العودة   منتديات المصطبة > الطريق إلى الله > القسم الإسلامى العام

القسم الإسلامى العام خاص بالمواضيع الإسلامية العامة المكتوبة التى لا تحتوى على صوتيات ومرئيات دينية


1 
cαяαмєℓ

إلى الذين أيقظــوا الشمــس , وأنقــذوا الأمل , وجددوا شـباب الإسلام ...
إلى الذين حرروا عقولهـم مـن قيـود الآبـاء , وقلّبوا وجوههم في السماء ...
حتى اسـتجاب الله لهم الدعـاء ...
إلى إيفلين كوبلد , ومريم جميلة , وصبورة أوريبة ، وسلمى بوافير ...
إلى جيفري لانغ , ومراد هوفمان , ومحمد صديق ، ويوسف إسلام ...
إلى آخريـن لا نعلمهــم , ولا ضير , فالله يعلمهــم .

أســأل الله أن يذيقنا الرحمـة التي ذاقوا لحظة نطقوا :
أشــهد أن لا إلــه إلا الله وأن
محمداًرســـول الله .


ربحت
محمداًولم أخسرالمسيح:

لن أشرح العنوان ، أخاف على إشراقه أن يُمَس !
لن أُشرِّحَهُ ، أغار على جماله أن يُنتقص ..
وأعترف أني – في نفسي – قد حاولت ، واستنجدت بمفردات اللغة فما نجحت ، فيا عجز القلم ، ويا عجمة البيان !
وإذا ما عجزت عن بلوغ النجم في ذراه ، فلن أعجز عن الإشارة إلى النجم في سُراه ، ورُبَّ كلمة يبارك الله بها فنقرأ فيها فحوى
كتاب، وكم بارك الله بالسطور التي لا تُرى !
أخي الذي تقرأ معي هذه الكلمات ، ألست معي في أن من ربح
محمداًربح كل خير وحق وجمال ؟ وظفر بكون معنوي كاملقائم بهذا الإنسان الأعظم صلى الله عليه وسلم ؟ ومن شك فليدرس حياته كلها – أقول كلها – بقلب منصف ، وعقل مفتوح فلن يبصر فيها إلا ما تهوى العلا ، ولن يجد فيها إلا كرائم المعاني ، وطهر السيرة والسريرة .
أرأيت العطر ! ألا يغنيك استنشاقه في لحظة عن وصفه في
كتاب!؟ فإنك ما إن تقرأ كلامه صلى الله عليه وسلم حتى يتصل بك تيار الروح العظيمة التي أودعت بعض عظمتها في أحاديثها ، فإذا بالقلب يزكو والنفس تطيب ، وإذا بأنوار النبوة تمحو عن النفس حجاب الظلمات ! هكذا يخترق كلام النبوة حجب النفس بعد أن اخترق حجب الزمان .
محظوظون أولئك الذين استطاعوا الرقي إلى عالم النبي ، لأنهم سيشعرون في حضرة عظمته أنهم عظماء ، فالحياة في ظلال الرسول حياة … وإذا كانت حياة الجسم في الروح … فإن حياة الروح في قلب الحبيب المصطفى …
لا يمكن الإحاطة بجوانب عظمة النبي محمد إلا إذا أمكن الإحاطة بجميع أطواء الكون ، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عالَماً في فرد ، فكان بهذا فرداً في العالم( )!
النبوة إشراق سماوي على الإنسانية ، ليقوّمها في سيرها ، ويجذبها نحو الكمال .. والنبي من الأنبياء هو الإنسان الكامل ، الذي يبعثه الله تعالى ليبتدي به النور ، ولتهتدي به خطا العقل في التاريخ ..
لقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام النور الذي أشرق في تاريخ الإنسان ، ففيهم تحس صدق النور ، وسر الروعة ، ولطف الجمال الظاهر والباطن … في طهر سيرتهم ، ونقاء سريرتهم ، وعطر أفكارهم ، ويقظة أفئدتهم ، وفي كل حركاتهم وسكَناتهم تلمس إعجاز النبوة العجيب! أليس الله قد اصطنعهم على عينه ، واختارهم ليبلغوا رسالته ؟!
لقد كان الأنبياء هم البدء ، ولا بد للبدء من تكملة ، والتكملة بدأت في يوم حراء ، غرة أيام الدهر ، ففيه تنزلت أنوار الوحي على من استحق بزّة الخاتمية فكان خاتم الأنبياء ، ومن ذا يستحق أن يُختم به الوحي الإلهي غير الصادق الأمين ؟!
