, أنّ الأنظمة المحافظة أخلاقيًا والتي كانت لها اليد العليا في الغرب في زمن ما قبل الحداثة, كانت أفضل وأجدى وأنفع للفرد والأسرة والمجتمع (2) .. فهل يجوز للمرء أن يعاند الحقائق, ويعانق الأوافل, ويترك النافع الهادي ليأخذ بالفاسد الضار؛ لمجرّد أنّ الفاسد هو (الجديد) , وأنّ النافع من (القديم) المتصرّم؟!!

رابعا/ الدعوة إلى هتك الحجاب هي أيضًا دعوة إلى الرجعيّة والعودة إلى ما كانت عليه حضارات
قديمة وفلسفات كانت تمجّد حريّة المرأة في أن تفعل ما يحلو لها كالإبيقوريّة (1) والمزدكية (2) وغيرهما.. فهي ليست دعوة خرجت لتوّها من رحم (الإبداع) , كما أنّها ليست من طريف الفكر الإنساني!
ولا يصحّ أن يُعترض علينا في هذا المقام, بأنّ المنكرين للحجاب لا يدعون إلى كشف المرأة مفاتنها من باب تقليد الحضارات القديمة, وإنّما من باب موافقة صواب هذه الآراء.. لأننا سنقول نحن أيضًا؛ إننا لا ندعو المرأة إلى التزام الحجاب, لمجرّد أنّ الأمم السالفة أو الأجيال المسلمة السابقة قد فعلت ذلك, وإنما لأنّه الحقّ من ربّ العالمين!
خامسا/ تحدّث ((ساركوزي)) -رئيس فرنسا ذات التاريح الاستعماري البغيض- عن (الحجاب) الإسلامي؛ فأتى بمرّ القول وشنيع الدعوى؛ إذ قد صوّر الإسلام على أنّه يختزل المرأة في أنّها (عورة) لا بدّ أن تمنع أنفاسها من معانقة أنسام الحريّة, ممّا يعارض الأنموذج الغربي (الراقي) (!) للمرأة الحديثة, ذاك الأنموذج الذي لا يمكن أن تترددّ المرأة في أيّ مكان كان من أن تأخذ به وتتشبّث بأهدابه؛ فهو جزء أصيل من المنظومة الفكريّة والقِيميّة الغربيّة التي تمثّل (ذروة) (!) ما بلغه (الإنسان) ..!!؟ لكنّ ((ساركوزي)) في حقيقة نفسه, وفي قرارة قناعته يعلم أنّ الإسلام كتصوّر إيماني يَصِل الدنيا بالآخرة, والزمني بالمطلق, وكممارسة ماديّة ذات جذور أيديولوجيّة متماسكة ومتناغمة مع أجزائها, لا يمكن أن تقف أمامه ثقافة أوروبا في زمن ((ما بعد الحداثة)) , حيث الثقافة (التهادميّة) والاختزال المُشطّ (1) ؛ ولذلك قال هو نفسهُ بالحرف: ((إنّ أسلمة أوروبا تُعد أمراً لا يمكن تفاديه.)) ((l'islamisation de l'Europe est inéluctable)) !! (2)
فليست دعاوى ربط (الحجاب) بالرجعيّة التي روّج لها ((ساركوزي)) , وسنّ لأجلها قانونًا يقضي بمنع المحجبات من دخول المدارس؛ إلاّ حالة دفاع نفسي متشنّج وليست هي موقفاً عقلياً بقناعات موزونة؛ إذ كيف يجتمع القول بظلامية شرائع الإسلام مع حقيقة تفوّق هذا الدين وجاذبيّته في أوروبا نفسها, رغم غياب الكيان السياسي الذي يتبنّى حمل هذا الدين إلى الأمم الغربيّة, في نفس الآن؟!!
إنّها ازدواجيّة الخطاب.. خطاب التشويه والتخدير الموجّه إلى العامة عن طريق الإعلام.. وخطاب التحذير النابع من وعي -ولو كان جزئيًا- بقدرة هذا الدين على فرض بدائله لحلّ المشاكل الفرديّة والجماعيّة المزمنة في أوروبا!

ولا يستغرب أن تصدر هذه التعليقات والمواقف من رئيس دولة لازال شعبها يعيش في (جيتو) ضيق داخل أوروبا حيث ينامون ويصحون على أمجاد التراث التليد (المجيد) , و (الثورة الفرنسيّة) العتيقة, في عجز عن التواصل حتى مع الثقافات الأوروبيّة الأخرى, وذعر من
النموذج الثقافي الأمريكي..! (1)



يتبع ........







__________





2 
Hayaty agmal ma feeha

يتبع ..

الشبهة الثانية: الحجاب امتهان لكرامة المرأة


يقول المعترض..: ((إنّ الإسلام يمتهن المرأة ويحطّ من قدرها ويسومها من كأس الصَغار صنوفًا؛ حتى إنّه يرى أنّها عورة تستقذر العين النظر إليها؛ فلا بدّ أن تمنع عن أعين الرجال!!!))
((إنّ القرآن يشينها بقوله: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} (2))


الجواب:
أولًا/ ما هي كرامة المرأة التي يخشى المعترض أن تُهدر إن لبست المرأة الحجاب؟!!
هل كرامتها التي يجب أن تصان, هي إثبات حقّها في أن تتعرّى, وتكشف مفاتنها, وتخاطب غرائز الرجال بلغة الإثارة؟!
هل صميم كرامتها هو في أن تشغل وقتها في التزيّن والتعطّر واللهاث وراء (تقليعات) التسريحات والفساتين؛ حتى تلوي أعناق الرجال في الطرقات والمحلاّت العامة؟!
هل لبّ كرامتها هو في أن تُختزل في لحمها وألوان ثيابها؟!
هل عين كرامتها هي في نضارة شبابها التي ينتشي بها الباحثون عمّا يفتن العيون؟!
عن أيّة كرامة يتحدّث المعترض؟!
أين كرامة إنسانيّة المرأة؟!
أين شرف عقل المرأة؟!
أين قيمة المرأة الأم؟!
القضيّة عند هؤلاء, لا تخرج عن اثنين.. إمّا ترديد ببغائيّ لما يقوله الدسّاسون دون وعي..! أو عمالة عن وعي وتدبير!
لقد ظلّ هؤلاء الذين يدّعون نصرة المرأة, يحاربون الحجاب على أنّه يقمع حقّ المرأة في الاختيار, ويجبرها على أن تفعل ما لا تريد.. ولمّا أعلنت فرنسا عدوانها على الحجاب بمنع البنت التي تغطّي رأسها بقطعة قماش من طلب العلم في المدارس والجامعات ولو أقسمت لهم بالذات المقدّسة والأيمان المغلّظة أنّها ترتدي الحجاب عن قناعة ويقين وحبّ, سكت دعاة (حريّة) المرأة وحقّها في (الاختيار) .. فأين إذن ذهبت (كرامة المرأة) التي يدافعون عنها ويدفعون عنها-بزعمهم- عدوان (الظلاميين) ؟ أليس حقّ المرأة عندهم في أن تغطّي رأسها جزءًا من كرامتها الآدميّة.. أم أنّ كرامة المرأة لا تلتقي مع (الستر) , وإنّما هي فقط موصولة (بالعري) ؟!!
ولمّا كان الصِرب يقتلون النساء المسلمات في كوسوفا, ويذبحونهن بعد اغتصابهن بصورة جماعيّة أمام أولادهن.. وبعضهن قد فتحت بطونهن, ووضعت فيها أجنّة كلاب.. أين كان عندها من يدافعون في بلادنا عن (كرامة المرأة) المنتهكة -بزعمهم- من الحجاب الإسلامي؟!! (1)
هل ارتداء المسلمة الحجاب, هو أمر (يغتال) كرامتها.. في حين أن اغتصاب المرأة الواحدة من العشرات هو أمر فيه نظر, لأنه لا يكاد يخدش من قيمتها شيئًا؟؟!
بأيّة حجّة -بربّكم- تتحدّثون؟
حقّ المرأة في أن تغطّي جسدها هو أمر يسقط كرامتها.. واستعمالها في إعلانات الشامبو, والصابون, وإطارات السيارات, وشفرات الحلاقة, ومعجون الأسنان, وأدوات المطبخ, باستثارة أعين الرجال إلى مفاتنها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها.. هو أمر لا يمسّ من كرامة المرأة شيئًا؟!!!
ما هذا الميزان المنكوس!
ستر المرأة جسدها, هو أمر ينال من كرامتها.. واسترقاق بنت الثامنة عشرة ربيعًا, بأن تُجبر على (ريجيم) قاس حتّى لا يتجاوز وزنها كذا رطلاً, ولا يتعدّى مقاس خصرها كذا سنتمترًا.. ولا يبلغ طول وعرض كذا وكذا.. حتّى تثير إعجاب الناظرين إليها وهي تلبس الملابس الشفافة على ركح عرض الأزياء الجديدة.. ذاك أمر لا ينال من كرامتها شيئًا!!
إنّ كرامة الأنثى لهي في أن تُربّى صغيرة في كنف أسرة صالحة, على الحقّ والخير.. وتتزوّج من الرجل المؤمن البرّ.. ويُحرس أبناؤها من غوائل الفساد.. وهي في أثناء كلّ ذلك تنهل من فيض العلم النافع, وتدعو الناس إلى العمل الصالح!
إنّ كرامة الأنثى لهي في أن تمنع من أن تُفتن.. وألاّ تتخذ أداة للفتنة!

