العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية

إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى

كاتب الموضوع: ♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥، فى قسم: القسم الإسلامى العام


1 
♥ ٻـځـلم پـٵلـچـڹـﮧ‏، ♥

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة ) رواه البخاري .
وعن أنس رضي الله عنه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( إن الله قال : إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) رواه البخاري وفي رواية للترمذي ( فصبر واحتسب ) .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يقول الله سبحانه : ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابا دون الجنة ) رواه ابن ماجة حسنه الألباني .
معاني المفردات
قبضت صفيه : أي أمتُّ حبيبه وصديقه المصافي من ولد أو والد أو زوجة أو صديق أو نحو ذلك .
حبيبتيه : عينيه وسماهما حبيبتين لأنهما أحب الأعضاء إلى الإنسان .
فصبر واحتسب : أي صبر مستحضراً ما وعد الله به الصابرين من الأجر والثواب .

طبيعة الحياة الدنيا
اقتضت
حكمة الله أن تكون حياة البشر على ظهر هذه الأرض مزيجًا من السعادة
والشقاء ، والفرح والترح ، واللذائذ والآلام ، فيستحيل أن ترى فيها لذة
غير مشوبة بألم ، أو صحة لا يكدرها سقم ، أو سرور لا ينغصه حزن ، أو راحة
لا يخالطها تعب ، أو اجتماع لا يعقبه فراق ، كل هذا ينافي طبيعة الحياة
الدنيا ، ودور الإنسان فيها ، والذي بيَّنه ربنا جل وعلا بقوله :
{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا }(الإنسان 2) .
ضرورة الصبر
ولهذا
فإن خير ما تواجه به تقلبات الحياة ومصائب الدنيا ، الصبر على الشدائد
والمصائب ، الصبر الذي يمتنع معه العبد من فعل ما لا يحسن وما لا يليق ،
وحقيقته حبس النفس عن الجزع ، واللسان عن التشكي ، والجوارح عن لطم الخدود
ونحوها ، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، وقد ذُكر في القرآن في
نحو تسعين موضعاً - كما قال الإمام
أحمد - وما ذاك إلا لضرورته وحاجة العبد إليه .
أنواع الصبر
والصبر
أنواع ثلاثة صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها ، وصبر عن المناهي
والمخالفات حتى لا يقع فيها ، و صبر على الأقضية والأقدار حتى لا يتسخطها
، وهذه الأحاديث القدسية في النوع الثالث من أنواع الصبر وهو الصبر على
أقدار الله المؤلمة .

عند الصدمة الأولى
والصبر
النافع الذي يترتب عليه الثواب والأجر ويؤتي ثماره وآثاره في نفس العبد -
كما جاء مصرحاً به في الأحاديث - هو ما كان في أول وقوع البلاء ، بأن يفوض
المؤمن أمره ويسلمه إلى أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ، ويستسلم لأمره
وقضائه ، فإن للمصيبة روعة تهز القلب ، وتذهب باللُّب ، فإذا صبر العبد
عند الصدمة الأولى انكسرت حِدَّتها ، وضعفت قوتها ، وهان عليه بعد ذلك
استدامة الصبر واستمراره ، وقد مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة
تبكي عند قبر ، فقال لها :

( اتقي الله واصبري ، قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ، ولم تعرفه ،
فقيل لها : إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأتت باب النبي - صلى الله
عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين ، فقالت : لم أعرفك ، فقال : إنما الصبر
عند الصدمة الأولى )
رواه البخاري ، قال بعض الحكماء : " العاقل يصنع في أول يوم من أيام المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام " .
وأما
إذا تضجر وتبرم في أول الأمر ، ثم لما يئس صبر لأنه لم يجد خياراً غيره ،
فإنه يكون بذلك قد حرم نفسه من أجر الصبر وثوابه ، وأتى بما يشترك فيه
جميع الناس ، فلا فائدة من الصبر حينئذ .

صبر واحتساب
ولو
تأملنا في الأحاديث السابقة لوجدنا التركيز على قضية مهمة وهي قضية
الاحتساب في الصبر ، وذلك لأن يقين الإنسان بحسن الجزاء ، وعظم الأجر عند
الله ، يخفف مرارة المصيبة على النفس ، ويهون وقعها على القلب ، وكلما قوي
اليقين ضعف الإحساس بألم المصيبة ، حتى تتحول لدى النفس من المكاره إلى
المحابِّ ، وقد جاء عن
عمر


رضي الله عنه قوله : " ما أصبت ببلاء إلا كان لله عليَّ فيه أربع نعم :
أنه لم يكن في ديني ، وأنه لم يكن أكبر منه ، وأني لم أحرم الرضا به ،
وأني أرجو الثواب عليه " ، فجعل انتظار الثواب على البلاء من أسباب تخفيفه
، ونقله من دائرة المصائب التي توجب الصبر إلى دائرة النعم التي تستحق
الشكر ، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يسأل الله اليقين الذي تهون
معه المصائب ، فقلما كان يقوم من مجلس إلا ويدعو بهؤلاء الدعوات :

( اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ، ومن طاعتك ما
تبلغنا به جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا )
رواه الترمذي .
وإذا
كانت مقادير الله نافذة على العبد رضي أم سخط ، صبر أم جزع ، فإن العاقل
ينبغي أن يصبر ويحتسب ويرضى بقضاء الله حتى لا يحرم الأجر والمثوبة ، وإلا
جرى عليه المقدور وهو كاره ، قال
علي
رضي الله عنه : " إنك إن صبرت إيماناً واحتساباً ، وإلا سلوت سلو البهائم
" ، وعزَّى رجلاً في ابن له مات ، فقال : " يا أبا فلان إنك إن صبرت نفذت
فيك المقادير ، ولك الأجر ، وإن جزعت نفذت فيك المقادير ، وعليك الوزر " .

وقد بينت هذه الأحاديث عظيم الجزاء للصابرين المحتسبين ، وأن الصبر من أعظم أسباب الفوز بجنة الله ورضوانه .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.