الصادق الذي ما كذب مرة قط ، لا على نفسه ، ولا على الناس ، ولا على ربه … ومن منا يستطيع أن يكون صادقاً في أقواله وأفعاله ومشاعره ومواقفه مدى الحياة ؟! اللهم لا يطيق هذا سوى الأنبياء … والأمين الذي كان أميناً في كل شيء وكان قبل كل شيء أميناً على عقول الناس ، وأفكار الناس .
كسفت الشمس يوم توفي ولده إبراهيم ، فقالوا : "كُسفت الشمس لموت إبراهيم" لم يستغل رسول الإنسانية الأمين صلى الله عليه وسلم ضعف الناس فيتخذ من هذه الحادثة الاستثنائية دليلاً على صدق نبوته ، فنبوته حق ، والحق قوي بذاته ، والطبيعة لا تتدخل في أحزان الإنسان ، فجاء البيان النبوي الصادق "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تكسفان لموت أحد" وهيهات أن يقبل الرسول لأصحابه أن يكون الجهل سبباً للإيمان …لم يشغله حزنه الكبير على وفاة طفله الصغير ، عن تصحيح مفهوم خاطئ عند الناس .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أميناً في تبليغ الرسالة كلها ، فلم يُخف من القرآن المنزل عليه آيـة ، ولو لم يكن نبيـاً لما وجدنا في القرآن سورة (مريم) و(آل عمران) .. لو لم يكن نبياً لكتم آياتٍ كثيرةً من مثل هذه الآية الكريمة : { وإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِسَاء الْعَالَمِينَ } ( ). "على نساء العالمين" ! هكذا بهذا الإطلاق الذي رفع السيدة مريم إلى أعلى الآفاق ! أي صدق؟! وأية دلالة على مصدر هذا القرآن وصدق النبي الأميــن ؟ إنه يتلقى الحق من ربــه عن مريـم وعن عيسى عليـه الصلاة والســلام فيعلنه للعالمين ، ولو لم يكن رســولاً مــن الله ما أظهر هذا القول في هذا المجال بحال !
يقول الشاعر الهندي طاغور : "لم ينكر الرسول قصص الأنبياء قبله ، بل تركها كما أملاها الوحي ليظل شاهداً على صدقه وأمانته وإخلاصه" .
إن نبوّة محمد هي نبوّة صدق وأمانة وإيمان ، إنها نبوة تدعو إلى فهم ووعي وهداية ، هداية بالتفكر والتأمل والنظر (فالتفكير يوجب الإسلام والإسلام يوجب التفكير)( ) … (فلا يُخشى على الإسلام من حرية الفكر ، بل يخشى عليه من اعتقال الفكر)( ).
إنها نبوة مبشرة منذرة { إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } ( )لا إغراء في هذه النبوة ولا مساومة { قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } ، وإن من لا يصدق هذه النبوة فلن يصدق أي خبر عن الإيمان أو الوجود ، ومن لا ينتفع بعقله وضميره للإيمان بهذه النبوة فلن تنفعه كل المعجزات .
لقد كان القرآن معجزة الإسلام الأولى ، وكان الرسول بذاته وأخلاقه وسيرته وانتشار دعوته معجزة الإسلام الثانية ، وحق للذات التي تجمعت فيها نهايات الفضيلة الإنسانية العليا أن تكون معجزة الإنسانية الخالدة .
يقول أسـتاذ الفلسـفة راما كريشنا راو : ( إن إلقاء نظرة على شخصية محمد تسمح لنا بالإطلاع على عدد كبير من المشاهد : فهناك محمد الرسول ، ومحمد المجاهد ، ومحمد الحاكم ، ومحمد الخطيب ، ومحمد المصلح ، ومحمد ملجأ الأيتام ، ومحمد محرر العبيد ، ومحمد حامي المرأة ، ومحمد القاضي ، ومحمد العابد لله .. كل هذه الأدوار الرائعة تجعل منه أسوة للروح الإنسـانية ) ( )، ويقول الأديب أحمد حسن الزيات : "لما بُعث الرسول الكريم بَعث الحرية من قبرها ، وأطلق العقول من أسرها ، وجعل التنافس في الخير ، والتعاون على البر ، ثم وصل بين القلوب بالمؤاخاة ، وعدل بين الحقوق بالمساواة .. حتى شعر الضعيف أن جند الله قـوتـه ، والفقير أن بيت المال ثروتـه !! والوحيد أن المؤمنين جميعـاً إخوتـه .." ( ).