إنّ كرامة المرأة لهي في أن تعبد ربّها على بصيرة.. لا أن تساق إلى الهلاك في الآخرة تحت شعار حقّها في كشف عوراتها!
ولله درّ الصحفيّة الشهيرة المهتدية إلى الإسلام ((إيفون ردلي)) ((Yvonne Ridley)) , وهي -الشقراء البريطانيّة- تقول في نسف هذه الدعوى: ((التفوّق في الإسلام يتحقّق بالتقوى, لا الجمال, ولا الثروة, ولا القوّة, ولا المقام, ولا الجنس.
قولي لي الآن, أيّهما أكثر نزوعًا للتحرير؛ أن يُحكم عليكِ تبعًا لطول تنورتك وحجم صدرك الذي كبّرتيه بعملية تجميل, أو أن يحكم عليكِ تبعًا لشخصيتك وعقلك وذكائك؟
تخبرنا المجلاّت الناعمة نحن كنساء أنّنا إن لم نكن طويلات ونحيلات وجميلات, فسنكون غير محبوبات ولا مرغوب فينا.)) (1)

ثمّ -في المقابل- إن الإسلام يلزم الرجل بألاّ يكشف ما بين السرّة والركبة, وأن يطلق لحيته, وألاّ يخالط النساء, وألاّ يصافح من لَسْنَ من محارمه.. فلِمَ لا يقال إنّ هذه الأحكام تمتهن كرامته؟!! أم إنّ أحكام لباس المرأة وسلوكها, هي فقط محلّ ريبة!!


ثانيا/ هل حققت النماذج الغربيّة للمرأة الكرامة التي رفعت قيمتها, وحققت لها سعادتها؟
أجيب بلغة أرقام: تخبرنا إحدى المكاتب الرسميّة الأمريكيّة في إحصائيّة لسنة 2007م حول الوظائف التي شغلتها المرأة في الولايات المتحدة الأمريكيّة سنة 2007م, أنّ:
96.7% ممن يعملون في وظيفة (سكرتير) وإعانة إدارية, نساء!
75,6% من المحاسبين في المحلات, نساء!
74% من النوادل في المطاعم, نساء!
% من موظفي الاستقبال, نساء!
68,5% من موظفي خدمة الزبائن, نساء!
89,2% من الخدم وعمال النظافة, نساء!
92,9 من مصففي الشعر والتجميل, نساء! (1)
وتجيبنا مرّة أخرى ((إيفون ردلي)) بقولها: ((كان النساء يعامَلن على أنّهن كائنات أدنى, حتى جاء الإسلام. في الحقيقة, نحن النساء لازلنا نعاني في الغرب حيث يعتقد الرجال أنّهم أرقى من النساء. وهذا أمر من الممكن أن نراه في نظم الترقية والرواتب, من عاملات التنظيف إلى النساء في مجالس الإدارة.
النساء الغربيّات لازالن يعاملن كسلعة, حيث الاستعباد الجنسي في علوّ, وإن كان يتغطّى تحت كنايات تسويقيّة حيث تروّج أجساد النساء عبر عالم الإعلانات. كما ذكرت ذلك سابقًا, فإنّ هذا مجتمعٌ حيث الاغتصاب والتحرّش الجنسي والعنف ضد المرأة؛ أمور عادية. مجتمع, المساواة فيه بين الرجل والمرأة ليست إلاّ خديعة. مجتمع, حيث قوّة المرأة أو تأثيرها متصلٌ في الأغلب بحجم نهديها.)) (2)
وشهدت شاهدة من بلاد الغرب..! وأرجو ألاّ يلومها أحد على عبارتها التي قد تبدو (فاقعة) عند البعض؛ فإنّ هذه (المثقّفة) (الشجاعة) قد اكتوت بنار (تشييء) المرأة, وإعدام قيمة الأنوثة فيها خارج (الدائرة الجنسيّة) !

ثالثا/ إنّ من يُسأل بحقّ عن موقفه النفسي من الحجاب: أهو مقبرة لآدميّته أم معراج لإنسانيّته, لهي المرأة نفسها, لا أن تلقّن المرأة ما (يحسن!) بها أن تقوله على ألسنة الليبراليين والمنصّرين (1) .. وهاهي المرأة المسلمة تشهد في إحصائيّة قامت بها منظمة غربيّة ... (The Gallup Organization) تحت عنوان: ((ماذا تريد النساء: الاستماع إلى أصوات النساء المسلمات)) ((What Women Want: Listening to the voices of Muslim Women)) في سنة 2005, لغير ما أراد القوم منها.. فقد ثبت في هذه الإحصائيّة التي شملت 8000 امرأة في ثماني دول, أنّ الحجاب والنقاب لم يعتبرا من مظاهر الظلم كما يقول التغريبيون عندنا. واختار جلّ النساء المستفتَيات القول إنّ أكثر ما يسوؤهنّ من الحضارة الغربيّة هو الفساد القيمي والتحلّل الأخلاقي. (2)
كما تشهد حالات الامتعاض في الغرب من التضييق على المحجّبات, أنّ من يقود حملات المعارضة للتضيق على اللباس الإسلامي هن المسلمات أنفسهن, وجلّهن من الشابات, ومنهن مسلمات غربيات.. فكيف يكون الحجاب مع ذلك في واقع المرأة عنوان إذلال أو أثقال أغلال؟! أين هذه المحنة المزعومة؟!! وأين الحجر على حقوق النساء المدّعى!!! إنّها تجارة الوهم, وأفكارٌ رصيدها الوهن!
إنّ النزعة العدوانيّة نحو الحجاب باعتباره علامة امتهان للمرأة، ليست إلاّ إحدى إفرازات الجهل والخضوع لأنماط التفكير (المصنّعة) و (المعلّبة) التي تفرضها وسائل الإعلام الخاضعة لمؤسسات (مؤدلجَة) ذات برنامج (مدفوع الأجر) ؛ وهو ما اعترفت به الكاتبة الكنديّة المسلمة ((كاثرين بلّوك)) ((Katherine Bullock)) في مقدمة كتابها ((Rethinking Muslim

Women and the Veil: Challenging Historical and Modern Stereotypes)) - أصله أطروحة دكتوراه- الذي دافعت فيه عن الحجاب, وفكّكت فيه الخطاب الغربي, ونسفت دعاويه المختلقة:
((شاهدتُ سنة1991م تقريرًا إخباريًا على التلفزيون يظهر النساء التركيات العائدات إلى الحجاب. شعرت بالصدمة والحزن لأجلهن. وقلت في نفسي: ((إنهن مسكينات, لقد غُسِلت أدمغتهن بما تقدمه ثقافتهن.)) لقد كنت أعتقد -ككثير من الأوروبيين- أنّ الإسلام يضطهد النساء, وأنّ الحجاب هو رمز اضطهادهن. تصوّروا إذن المفاجأة التي وقعت لي بعد أربع سنوات وأنا أرى نفسي على مرآة محلّ, مرتديةً لباسًا يماثل تمامًا لباس أولئك النسوة المضطهدات. لقد انطلقت في رحلة روحيّة خلال مرحلة الماجستير؛ كانت نتيجتها بعد أربع سنوات, اعتناقي الإسلام. تضمّنت الرحلة انتقالي من بغض الإسلام إلى احترامه ثم الاهتمام به, إلى قبوله.)) (1)
إنّه الانتقال من التفكير (بخلايا مخدّرة) إلى التفكير (بعقل مبصر) !!


....يتبع




3 
Hayaty agmal ma feeha

الشبهة الثالثة: الحجاب تزمّت بغيض


((الحجاب تزّمت, وتعصّب, وتكلّف في اللباس, وتضييق على النفس, وإمعان في السير في مضايق الحرج والإعنات..!!)) .. هكذا لسان من يعادون الحجاب.. وينصبون له لواء البغض.. فهل لكلامهم رصيد من صواب..؟ وهل يستحقّ شيئًا من الاعتداد..؟
الجواب:
أولًا/ قد قيل: ((الحكم على الشيء, فرع عن تصوّره)) والحكم على الشيء دون تصوّره؛ باطل محض.. والحكم عليه بتصوّره على غير حقيقته؛ تجانف عن الحقّ!
الصورة في حقيقتها, بعيدًا عن التجميل أو التحقير والتشويه هي: فتاة مقبلة على ربّها, قرأت قرآنها وسنّة المعصوم المبلّغ عن خالقها؛ فوجدت أنّ الإسلام يأمر المرأة بالحجاب, ويدعوها إلى أن تغطي مفاتنها بالحدود التي رسمها الشرع, وتبتعد عن أماكن اللهو والفساد, ولا تخالط الرجال.. ثمّ هي بعد ذلك, تأخذ من حلال الدنيا ما تريد, وتلبس في بيتها وأمام زوجها ما تشاء من رائق وبديع, وتتجمّل في محافل النساء باللباس الجميل والحليّ بلا نكير, مادام ذلك لا يفتح للفتنة والكِبر والرغبة في الشهرة سبيل.. قد فُتِّحت لها أبواب الأخذ من موارد النعمة, ولم تمنع في هذا المساق إلاّ من اللباس الذي يثير غرائز الرجال.. فأين التزّمت وأين التشدّد..؟!


إنّ ما فاه به المعترض من عباراتٍ مجّانيّة للنكير على المحجّبات, لا تحمل من ثقل الحجّة شيئًا؛ بل هي مثقلة بأوضار الحيف في استكناه حقيقة الحجاب وواقع أثره على المرأة التقيّة!
ثمّ إنّ هذا المُنكر على من تسبل لباس العفّة على جسدها, قد سيطر على عقله ما اختاره الغرب من أنماط تفكير وسلوك؛ فهو لا يرى المرأة إلاّ في مجامع الاختلاط واللهو والعبث, ولا تروق له إلاّ وهي تتأبّط شهواتها, وتنثر سهام الفتنة في خلواتها وجلواتها.. هو لا يراها مقبلة على صلاة, ولا سابحة بين موج كتاب, ولا صادعة بالحقّ في مقام بلاغ!
إنّه إسقاط لنمط الحياة الغربي على واقع المرأة المسلمة.. ولكنّهما لا يلتقيان, قد عَظُمَ البرزخ فلا يجتمعان.. ولمّا علم المنكر أنّ الجمع بين التراب والتِبر محال؛ قاده فكره إلى أن يمحو من المسلمة معالم كيانها, حتى توافق (القالب) الغربي الذي يريد أن يغتالها!
ولو أنّ هذا المعترض كان مبصرًا منصفًا؛ لحاكم النمط الغربي إلى معايير الاعتدال والنضج العقلي, لكنّه لم يفعل ذلك, وإنّما اختار أن يدفع المرأة المسلمة أن تسفل في قدرها بأن تخرج من خدرها, لا لتصنع خيرًا؛ وإنّما لتسفح ماء (الآدميّة) المكرّمة, على (مذبح) نهمة الرجال الجامحة.. ولمّا رفضت صاحبة الحجاب الاحتجاب عن نور الطهر؛ رماها الرامي بالتزمّت والتكلّف في مجانبة الحلال الزلال.. فهلاّ أخبرنا عن أيّ حلال يتحدّث, وما هي الطهارة التي منها قد مُنعت!
إنّها عقول قد (برمجت) على الإنكار.. تظن أنّ بيانها من لسانها.. وهي -لو علمت- ترى العالم بغير عينيها, وتستلذّ ما وافق أهواء غيرها!
ثانيا/ إنّ الغرب الذي يرضع المعترض من حليب فكره, لا يرى في المرأة النصرانيّة التي توارت خلف حجاب الأديرة, ومنعت نفسها من أطايب الحياة؛ طمعًا في حلم ساذج شنيع المعالم؛ وهو أن تكون يوم القيامة عروس المسيح (إلهها) و (خالقها!!) بزعمها (!!) (1) .. لم ير فيها مجرمة ولا خائنة لشهوات طبعها.. وإنّما هي عنده امرأة قد اختارت من اللباس وأمور المعاش ما وافق فكرها.. أمّا عندنا, وقد فتح الشرع لأبواب الملاذ كلّ باب, ما لم تقد إلى فساد, فقد رميت المرأة بنصال التشدّد والتكلّف..!!
فكيف يستقيم الحال, وتعتدل الصورة في عقل لا يستشنع الرهبنة القائمة على تعذيب النفس وجلدها بسياط الحرمان, ويستقبح مع ذلك تغطيةً للحمٍ, لا تمنع خيرًا, ولا تحرم من نعيم لا يستغنى عنه؟!