ضيـف حــراء :
في غار شاهق يقع على الطريق ما بين السماء والأرض تم اللقاء بين محمد القادم من الأرض حاملاً ضراعتها ، وبين جبريل القادم من السماء حاملاً رسالتها ودار الحوار :


الملك جبريل : اقرأ .
النبي محمد : ما أنا بقارئ .
الملك جبريل : { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } ( ).
هذه الكلمات هي بسملة سعادة الإنسان ، وهي الأشعة الأولى لأنوار القرآن ، يا لها من براعة استهلال لمقاصد الرسالة ..
من تحت ســن القلـم أبصرتُ بعث الأممِ
(اقرأ) تلاها المصطفـى فكان جيل الأرقـمِ( )
ها هنا في قلب الغار اختُصر تاريخ الإنسان ، فيا له من مكان غمر في جوفه الزمان .
ولقد تكون بعض الأحداث في التاريخ أكبر من التاريخ نفسه !! ويوم حراء أكبر وأخلد من التاريخ . وأكرِم بيوم تم فيه اللقاء بين أمين الأرض وأمين السماء !
( كان العالم كله في غفلة عن ذلك الرجل الذي يأوي إلى غار حراء متوحِّداً في سبيل التوحيد .. وكانت ساعات يرتبط بها تاريخ أحقاب ودهور ، فلما انقضت مدتها لم يبق في الأرض المعمورة غافل عن ضيف ذلك الغـار ، ولم يبق جاهـل بآثـار تلك السـاعات التي كان يقضيها فيـه بالليل والنهار..)( ) .
لقد ( خرج محمد من هذا الغار حقيقة نقية كالسماء الصافية .. خرج قانوناً من قوانين الله التي تُسيِّر الشمس والقمر ، وتمسك السماء والأرض .. يمضي قُدماً إلى الغاية المقدورة مُضيّ النجوم في حُبكها والشمس في فلكها .. هبط الرسول من حراء وقد حمل أمانة الرسالة ، فليت شعري أَهَبط ونفسه قريرةٌ



2 
cαяαмєℓ

كما ينزل النور من الشمس والقمر ؟ أم نزل ونفسه جائشةٌ كما ينزل الغيث بين الرعد والبرق؟! ما هي المشاعر والأفكار التي كانت تجول في قلبه وقد حمل "قولاً ثقيلاً" لينقذ به العالمين من الظلمات إلى النور ؟! لست أدري .. ولكنه نزل ديناً جديداً .. وعصراً وليداً .. وتاريخاً مديداً .. وإصلاحاً شاملاً وهدى كاملاً .. ورحمةً للعالمين .." ( ).
أيها الغار : يا مأوى محمد .. ويا مطلع النبوة .. ويا بوابة السماء ! كم فجّر الله فيك من ينابيع هدى ، ومن شلالات سناء ( )..
مذ قيل (اقرأ) أشــرقت في الكون شمس الدعوةِ
وســـرى الضياءُ على الوجودِ بأسرهِ في لحظةِ
ومحمد الهـادي ابتدا درب الهــدى من مكـةِ( )
وبعد فهذا الكتاب يذكر كلمة مسلمة في
المسيحعليه السلام ، ويذكر أقوالاً مختارة لأناس شرح الله صدورهم للإسلام ، وما أطيب أقوالهم وأخصبها ومن أخصب تخيّر ، بل تحيّر ! .
ويذكر أقوالاً لمساكين قد أبصرت عقولهم ، ولكن عميت قلوبهم ، فضلوا الطريق بعد أن قاربوا المنزل ! وهذا ذنب عقوبته فيه !.
ويذكر أخيراً أقوال مفكرين أبصروا عورات الحضارة الغربية ، وشاهدوا نيران الانهيار الروحي والخلقي والفكري تشبّ في رداء هذه الحضارة فصرخوا بقومهم : هبّوا للنجاة .. هبوا للحياة ..