ثالثا/ لا شكّ أنّ عامة من يقول إنّ الحجاب هو نوع من التزمّت الصرف, يزعم -في الظاهر؛ حتّى لا يتّهم بالانحراف العقائدي- أنّ الإشكال ليس في الحشمة ولا في التديّن, وإنّما الاعتراض منصرف إلى المبالغة في التباعد عن مظان الفتنة, والتحرّز من مسالك الغواية.
ووجه الخطأ في هذا المقام هو أنّ المنكر على الحجاب باعتباره تزمّتًا, قد أهمل (مصدر) الحكم على الشيء بالاعتدال والتفريط؛ وهو النصّ الشرعي.. فالتزمّت هو فعل يتضمّن المبالغة في ترك المباحات.. والشرع وحده هو الذي يحدّد بصورة نهائية المباح من الممنوع.. ولمّا كان الأمر كذلك؛ وجب استنطاق نصوص الشرع للحكم على الحجاب على أنّه التزام بواجب, أم تكلّف وتزمت لم ينزل به الله سلطانًا!

وبالنظر في نصوص الوحي؛ وجدنا أنّ الحجاب فريضة شرعيّة محكمة لا يردّها مسلم البتّة, ولا يرتاب في ذلك من فقه من دين الله شيئًا.. وعندها تسقط دعوى تزمّت المحجّبات؛ لأنّ فعلهن موافق لأمر صاحب الشرع جلّ وعلا؛ فلم يمنع مباحًا, ولم يضيّق واسعًا!

رابعا/ إنّ القائل إنّ الحجاب تزمّت لم يدرك من حقيقة الحجاب شيئًا؛ وإنّما غُمّ عليه بفعل اتّخاذ الواقع (مصدرًا للفكر) لا (موضوعًا للفكر) !
إنّ هذا المعترض قد نظر فيما حوله؛ فرأى أنّ التغريب والعالمانيّة والحداثة وما بعدها, كلّها قد أنشأت مظهرًا في اللباس له خصوصيّة ومقاس.. ولأنّ هذا المعترض يميل إلى الحكم على ما يبدو من السطح, دون أن ينزع إلى الغوص في العمق؛ فقد ظنّ أن واقع بلادنا هو الذي يفرض أشكال اللباس التي تناسبه وتتساوق مع أنماطه الحياتيّة ومعاييره الجماليّة.. وهو عين الخلل في التفكير!
إنّ الواقع موضوع للتفكير والحكم والتغيير, وليس هو أصلٌ لمعرفة الحسن والقبيح.. إنّنا مطالبون بأن نغيّر الواقع حتّى يوافق أفكارنا الصائبة, ولسنا مطالبين بأن نجعل أنفسنا عرضة لتقلّب الواقع, وتغيّر أنفس الناس, وتحكم أهوائهم في أفكارهم..
إنّ عبارة ((التزمّت)) هي عبارة حمّالة أوجه, لا يمكن ضبط معناها إلاّ بتحديد معيار نعرف به الاعتدال والتطرّف, والرخاوة والشدّة, والانضباط والانفلات.. وإذا غيّرت (المعيار) ؛ تغيّر حكمك على الوسط والأطراف, والحقّ والباطل, والهدى والضلال..
وكمثال يجلّي الحال؛ أقول: توجد في بلاد الغرب بعض المناطق التي يرتادها مجموعة من الناس يسمّون بـ ((nudists)) يتبنون فلسفة ((العري)) ((Nudism)) , وهم: رجالاً ونساءً, لا يلبسون شيئًا, عوراتهم المغلّظة مكشوفة, وهم يعتبرون أنّ هذا هو السبيل السويّ للحياة, وأن تغطية العورات هو من التكلّف الاجتماعي المصطنع, وأنّ الأصل أن يكتفي المرء بجلده, ويستغني عن كلّ لباس.. فلو مشت بينهم امرأة تلبس ملابس البحر؛ فسيبدو شكلها منكرًا, وفعلها مستهجنًا؛ لأنّها خالفت ما يرونه اعتدالاً, بترك تغطية أيّ شيء من البدن.. (1)

ولو غيّرت رِحْلَكَ إلى بلاد أخرى؛ فسيتغيّر المعيار, لتبدّل الأعراف.. وتبقى طول عمرك تغيّر ذوقك وحكمك وقيمك, تبعًا لتبدّل أهواء الناس, رغم أنّك نفس الإنسان؛ لحمًا وعظمًا وفكرًا, هنا وهناك..!!


خامسا/ إنّ الفعل الذي يجب أن يدان باعتباره تزمّتًا, هو حرمان المرأة من حقوقها الآدميّة, ومنعها من الملاذ الدنيويّة الضروريّة, وقبل ذلك ما يمنعها من أن تؤدّي وظيفة العبوديّة, وما يحول بينها وبين النجاح في اختبار الدنيا لتنعم بجنان الآخرة..أمّا ما هو غير ذلك, فيخضع لمراعاة الحاجات الفرديّة والاجتماعيّة, ومصلحة الأسرة والمجتمع, وواقع البيئة.. فيُمنع الرجل من أفعال لأنّها تتعدّى على حقوق أساسيّة للمرأة والأولاد, وتمنع المرأة من حقوق لتعدّيها على حقوق أولى للزوج والولد, ويمنع الأبناء من حقوق تجور على حقوق الآباء.. وهكذا تتداخل الحقوق, وتتوسّع, وتضمر, تبعًا لتشابكها فيما بينها, وصلتها بوظيفة العبوديّة لله عزّ وجل .


يتبع.....