أختتم تقديمي هذا ببطاقات ثلاث :
الأولى يوقعها شاعر الألمان ( يوهان غوته ) :
"انظر إلى ينبوع الجبل يتدفق صافياً كشعاع دري فوق السحب .. أرضعت ملائكة الخير طفولته في مهده .. ساحباً في أثره أخواتٍ من العيون كأنما هو مرشدها الأمين ..
وأما في البوادي فالرياحين تنبثق عند قدميه ، والمـروج تحيـا مـن أنفاسـه لا يثنيه الوادي الظليل ، ولا الرياحين التي تطوّق ساقيه ، وتحاول أن تستهويه بلحاظها الفواتن ..
وها هو العُباب زاخراً يندفع لا يثنيه ثانٍ مخلفاً وراءه المنارات والصروح .. ذلك هو ( محمد بن عبد الله )"( ).

والبطاقة الثانية يوقعها شاعر الشرق ، الدكتور محمد إقبال :
"لا تعجبوا إذا اقتنصتُ النجوم ، فأنا من أتباع ذلك السيد العظيم ، الذي تشرفت بوطأته الحصباء ، فصارت أعلى قدراً من النجوم .. جاءته بنت حاتم أسيرة، سافرة الوجه ، مطرقةً فاستحيا النبي ، وألقى عليها رداءه .. يا رسول الله : نحن أعرى من السيدة الطائية ! نحن عراة ضعاف أمام أمم العالم ..
إنني مع عُبّاد الظلام في صراع شديد .. فمُدَّ سراجي بزيت منك جديد .. ولا تضن عليّ بشعاع من أشعة شمسك المنيرة للعالم ..
إنني وإن كنت قد أتلفت شبابي ، ولكنني أملك شيئاً اسمه ( القلب ) إنني أغار عليه وأستره ، لأنه يحمل أثراً من حافر جوادك الأصيل ..


يا رب : أنت غني عن العالمين . فاقبل معذرتي يوم الدين .. وإن كان لا بد من حسابي ، فأرجوك يا رب أن تحاسبني بعيداً من المصطفى ، فإني أستحي أن أنتسب إليه ، وأكون في أمته ، وأقترف مثل هذه الذنوب"( )..


والبطاقة الثالثة : أبيات كتبتها بقلمي الصغير الذي غمسته بدواة حب كبير :

حــار فكــري لـســـت أدري مــا أقـــولْ
أيُّ طُـهــــر ضمّـــــه قلــبُ الــرســــولْ
أيُّ نورٍ تــهــتــــدي فــيــــه العـقـــــولْ !
أنت مشـكاة الهدى ، أنت نــبراس الوصـولْ
أيُّ مــــدحٍ كان كُــفْـــــواً في المحافـــلْ
يا رســــولاً بــشّـــرتْ فـيــه الرســــائلْ
أي كــــونٍ نــبـــــويٍّ في الشــــــمـائـلْ
أنت نورٌ .. أنت طهرٌ .. أنت حقٌّ هـَدّ باطلْ ( )
التحيات لله والصلوات والطيبات … السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين .
أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن
محمداًعبده ورسوله .
ما يقول الشـعر لو أثنى وما حيلةُ النثـر أمـام الأنبيـاءْ ؟!
قَدْرهم جلَّ عن الشــعر فهل يُكملُ التاريخُ بَدءَ الشعراءْ ؟!