4 
Hayaty agmal ma feeha

الشبهتان الرابعة والخامسة نبدأ بالرابعة


الحجاب يمنع المرأة من التعبير عن نفسها
يقول الرافض للحجاب: ((إنّ الحجاب, هو عدو حريّة المرأة وانطلاقها لتعبّر عن نفسها!! إنّه يجعل المرأة كخيمة متنقلّة, ويأسر جمالها ويمنعه من أن يعبّر عن حيويّة هذا الإنسان المبدع!))
الجواب:
أولًا/ من العسير -في الحقيقة- أن نتصوّر كيف يمنع اللباس المحتشمُ المرأةَ من أن تعبّر عن نفسها!!
هل أدوات التعبير عن النفس الإنسانيّة هي: الصدر المكشوف.. والأفخاذ العارية.. والشفاه الحمراء!
هل تتكلّم المرأة بلسانها أم بشعرها المجدول؟
هل تكتب المرأة للتعبير عن نفسها بقلم الحبر الذي تملكه المحجّبة والمتبرّجة.. أم بأدوات التجميل وصفائح المساحيق؟!
إنّ تصوّر وجه هذا الاعتراض, لهو من الصعوبة بمكان!؟
هل تعجز المرأة التي تستر جسدها عن أن تكون مدرّسة نابهة؟! أو طبيبة عالمة؟! أو أديبة نابغة؟! أو صحفيّة بارعة؟!
هل تعبّر المرأة عن فكرها الراقي, وأدبها السامي, واكتشافاتها النافعة, بقوامها الممشوق, ولباسها الضيّق, وقلائدها الساحرة للعيون؟!
لماذا تختزل طاقات المرأة في شكلها الظاهر للعيون؟! لماذا تقمع طاقات المرأة الإنسانة العاقلة لصالح مظاهر زائفة قد تتقن صناعتها أتفه النساء وأكثرهن بلادة!؟
ثانيًا/ يمنع الحجاب المرأة من أن تعبّر عن نفسها على أنّها دمية لامعة بلا روح.. إنّه يمنعها من أن تعبر عن نفسها على أنّها بريق لامع عند الشباب, وظلمة حالكة إذا عدا عليها الزمان وفقدت نضارة الصِبى..!
إنّ الحجاب يدفع المرأة إلى أن تعبّر عن نفسها على أنّها إنسان, موفور الكرامة, والقدر, ويمنع من يعاملها من تقويمها بما تملك من جمال وجاذبية ناتجة عن تناسق ملامحها, وتناغم ألوان المساحيق على وجهها!
إنّ الحجاب هو تعبير من المرأة على رفضها أن تكون في أعين الرجال كيانًا يوزن بالأحمال, ولا يقوّم بالأفكار والأخلاق!
ثالثًا/ إن الحريّة التي تبيح كلّ فعل, وترفض أن تصنع لفعل الإنسان حدودًا, لهي في حقيقتها نوع صريح من (الفوضوية) , وإعلان فصيح لفكرة (البهيميّة) حيث يطلق الإنسان نفسه على سجيّتها, فلا يردّ لها أمرًا ولا يمنعها من شهوة طيّبة أو خبيثة..
إنّ هذه الحريّة بهذا الشكل الذي تبدو به على أفواه دعاة (حريّة المرأة في عدم ارتداء الحجاب) , لتنطلق من مبدأ أساسي, وهو أنّ الإنسان لم يخلق إلاّ لهذه الحياة؛ فمبتدؤه في الرحم, وفناؤه تحت
الجنادل في القبر.. ولذلك فعليه أن يعبّ من نعيم هذا الوجود الزائل عبًا؛ فإنّ وجوده في حقيقته هو خيال زائف لا يخفي وراءه آخرة للحساب.. إنّه وجود ترابيّ رخيص لا يستحقّ أن يكبح فيه الإنسان جوارحه عن كلّ لذة متاحة, فإنّ الفناء يشمل الجميع, بلا عودة..
إنّ هذا الفهم المميّز للحريّة, ليحمل فهمًا عدميًا للحياة حيث تستوي كلّ الأشياء لأنّها تسير إلى (لاشيء) .. فلا يجوز عندها أن نمنع هذا الكائن الذي يعيش في كون (العبث) , من أن يمتّع حواسه بشيء من (اللذائذ) المتاحة بين أكوام الكدر..
إنّ هذه الحريّة بأصولها وإفرازاتها, لتتعارض كليًا مع الفهم الإسلامي لمعنى (الوجود) وحقيقة (الاستخلاف) على الأرض.. إنّ هذه الدنيا, ممر, وليست بمستقرّ.. وهي دار اختبار, لا دار قرار.. وفيها تمتحن القلوب والجوارح, وفيها تحاسب الأنفس على الأفعال والتوارك.. فهل يصح مع ذلك أن يُردّ الحجاب لمجرّد أنّه يمنع من ممارسة هذه الحريّة بإطلاقها وتهوّرها؟!
رابعًا/ هل المرأة التي تلبس ما (تريد) وتكشف ما (تشاء) هي حرّة في نفسها, مالكة لزمام أمرها؟!
إنّه علينا أن نعرف من يصنع معيار الجمال؛ لنعرف حقيقة (إرادة) المرأة في ممارسة التعبير عنه..!
إنّ الجمال -كقيمة ومعيار- في العالم الذي يترك للمرأة-ظاهريًا- أن تعبّر عنه بما شاءت, لهو في حقيقته صناعة خالصة للمنتفعين من شركات التجميل وما تفرّع عنها, وهو أيضًا أسير للرجال الذين لا يرون المرأة (الصالحة) إلاّ (لحمًا غضًا) و (ألوانًا صارخة ساحرة) .. ثم تتلاشى (المرأة) , فلا وجود لها خارج القوالب الجماليّة (المصنوعة) ..
إنّ هذه المصانع التجاريّة, وتلك الشهوات الرجاليّة الأنانيّة النهمة, لهي في الحقيقة من ترسم للمرأة الرافضة للستر, معاني (الحريّة) ومقاييس (الجمال) , فإن سلكت هذه المرأة غير الطريق الذي رسم لها, واختارت غير ما اختاروا لها؛ فسيسقطونها, لأنّها لا تملك من إرادتها شيئًا
فالحرية ما اختاروه لها, والجمال ما رضوه لها.. فأين اختيارها الذاتي؟! وأين حظّها الصميمي من الحرية؟!
لقد أدّى هذا الواقع الغربي في تشكيل معاني (الأنوثة المرغوبة) من الرجال, إلى ظهور كتّاب غربيين ينكرون معنى مطلق وكيان ثابت اسمه (أنثى) أو تعبير عنه هو (الأنوثة) ؛ من ذلك قول ((أندريا دوركن)) ((Andrea Dworkin)) : ((الاكتشاف هو, بالطبع, أنّ (مفهومَي) ((رجل)) و ((امرأة)) هما خياليين, رَسمَي كاريكاتور, تركيبين ثقافيين.)) (1) , وهو ما عبّرت عنه مجلّة ((Elle)) ((هِي)) في أحد أعداد سنة 1996م بدعوتها إلى ((تفكيك الصورة النمطيّة للجندر (2)) وتذكيرنا (!) أنّ ((الأنوثة هي تركيب اجتماعي)) معلنة أنّ ((الرجال هم من حدّدوا معنى الأنوثة منذ بدايتها)) (3) ؛ ((فالمرأة تُصنَع ولا تولد)) ((Woman is made not born)) (4) ..!!
إنّ الأنوثة -هنا- ليست إلاّ مُنتَجًا (صناعيٍا) خاضعًا لرغبات الطالبين.. والطالب هنا هو (الرجل) الذي (تصنع) له المؤسسات التجاريّة (رغباته) و (نزواته) , ومنها (جمال الأنثى) المطلوب, وهو (جمال) سريع التغيّر, تجاوز الأنماط (العتيقة!) التي كانت تركّز على الألوان وأنواعها وإشراقها, والشعر وتصفيفاته وطوله, إلى أن (يتصرّف) اليوم في جسد المرأة (إضافة) و (حذفًا) في صورة مهينة للقيمة الآدميّة لهذه الأنثى، لا تزيدها إلا خَسْفًا!
وقد أدّى هذا (التشييء الجنسي) للمرأة إلى اقتناع العديد من الغربيات أنّ المرأة -كل امرأة- هي (فاجرة) بالطبع, وليست العفّة إلاّ قانونًا اجتماعيًا دخيلاً على بنيانها النفسي.. أو كما قالت ((ناومي ولف)) ((Naomi Wolf)) في واحد من أحدث كتبها: ((لا وجود لبنات صالحات, كلّنا بنات سيّئات.)) (1) .. وهكذا تحوّلت المرأة في الغرب من (ضحيّة مستغفلة) إلى (مذنبة عن رغبة) , وهي في كلتا الحالتين, مجرّد دمية يلهو بجمالها الرجال ما دام لها بريق لامع, فإذا خفّت ألوانها وجفّ ماؤها؛ فقدت أحلام آمالها, وانتكست من (آدميّة بهيّة) إلى (قطعة من اللحم والعظم) ثقيلة على النفس, وضيعة القدر!


الشبهة الخامسة: الحجاب (في القلب)
يردّد المبغضون للحجاب من العالمانيين والمنصّرين أنّ الحجاب الحقيقي هو (حجاب القلب) , وليس هو (مجرّد) قطعة قماش (تلقى) على الرأس!
الجواب:
هذه الشبهة سائرة على كثير من الألسن, ولا يخفى عل منصف بطلانها, بل وتناقضها الشنيع.. والردّ من أوجه:
أولًا/ إنّ الإسلام يقود المرأة إلى أن تعلم أنّها ليست مجرّد (أداة للمتعة) بل هي (إنسان) موفور الاعتبار الأدبي, والحظ الإنساني في الاحترام.. وإنّ المسلمة العاقلة تعلم أنّ مَن يلحّ عليها أن تنزع حجابها بدعوى الحريّة؛ إنّما هو يريد أن يتلصّص بعينيه الآثمتين على لحمها المغطّى, وأنّ رغبته في تجريدها من ستر العفّة ولباس الحشمة, لم تنبع إلاّ من حرصه على التنفيس عن الشهوة المتأججة في صدره, وإن كان يُلبس دعواه ثوب النصح والرغبة في (تحرير) المرأة من الظلم والقهر!!!!


إنّ الذي يدعو المرأة إلى عدم الاعتراف بالحجاب , لا يراها في الحقيقة في غير مقام الصاحبة والعشيقة.. أمّا ذاك الذي يدعوها إلى الستر؛ فليست هي في ذهنه إلاّ أمًا أو أختًا أو ابنة.. جزء من كيانه, وقطعة من روحه.. لا يرى نفسه إلا نصيرًا لها, يؤذيه أن تُعامل كدمية ملوّنة جوفاء؛ يلهو بها اللاهون, ثمّ يلقون بها إلى سلّة المهملات إذا ذهبت ألوانها بعوامل الزمن القاسي!!
ثانيا/ إنّ الحجاب ليس قطعة قماش تضعها المرأة على رأسها, وإنما هو غطاء مسبل, ونهج في الكلام والمعاملة والإحساس متقن.. إنّه منظومة عقدية وسلوكيّة وشعورية.. وإنّ الظنّ أنّه (مجرّد) قطعة قماش تستر بها المرأة شعرات من رأسها؛ لهو قصور في تصوّر هذه الشريعة وأبعادها وأهدافها!!!
ثالثا/ يبدو أنّ الذي يتحدّث عن الحجاب وأنّه مجرّد قشرة, وأنّ الحجاب الممثّل للعفّة هو في القلب فقط, يؤمن أنّ طهر الباطن لا يلزم أن يلتقي مع طهر الظاهر.. أمّا نحن فنرى أنّ طهر الظاهر لا بدّ أن يقترن بطهر الباطن؛ فهما متلازمان لا يفترقان, متّصلان لا ينفصمان.. فإذا غطت المرأة رأسها, ولم تصلح باطنها؛ فإنّها ليست في الإسلام بذات دين, وإنما هي منافقة تخادع الناس وتخدع نفسها قبل ذلك!!
إنّ العفّة, ليست في القلب فقط, بل هي في القلب والجسد.. ولا يمكن أن تكون في القلب مع فساد الجوارج!!
أيستطيع المخالف أن يزعم أنّ الرجل قد يكون طاهر القلب, لكنّه لصّ يسرق وينهب, أو زان يعتدي على أعراض الناس, أو كذّاب يخادع من أمّنوه؟!!!
إن قال لا يلتقي طهر القلب مع فساد العمل؛ فكذلك نقول: لا تكون عفّة القلب مع كشف المرأة لما أمر الربّ سبحانه بتغطيته!
إنّ العفّة, نبتة عظيمة؛ أصلها وجذرها في القلب, وثمرتها بادية على الجوارح!!
وإنّ من فسد قلبها وغطّت جسدها, فإنّما هي تضع ثمارًا مزيّفة لم ترتوِ من نهر الطهر الجاري في قلبها!
رابعا/ إنّ المنصّر أمام ثلاثة حلول لا رابع لها:
1-لا يجتمع صلاح الباطن مع صلاح الظاهر.
2-صلاح الظاهر ليس شرطًا لصلاح الباطن.
3-صلاح الباطن شرط لصلاح الظاهر.
القول الأوّل يرفضه النصراني, ولا يقول به أشدّ الناس انحرافًا وفسادًا؛ إذ هو يعني أنّه لا بدّ أن تقع في الموبقات الأخلاقيّة؛ حتى تكون طاهر القلب من الخبائث!
القول الثاني لا يمكن أن يستقيم؛ لأنّه يشطر الكائن البشري إلى كيانين غير متمازجين ضرورة, وإنما قد يجتمعان وقد يفترقان.. فقد يكون الإنسان روحًا محلّقة في عالم الطهر, وجوارح غارقة في عالم الوحل..!! وإذا كانت الروح لا تغادر الجسد, وكانت الأحاسيس مرتبطة بالأفكار, وكان الفعل ناتجًا عن فكر ورغبة؛ فإنّه يغدو من السذاجة تصوّر النفس الإنسانيّة على أنها حزمة مشتتة متفرقة من الأفكار والأشواق والحوافز والأعمال, وأنّها لا تلتقي؛ لأنّها كيانات متباعدة متنافرة!
ولم يبق عندها إلا القول الثالث؛ وهو قول المسلمين الذي يقرّر التلازم بين الظاهر والباطن, والعلاقة الديالكتيكيّة بين داخل الإنسان وظاهره, وأنّه من الخطأ المحض الظنّ أنّ الإنسان قد يعيش بقلبه في عالم وبجسده في آخر؛ إذ العقل والواقع ينفيان الزعم بإمكانيّة أن يكون قلب المرء قطعة من نور, وجسده متمرّغًا في حمأة الفساد؛ ومادام الأمر محالاً؛ فإنّه لا بدّ من ستر ما يثير عوامل الإثارة عند الرجال والنساء؛ من عري يكشف اللحم الحرام, وملابس ضيّقة تكشف تفاصيل القوام, مع تطهير القلب من المحفّزات للمعصية ودواعي الفتنة؛ باستحضار علم الله بالمظهر والمخبر, والسرّ وأخفى, وتذكير النفس بما أخبر به الوحي من ثواب على الإحسان, وعقاب على الإفساد.
خامسا/ لماذا تكون المرأة المحجّبة التي تعصي ربّها في الخلوات, حجّة على الحجاب؟!!
إنّ الحجاب هو دليل ظاهر على العفّة إن لم يخالطه فعل قبيح نراه بأعيننا.. أمّا الباطن وحقيقة القلوب فلا يعلمهما إلا الله جلّ وعلا.. وهو نفس قول النصارى في الراهبات مثلاً؛ إذ هم يرون الرهبنة دليلاً ظاهريًا على العفّة, وليس هناك من سبيل لمعرفة باطن الراهبات غير النظر في أعمالهن..
إنّ من عُلِم أنّها ترتدي الحجاب, لكنّها تأتي أبواب الفساد؛ فتلك منافقة ذات وجهين, وليس العيب في لباسها, وإنما في أنها لم تلتزم بقية الأحكام التي ترتبط بالحجاب ارتباطًا عضويًا لازمًا..
إنّ العيب الذي يطال من ترتدي الحجاب وتأتي أبواب الفساد, هو نفس العيب الذي يطال من يؤدّي الصلاة ولا ينتهي عن كثير من أبواب الحرام! فلماذا يعاير الحجاب إذا وُجدت (محجّبة) تحتال على الشرع, ولا تعاير الصلاة إذا وجد (مُصَلٍّ) غير ملتزم بعامة تعاليم دينه؟!!
سادسا/ إنّ قضية المسلمة هي أنّ الحجاب سبيل إلى العفّة, فلا تشغل نفسها بالنظر إليه على أنّه دليل على العفّة.. إنّ غايتها هي أن تمنع بفعلها أسباب الفتنة ودواعيها, لا أن تبحث من خلال لباسها عمّن يقول عنها إنّها عفيفة..!
سابعا/ الغاية الأولى للحجاب, هي منع الرجل من الافتتان بالمرأة؛ وبالتالي فإنّ القول إنّ حجاب المرأة هو في القلب, يغدو بلا معنى؛ لأنّ الحجاب ليس مجرّد رمز بلا وظيفة, أو شكل بلا مضمون فاعل, وإنّما وظيفته تغطية مفاتن المرأة حتّى لا يتسلل الهوى الشيطاني إلى قلب الرجل, ويسوقه إلى الزنى وتوابعه.
ثامنا/ إن مّما ألفته الأذن في هذا السياق قول البعض إنّ من النساء من لا ترتدي الحجاب, لكن لا يستطيع أحد من الرجال أن ينال منها (شيئًا) .. وهذا قول من غرائب ما يطرق الأذن؛ إذ إنّ هذه المرأة التي تركت الحجاب قد قدّمت إلى الرجال الذي يتبعون أعينهم (لحوم النساء) , ما أرادوا أصلاً!!! وهل الزنى (بمعناه المألوف) هو فقط المقصود!؟؟ إنّ الزنى كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بِالعَين أيضًا؛ فقد قال: ((والعينان تزنيان وزناهما النظر)) (1) ..فكيف تكون من رفضت الحجاب لباسًا, قد منعت الرجال مما يريدون, وهي التي بذلت لهم ما فيه يرغبون!؟؟ وهل الملابس الضيقة إلاّ (أداة زنى!) .. وهل الملابس القصيرة إلاّ (أداة زنى) ! .. وهل المساحيق الفاقعة, والروائح الفائحة, والتسريحات العاصفة, إلاّ من أسباب زنى العين؟!
ثمّ.. لماذا نفصل الأسباب عن مسبّباتها, والنهايات عن مقدماتها؟!!
هل الزنى والاغتصاب هو عمل عفوي يقفز إلى الذهن دون محرّكات أو دواع؟!!
ألا تعلم المعترضة أنّ البلاد التي تشيع فيها إباحية اللباس في الشارع والإعلام, هي أكثر البلاد التي تعاني حالات الاغتصاب, رغم صرامة القوانين الزاجرة التي أنزلها المشرعون على من أتى هذا الفعل؟!!
ألا تدري المعترضة أنّ البلاد التي التزمت عامة نسائها بالحجاب, هي أقلّ البلاد من ناحية نِسب الاغتصاب؟!!
ألم تقرأ المعترضة أنّ الدول التي كانت تحكم بالإسلام منذ قيام دولة الإسلام في المدينة المنوّرة إلى سقوط دولة الخلافة, كانت لا تكاد تعرف جرائم الاغتصاب!!؟