د. عبد المعطي الدالاتي
حمص – عشية نجاة موسى عليه السلام في عاشوراء
10 / محرم / 1424 هجري
13 / آذار / 2003 غربي

التصور الإسلامي للمسيح

"إن أتباع محمد أوفر أدباً في كلامهم عن المسيح"( )
- برناردشو –

ولد
المسيحعيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من غير أب ! وهو حدث عجيب ! ولكنه ليس أعجب من خلق آدم الذي خلق من غير أب { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }( ) ، وفي هذه الآية نقرأ حُجة دامغة شبهت الغريب بما هو أغرب منه ، فلقد شاءت حكمة الله أن تشهد الإنسانية هذه الولادة العجيبة كي تتلفت من خلالها إلى قدرة الله ، إن عز عليها أن تتلفت إلى العجيبة الأولى – خلق آدم – التي لم يشهدها إنسان ، وثمة حكمة ثانية، وهي إعادة التوازن الروحي لبني إسرائيل الذين غرقوا في المادية ، فكانت ولادة المسيحالخارقة إعلاناً لعالم الروح ، ولما كان المسيحعليه السلام جنيناً صغيراً في بطن أمه الطاهرة ، كان الله يرعاه ، وكان يغذوه من دمها الطاهر الزكي ، وطبيعي أن السماوات والأرض كانت مخلوقة بقدرة الله وحده لما كان المسيحيتخلّق في رحم العذراء البتول( ). { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }( ) وقد تفرّد القرآن الكريم بذكر قصة ولادة المسيحبتفصيل مبين ، وبأسلوب معجز جميل وجليل ، يقول الله تعالى في سورة مريم : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ، فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ، قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ، قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ، قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ، فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا، فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا، فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ، وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ، فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا، فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }( ).
وإن دارس القرآن يدرك أن القرآن لم يذكر قصة مولد النبي محمد ، لأنه كان مولداً طبيعياً ، وهذا من أظهر الأدلة على أن القرآن ليس من عنده ، وإلا لاهتم بمولده أكثر من اهتمامه بمولد عيسى بمقتضى الطبيعة البشرية ، والعجيبة الثانية التي ذكرتها الآيات الكريمة أن
المسيحعليه السلام قد كلم الناس في المهد ليُبرِّئ ساحة أمه الطاهرة التي قال القرآن فيها { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }( ).
وقد أكد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم رفعة السيدة مريم فقال "خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة"( ). والعجيب حقاً أن يتكرر الذكر العطر للسيدة مريم كثيراً في القرآن من دون أن يذكر اسم والدة محمد صلى الله عليه وسلم ! والسؤال الذي يطرح نفسه : لو كان القرآن من عند محمد فهل كان سيَفصلَه عن ذاته فيغفل ذكر أمه ثم يثني على أم رسول آخر ؟! ألا تدل هذه الظاهرة على أن القرآن الكريم قد صدر عن أفق أعلى من ذات النبي محمد ؟.
هذه الصورة الرائعة في القرآن للسيدة مريم على خلاف الصورة اليهودية التي رسمها يهود ، إذ طعنوا في عفتها وافتروا عليها بهتاناً عظيماً ، ومن المفارقات العجيبة التي ألمح إليها الدكتور شوقي أبو خليل ( )أن يعمد القائمون على طباعة الأناجيل المتداولة إلى طباعة العهد القديم
كتاباليهود المقدس ونشره مرفقاً مع العهد الجديد ! وكان الأولى بهم أن يطبعوا وينشروا القرآن الكريم أو سورتي (( مريم )) و(( آل عمران )) في أضعف الإيمان . والمسلمون يقولون كلما ذكر المسيح(( عليه الصلاة والسلام )) على حين نرى أن موسى بن ميمون يقول كلما ذكر المسيح: (( ليهلك اسم الشرير )) وذلك في تلمودهم الذي مُلئ خبثاً وحقداً وشراً .( )
ونتساءل هل يمكن أن يكون الصمت خطيئة !! نعم إذا كان هذا الصمت يحجب الإيمان والحقيقة ، ولكن الصمت مهما طال فستمزقه كلمة حق حين تُقال.
شب
المسيحفي كنف أمه التي كانت تحوطه وترعاه ، فبادلها حباً بحب وبرٍّ ووفاء وقد سجل القرآن هذا { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا }( ).
أما في إنجيل يوحـنــا (2/3) فقد ورد : "ولما فرغت الخمر قالـت أم يسوع لــه : ليس لهم خمر ، قال لها يسوع : مالي ولك يا امرأة" !



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
المواد المنشورة في منتدي المصطبة لا تُعبر بالضرورة عن وجهة نظر القائمين على الموقع ولكنها تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.