وهل الاغتصاب إلاّ فعل نفس احتقنت الشهوة فيها بفعل الضخ الإباحي في لباس النساء, وملصقات الشوارع, ومرئيات التلفاز..؟!!
إنّ النظرة بريد الزنى.. والشاعر يقول:
كل الحوادث مبداها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر


كم نظرة فتكت في قلب صاحبها *** فتك السهام بلا قوس ولا وتر
والمرء ما دام ذا عين يقلبها *** في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسرّ مقلته ما ضر مهجته *** لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر
وقال الاخر:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدًا *** لقلبك يومًا أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كلّه أنت قادر***عليه ولا عن بعضه أنت صابر
قال الإمام الربّاني ((ابن قيّم الجوزية)) : ((أمر الله تعالى نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يعلمهم أنه مشاهد لأعمالهم مطلع عليها: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} (1) ، ولما كان مبدأ ذلك من قبل البصر؛ جعل الأمر بغضّه مقدمًا على حفظ الفرج، فإنّ كل الحوادث مبدؤها من النظر، كما أن معظم النار من مستصغر الشرر، تكون نظرة.. ثم خطرة.. ثم خطوة.. ثم خطيئة، ولهذا قيل: من حفظ هذه الأربعة أحرز دينه: اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات.)) (2)
إنّه لا يمكننا هنا أن نتحدث بصورة غرّة عن (تحضّر) الرجل الذي يبصر بعينه دون أن تتحرّك كوامن شهوته؛ لأنّ ذلك من قبل الفصل التعسفي للسنن النفسيّة والعصبيّة في الرجل.. وليس معنى كلامي القول بجبريّة الانفعال الجنسي عند الرجال إلى درجة الوقوع في الزنى والاغتصاب, وإنما قصدي أنّ هذا الانفعال هو ردّ فعل عفوي في الجهاز العصبي للرجل, وليس له أن يمنعه من (التنفيس المؤذي) إلاّ بأن يصرّف شهوته في الموضع الحلال, أو أن يكبت دواعي الفتنة بلجام التقوى, وهو ما ليس بمتاح لكلّ الرجال؛ فأبواب الحلال قد غلّقت على البعض, وحبل التقوى قد تفلّت من البعض الآخر..
وهنا لا بدّ من التأكيد على أنّ الاستثارة البصريّة عند الرجال -بدليل الواقع الذي لا يستريب فيه مبصر-, هي على درجة عالية من الحساسيّة, على خلاف المرأة التي لا تثيرها الأشكال بقدر ما تؤثّر فيها السلوكيات! (1)
كما أنّ في (الرجل) نزوعًا إلى الرغبة في تجديد الاستثارة بتجديد الأشكال والمصادر التي تستهوي شهوته, على خلاف المرأة التي تنزع إلى العاطفة المستقرة في شكل ثابت من العلاقات (2) ؛ وذاك ما يجعل اللباس الشرعي للمرأة حائلاً صلبًا دون إرواء هذه النهمة في صدور الرجال, ويحبسها في إطار العلاقات الشرعيّة بين الرجل وزوجته!
وأقول مع ذلك إنني لا أزعم أنّ من لم تحقق الستر المطلوب, فاقدة لكل خير. وإنما أقول إنها مقصّرة, لم تبلغ الصورة المرضيّة المطلوبة, والناس لا يدورون بين الحال الملائكيّة الطاهرة, والحال الشيطانيّة الفاسدة!! فبين هذه وتلك مراتب للمقتصد والظالم لنفسه!
تاسعا/ نقول للمنصّرين: إنّكم تعرضون الراهبات النصرانيّات المحجّبات في صورة التقيّات النقيّات, رغم انتشار السحاق بينهن كما هو مبثوث في مؤلفات الذين كتبوا عن
الأديرة في الغرب (1) .. فلماذا لا تخبرون هؤلاء النسوة المتيقّن فساد أغلبهن أنّ الحجاب في القلب فقط.. أم أنّ هذا النصح (الأعور) لا ينفع إلاّ إذا وُجّه إلى المسلمات؟!!

إذا كنتم تحرّمون الحجاب عندنا.. فحرموه أولاً عندكم, واكشفوا رؤوس راهباتكم!
لماذا تظهرون دعوى انفصال الظاهر عن الباطن إذا تحدثتم عن المسلمات ووددتم أنّهن يخلعن الحجاب, في حين أنّكم تعلّمون نساءكم غير ذلك؛ فقد جاء في ((كتاب التعليم الديني للكنيسة الكاثوليكية)) ((Catechism of the Catholic Church)) (1) , تحت رقم (2521) : ((الطهارة تستوجب الحشمة.. الحشمة تحمي الباطن الخاص للمرء. ويعني ذلك رفض كشف ما لا بدّ أن يبقى مغطّى.)) ((Modesty requires modest ... Modesty protects the intimate center of the person. It means refusing to unveil what should remain hidden.)) (2)
وجاء تحت رقم (2522) عن الحشمة أنّها: ((تلهم المرء اختياره لملابسه.)) ((It inspires one's choice of clothing)) (3)
وجاء تحت رقم (2523) : ((هناك احتشام خاص بالمشاعر, كما أنّ هناك احتشامًا خاصًا بالجسد.)) ((There is a modesty of the feelings as well as of the body)) (4)

وجاء تحت رقم (2525) : ((الطهارة المسيحيّة تتطلّب تطهير المناخ الاجتماعي)) ((Christian purity requires a purification of the social climate)) . (1)
فكيف تقولون مع ذلك إنّ المرأة لها أن تلبس ما تشاء مادام القلب (نقيًا) ..!! وأنّ الطهارة هي فقط في القلب؟!!
لقد ردّ ((ترتليان)) - أحد أكبر أعلام آباء الكنيسة الأوائل- على هذه الشبهة, فقال في كتابه: ((حول زينة النساء)) ((De cultu feminarum)) : ((بعض (النساء) قد يقلن: بالنسبة لي, ليس من الضروري أن يوافقني الرجال؛ لأنني لا أحتاج شهادة الرجال, ((الله هو مراقب القلوب)) )) .
وردّ هذا اللاهوتي بقوله: ((نحن نتذكّر أنّ نفس (الربّ) قد قال عبر رسوله: ((لتكن استقامتك ظاهرة أمام الناس.)) (2) . وأضاف أنّ الكتاب المقدّس قد كرّر مرارًا أنّ المطلوب من المؤمن هو أن يكون مصدر خير ونموذجًا يحتذى به, فإذا كان خيره لنفسه؛ فماذا سيستفيد منه العالم؛ وقال مستدلاً بالكتاب المقدّس: ((ماذا يعني: ((لتكن أعمالك مشعّة)) (3) ؟ لماذا, علاوة على ذلك, نادانا الربّ بـ ((نور العالم)) , لماذا شبّهنا بالمدينة المبنيّة على جبل (4) ؛ إذا لم نكن مُشعّين في الظلمة وبارزين من بين الذين هم في القاع؟ إذا كنت تغطّي مصباحك تحت مكيال (1) ؛ فإنّك قطعًا ستكون في الظلمة, وتواجه عداوة الكثيرين. الأعمال التي تجعلنا منيرين في هذا العالم هي هذه: أعمالنا الصالحة.)) (2)
***

إنّ إلزام المرأة بأنّ تغطّي عورتها ليس بدعًا إسلاميًا ولا سبقًا قرآنيًا.. بل ما عندنا هو نفسه ما جاء في أسفار أهل الكتاب!!
لم يأتِ القرآن بعد دعوات الأنبياء السابقين, ليخترع قصة (العفّة) .. بل هي دعوة أعلنها أنبياء الله منذ ((آدم)) عليه السلام؛ لأنّ العفّة جزء من صميم البناء النفسي للإنسان السوي.. بل إنّ الحجاب لم يكن قاصرًا على الأمم التي فيها أثارة من رسالات الله إلى البشر, وإنما كان سائدًا حتى في الأمم التي لا تعمل بالشرائع السماوية؛ وكما يقول ((ألفن ج. شمت)) : ((لمّا ظهرت المسيحيّة على الساحة, كان ستر المرأة بالحجاب واسع الانتشار في عدة ثقافات؛ وقد أظهر ((ألفرد إرميا)) في دراسته المميزة ((الحجاب من سومر إلى اليوم)) ((Der Schleier von Sumer Bis Heute)) أنّ النساء في زمن المسيح كنّ يرتدين الحجاب عند السومريين والآشوريين والبابليين والمصريين واليونانيين والعبرانيين والصينيين والرومان.)) (3)







__________



5 
Hayaty agmal ma feeha

تصحيح

في الرد الشبهة الثانية ان الحجاب هو امتهان لكرامة المراة هناك رقم سقط سهوا واضعه الان
واعيد العبارة واضع ما سقط بلون مميز
ثانيا/ هل حققت النماذج الغربيّة للمرأة الكرامة التي رفعت قيمتها, وحققت لها سعادتها؟
أجيب بلغة أرقام: تخبرنا إحدى المكاتب الرسميّة الأمريكيّة في إحصائيّة لسنة 2007م حول الوظائف التي شغلتها المرأة في الولايات المتحدة الأمريكيّة سنة 2007م, أنّ:
96.7% ممن يعملون في وظيفة (سكرتير) وإعانة إدارية, نساء!
75,6% من المحاسبين في المحلات, نساء!
74% من النوادل في المطاعم, نساء!
93% من موظفي الاستقبال, نساء!
68,5% من موظفي خدمة الزبائن, نساء!
89,2% من الخدم وعمال النظافة, نساء!
92,9 من مصففي الشعر والتجميل, نساء! (1)




6 
حنين القلوب

تسلم الايدى يارب يجعلة فى ميزان حسنتك امين يارب العلمين


7 
أحبُكَ ربى

ماشاء الله ولاقوة الا بالله

صورتك الرمزية اكثر من رائعة والله ربنا يكرمك

وموضوع جمييييييييييييييل جدا

اسأل الله ان يحجب بناتنا حجابا شرعيا يرضى الله ورسوله

ربنا ينفع بيكى ويجعله فى ميزان حسناتك


8 
Hayaty agmal ma feeha

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حنين القلوب  مشاهدة المشاركة
تسلم الايدى يارب يجعلة فى ميزان حسنتك امين يارب العلمين

ربنا يخليك ياااااااااااااارب


9 
Hayaty agmal ma feeha

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحبُـــك ربـــى  مشاهدة المشاركة
ماشاء الله ولاقوة الا بالله

صورتك الرمزية اكثر من رائعة والله ربنا يكرمك

وموضوع جمييييييييييييييل جدا

اسأل الله ان يحجب بناتنا حجابا شرعيا يرضى الله ورسوله

ربنا ينفع بيكى ويجعله فى ميزان حسناتك

ربنا يخليك يامحمد
ميرسى بجد لذوقك
اميييييييييييييييين يارب
ويهدى كل الناس



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.